الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

السبب في حرمة إتيان العرافين والسحرة
رقم الفتوى: 17266

  • تاريخ النشر:الإثنين 18 ذو الحجة 1424 هـ - 9-2-2004 م
  • التقييم:
15857 0 486

السؤال

سرق من منزل إحدى الصديقات مبلغ كبير جدا دلهم بعض الناس على شخص يستطيع أن يعيد لهم ما سرق منهم وبالفعل ذهب لذلك الشخص وأراهم في الماء من سرق منهم ومكانه واستطاعوا أن يعيدو كل المسروقات دون نقص ذكرنا لهم إن ذلك يعتبر سحرا حسب معلوماتي قالو لي نحن لم نؤذِ أحداً بل رجع لنا كل شيء سرق منا فلماذا ل ايجوز ذلك أرجو منكم التكرم بالاجابة باالحجة المقنعة لكي أستطيع إقناعهم وجزاكم الله خيرا

الإجابــة

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أما بعد:

فالشخص الذي ذهب إليه أصحاب المال المسروق ساحر ولاشك، بدليل أنه أراهم السارق ومكانه في الماء، وهذه الوسائل والطرق لايقدر عليها إلا ساحر أثيم.
فالسحر هو: "كل أمر خفي سببه وتخيل على غير حقيقته، ويجري مجرى التمويه والخداع". ا.هـ من كلام الإمام الجَصَّاص .
والساحر لا يتوصل إلى معرفة المسروق ومكانه إلا عن طريق أوليائه من الجن، وهم لا يخدمونه ويلبون رغباته إلا إذا تقرب إليهم بالكفر والحرام، ويقول العلامة السعدي : السحر يدخل في الشرك من جهتين : من جهة ما فيه من استخدام الشياطين ومن التعلق بهم، وربما تقرب إليهم بما يحبون ليقوموا بخدمته ومطلوبه. ومن جهة ما فيه من دعوى علم الغيب ودعوى مشاركة الله في علمه وسلوك الطرق المفضية إلى ذلك، وذلك من شُعب الشرك والكفر. القول السديد صـ74.
وإذا كان الأمر كذلك فلا يحل لمسلم أن يأتي مثل هذا الشخص ويصدقه ويستعين به، لقول النبي صلى الله عليه وسلم: ليس منا من تطيَّر أو تُطير له، أو تكهن أو تُكهَّن له، أو سحر أو سُحر له. رواه المنذري واسناده جيد.
وعن ابن مسعود قال: من أتى عرافاً أو ساحراً أو كاهناً فسأله فصدقه بما يقول فقد كفر بما أنزل على محمد صلى الله عليه وسلم.
وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: من أتى عرافاً (الذي يخبر بمكان المسروق) فسأله عن شيء لم يقبل الله له صلاة أربعين ليلة. رواه مسلم .
ولا يقال: إننا لم نؤذ أحداً بل رجع لنا ما لنا، فلماذا لايجوز -كما في السؤال-؟
فإن هذا التصرف فيه إعانة للساحر وتشجيع له، والإعانة على معصية الله حرام :وَلا تَعَاوَنُوا عَلَى الْأِثْمِ وَالْعُدْوَانِ [المائدة:2] وفيه إشاعة للسحر وتثبيت لدعائمه في المجتمع وهذا من أعظم المنكرات، ثم فيه إبطال للسنن الطبيعية للكشف عن المجرمين، ونسف للعلم والعمل الجاد المبني على الأدلة والإثباتات المعروفة والواقعية.
فلماذا نقدم مصلحة أنفسنا الشخصية في إرجاع مالنا المسروق، ونضحي بكل هذا؟!! ثم إذا صدق الساحر أو الكاهن اليوم فلن يصدق غداً وبعد غد.!!
والله أعلم.

مواد ذات صلة

الفتاوى

المقالات

الصوتيات

المكتبة

عضوية الموقع

بحث عن فتوى

يمكنك البحث عن الفتوى من خلال البريد الإلكتروني



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق: