الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

القنوط من رحمة الله أعظم مما يقترفه العبد من المعاصي
رقم الفتوى: 179625

  • تاريخ النشر:الثلاثاء 24 جمادى الآخر 1433 هـ - 15-5-2012 م
  • التقييم:
6854 0 269

السؤال

أشاهد المواقع السيئة، و في كل مرة أتوب و أعود و أندم ندما عظيما، لكن الشهوة عمياء و المصيبة أني حافظ القرآن و أحاديث كثيرة جدا، و بعد كل مرة أذكر عذاب القبر و النار و ما أنتم أعلم به مني، حاولت الانتحار من قبل لكن ذهبت للمستشفى و عملت غسيل معدة و لا أعرف ماذا أفعل فأنا أخوف الناس من الله على ما أظن لكن الشهوة تعميني و تلغي عقلي، و لا أستطيع السيطرة عليها أبدا.. و بعدما أقع في الحرام للأسف أشعر أني أريد أن أضرب نفسي مليون جزمة، لكن الأمر ليس بيدي .. و للأسف أوصلني هذا لليأس التام و أمراض نفسية لا يعلم قدرها إلا الله، و أعلم مليون في المائة أني من أهل النار .. المشكلة الآن أني أسيطر على نفسي كي لا أقتل نفسي لأنني فعلتها مراراً فأنا في حزن و غم عظيمين. هذا الجزء الأول من المشكلة. و الثاني هو أظن أن العادة السرية قد دمرت ركبتي، فركبتي صارت نحيفة و متآكلة، و أنا قررت عدم الزواج لأني مليون بالمائة صرت ضعيفا جنسيا .. المشكلة الآن أن الشيطان استعبدني. و كلما أذكر غضب الله علي أفكر بالانتحار حتى أنتهي من الحياة الموت أحسن لي .. أنا مدمر تماما و محطم تماماً و يائس و قانط تماماً. وليس هذا فقط أنا ليس عندي أهل يربوني جيدا. هل هناك أمل في عفو الله عني أم لا ؟ المشكلة أني سأعيش عمري كله في الحرام، و للأسف الحرام سيء. أنا الآن ملتحي و أشاهد الأشياء السيئة، أن أقوم بحلق لحيتي، فأنا لا أصلح لأن أكون عبد لله. فكرت كثيراً بترك الصلاة. كيف أصلي و أعرف ربنا و أشاهد الفواحش؟! أنا أكره الفواحش هي محرمة .. لكن أنا في حرب و صراع و أخسر دائما..

الإجابــة

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد: 

فاعلم أيها الأخ الكريم أن رحمة الله تعالى وسعت كل شيء، وأنه سبحانه أرحم بعبده من الأم بولدها، فلا تيأس من رحمته ولا تقنط من روحه فإنه سبحانه غفور رحيم، وهو سبحانه بر بعباده لطيف بهم، فحسن ظنك به فإنه سبحانه عند ظن العبد به، واعلم أن قنوطك من رحمة الله أعظم بكثير مما أنت مقيم عليه من الذنب، وهذا من كيد الشيطان فإنه هو الذي يزين لك هذا المنكر العظيم ويوهمك أنك من أهل النار ولا بد، وليس الأمر كذلك إن شاء الله، فما دمت موحدا تشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا عبده ورسوله فإنك من أهل الجنة ولا بد، وما تفعله من المعاصي لا يحول بينك وبين رحمة الله تعالى، فلا تتبعها بمعاصي أخطر منها وأشد، فإياك ثم إياك وترك الصلاة فإنه من أعظم الآثام وأكبر الموبقات، وإياك ومحاولة قتل نفسك فإنك بذلك تورد نفسك موارد الهلكة، بل افعل ما تقدر عليه من طاعة الله ولا تترك شيئا من طاعته لأجل تلبسك بشيء من المعصية فإن هذا من كيد الشيطان، وإذا كنت قد خلطت عملا صالحا وآخر سيئا فإن توبة الله قريبة منك فقد قال تعالى: وَآخَرُونَ اعْتَرَفُوا بِذُنُوبِهِمْ خَلَطُوا عَمَلًا صَالِحًا وَآخَرَ سَيِّئًا عَسَى اللَّهُ أَنْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ {التوبة:102}،  وعسى من الله تعالى واجبة، بل الأولى بك أن تكثر من فعل الحسنات التي تذهب أثر هذه المعاصي فإن الله تعالى يقول: إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ  {هود:114}. ويقول صلى الله عليه وسلم: وأتبع السيئة الحسنة تمحها. واعلم أن كل بني آدم خطاء، والله تعالى هو التواب الرحيم، فتب إليه واستعن به على الاستقامة على الشرع، واعلم أن باب التوبة مفتوح ما دامت الروح في الجسد، فإن عدت وزللت وفعلت المعصية فكرر التوبة فلا يزال الله يغفر لك ما دمت تذنب وتتوب مهما تكرر ذلك منك، وانظر الفتوى رقم: 152011 وأما الزواج فمتى أمكنك فعله فتزوج فإنه أعظم عاصم بإذن الله من هذه الشرور، ولا تلتفت لما يقع في قلبك من الوساوس والأوهام بل توكل على الله وامض لأمرك مستعينا بربك عالما أن الخير كله بيديه سبحانه، ولحين تتمكن من هذا فعليك بالصيام والإكثار من الدعاء وصحبة الصالحين ونحوها من الوسائل المعينة على الاستقامة وترك ما تفعله من المحرمات، نسأل الله أن يرزقنا وإياك توبة نصوحا.

والله أعلم.

مواد ذات صلة

الفتاوى

المقالات

الصوتيات

المكتبة

عضوية الموقع

بحث عن فتوى

يمكنك البحث عن الفتوى من خلال البريد الإلكتروني



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق: