الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

ليس للرجل الرجوع فيما وهبه لزوجته وأولاده بعد قبضه وحوزه وتسجيله رسميا

السؤال

قام زوجي بالتنازل عن المنزل لي ولأولادي، وكتب هذا الإقرار في ورقة وقبضته وأسكن فيه منذ سنوات - وهو الآن لا يسكن معنا منذ سنة ونصف، وليس له شيء في البيت، وأنا من يقوم بكل ما يلزم المنزل من فواتير وأدفعها وتصليحات - على أنه هبة لي على صبري على فسقه وشربه الخمر والمخدرات وسهراته النسائية والزنا مع شغالات بيتي وكل ما فيه فسق وفجور وبخله علي وعدم شراء الهدايا أو أي ذهب لي وهو مليء ماديا، صبرت وتحملت لحبي له وعلى أمل أن يتغير وكنت أنصحه ويقول لي: أنا ذيل كلب لن أعتدل أبدا لا تتعبي نفسك ـ وكان التجائي الدائم لله له بالهداية: إنك لا تهدي من أحببت ولكن الله يهدي من يشاء ـ صيغة التنازل عن المنزل كالتالي: نعم أنا فلان بن فلان بن فلان الفلاني قد تنازلت عن فيلتي الكائنة في الحي الفلاني مربع 3، صك رقم كذا، وتاريخ كذا لزوجتي فلانة بنت فلان بن فلان بن فلان الفلاني وأولادي فلان وفلان وفلانة وفلان وفلانة تنازلا نهائيا غير قابل للرجعة، ولهم حق البيع فيه بموجب هذا الإقرار وأنا بكامل قواي العقلية، وعلى ذلك وقع فلان بن فلان بن فلان الفلاني التوقيع والتاريخ، كتب الأسماء بحقيقتها، ورقم الصك والتاريخ لم يكتبها على أساس أنه لا يحفظها وقال لي اكتبيها بنفسك وأعطاني صك البيت، ويشاء الله أنه بعد كتابة هذا الإقرار بشهرين اكتشفت جوالا له خاصا فقط بالنساء به 1200 رقم امرأة، وحقيقة اكتشفت من مسجات الجوال أنه يعمل لدى بعض الكبراء ـ قوادا ـ يرتب السهرات ويحضر النساء الساقطات ويأخذ أموالا من هؤلاء الكبراء، فلم أحتمل وطلبت الطلاق، لأنه وصل إلى حد لا يمكن السكوت عنه، فأراد بعد الطلاق إخراجي من المنزل فرفضت وأخبرته أنني سوف أرفع قضية في المحكمة بأن المنزل لي ولأولادي وأنه هبة منه ناجزة ومقبوضة، فقال لي بعد أن سأل أصدقاءه المحامين والمستشارين وقاضيا أن يقول لدى المحكمة أن تنازله عن البيت ليس هبة بل صلح لي كي تسير الحياة الزوجية في ذاك الوقت، فأخبرته أن ذلك كذب وتحريف، وأنه لو كان يخاف الله ويتقيه فليقل الحق ولا يتلاعب بما حصل، وسؤالي وآسفه للإطالة: هل يكون المنزل من حقي أم يستطيع أن يفعل ما قاله ويأخذه مني ومن أولادي بدون وجه حق شرعي؟ وقبل أسبوعين أخذت حكم الطلاق والحضانه عن طريق المحكمة، أما النفقة فلم أحصل على شيء ورفض أن يعطيني نفقة أولادي ومستمرة في دعوى النفقة ولا أجد قوت يومهم بينما هو يمتلك مايقارب 22 مليون ريال عبارة عن عقارات.

الإجابــة

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فقد ذكرت أن المنزل هبة من زوجك لك ولأبنائك هبة لا رجوع فيها، وقد تم قبض الهبة وحوزها وتم تسجيلها لدى الدوائر الرسمية ـ كما يبدو ـ ثم أراد الزوج الرجوع فيها بعد الطلاق، وليس له ذلك في نصيبك الذي وهبك إياه وكذا في نصيب الأبناء، لأنه أسقط حقه في الرجوع فلا يملكه بعدما أسقطه على الراجح، جاء في الإنصاف للمرداوي: لو أسقط الأب حقه من الرجوع ففي سقوطه احتمالان في الانتصار، قاله في الفروع، قال ابن نصر الله في حواشي الفروع أظهرهما: لا يسقط، لثبوته له بالشرع كإسقاط الولي حقه من ولاية النكاح، وقد يترجح سقوطه، لأن الحق فيه مجرد حقه، بخلاف ولاية النكاح، فإنه حق عليه لله تعالى وللمرأة، فلهذا يأثم بعضله، وهذا أوجه. انتهى.

وبالتالي، فلا رجوع لذلك الرجل في المنزل بناء على ما ذكر في السؤال، ومن حقك مطالبته بنفقة أولاده، وإن لم يستجب فيمكن رفع الأمر للمحكمة لإلزامه بما يجب عليه.

والله أعلم.

مواد ذات صلة

الفتاوى

الصوتيات

المكتبة

بحث عن فتوى

يمكنك البحث عن الفتوى من خلال البريد الإلكتروني