الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

من يقتل في المظاهرات هل يعد منتحرا
رقم الفتوى: 172661

  • تاريخ النشر:الأربعاء 9 ربيع الأول 1433 هـ - 1-2-2012 م
  • التقييم:
8819 0 372

السؤال

ما هو حكم من يقتل في المظاهرات وخصوصاً إذا كان يعرف بأن خروجه للمظاهرات فيه خطر على حياته. وهل يصل الأمر إلى حد الانتحار ؟

الإجابــة

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فقد سبق لنا بيان حكم تنظيم المظاهرات والاشتراك فيها، فراجع الفتويين: 5844، 151137.
فإذا كانت المظاهرات مشروعة، فلكل من شارك فيها ما نواه، فمن نوى بها الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وبيان الحق والمطالبة به، ورد المظالم ونصرة المظلوم وإغاثة الملهوف ، ونحو ذلك، كان تحمل ما فيها من المخاطر مما يحمد عليه المرء ويؤجر.

قال العز بن عبد السلام في (الفوائد في اختصار المقاصد): ويجوز التغرير بالنفوس والأعضاء في كل قتال واجب لتحصيل مصالحه، وكذلك التغرير بالنفوس في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر عند أئمة الجور؛ لما فيه من إعزاز الدين ونصر رب العالمين، وقد جعله صلى الله عليه وسلم أفضل الجهاد، فقال صلى الله عليه وسلم: "أفضل الجهاد كلمة حق عند سلطان جائر". لأن تغريره لنفسه وبذله لها آلم من تغرير المجاهدين فإن المجاهد يرجو أن يقتل قِرْنَهُ بخلاف الآمر والناهي للسلطان الجائر .اهـ.
وذكر ـ رحمه الله ـ في كتابه (قواعد الأحكام) أمثلة للأفعال المشتملة على المصالح والمفاسد مع رجحان المصالح على المفاسد، فقال: المثال الأول: التلفظ بكلمة الكفر مفسدة محرمة، لكنه جائز بالحكاية والإكراه، إذا كان قلب المكره مطمئنا بالإيمان، لأن حفظ المهج والأرواح أكمل مصلحة من مفسدة التلفظ بكلمة لا يعتقدها الجنان، ولو صبر عليها لكان أفضل؛ لما فيه من اعتزاز الدين وإجلال رب العالمين، والتغرير بالأرواح في إعزاز الدين جائز، وأبعد من أوجب التلفظ بها ... ... ... المثال السادس والثلاثون: التقرير على المعاصي كلها مفسدة لكن يجوز التقرير عليها عند العجز عن إنكارها باليد واللسان، ومن قدر على إنكارها مع الخوف على نفسه كان إنكاره مندوبا إليه ومحثوثا عليه، لأن المخاطرة بالنفوس في إعزاز الدين مأمور بها، كما يعذر بها في قتال المشركين، وقتال البغاة المتأولين، وقتال مانعي الحقوق، بحيث لا يمكن تخليصها منهم إلا بالقتال وقد قال - عليه السلام -: «أفضل الجهاد كلمة حق عند سلطان جائر» . جعلها أفضل الجهاد لأن قائلها قد جاد بنفسه كل الجود، بخلاف من يلاقي قرنه من القتال، فإنه يجوز أن يقهره ويقتله فلا يكون بذله نفسه مع تجويز سلامتها، كبذل المنكر نفسه مع يأسه من السلامة. اهـ.
وقد سبق أن بينا حكم المخاطرة بالنفس لإنكار المنكر، في الفتوى رقم: 147857.

وهذا أبعد ما يكون عن معنى الانتحار؛ فإن الصدع بالحق ليس من الإلقاء بالنفس إلى التهلكة، وراجع في بيان ذلك الفتويين: 44618، 140866 .
والله أعلم.

مواد ذات صلة

الفتاوى

المقالات

الصوتيات

المكتبة

عضوية الموقع

بحث عن فتوى

يمكنك البحث عن الفتوى من خلال البريد الإلكتروني



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق: