الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

من فعل فعلا يظن صحته على مذهبه فتبين بطلانه على مذهبه وصحته عند غيره
رقم الفتوى: 186799

  • تاريخ النشر:الأحد 1 ذو القعدة 1433 هـ - 16-9-2012 م
  • التقييم:
4171 0 262

السؤال

لو كنت أقلد مذهبا محددا وفعلت عملا يبطل صلاتي وفقًا لهذا المذهب، لكن كان هناك رأي لمذهب آخر أنه لا يبطل الصلاة، لكنني لم أكن أعلم به من قبل، وعلمت به بعد الصلاة، فهل يجوز لي الأخذ به واعتبار الصلاة صحيحة؟.

الإجابــة

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:

إذا كان المراد أنك عملت عملا يبطل الصلاة حسب المذهب الذي تقلده ثم اطلعت بعد ذلك على أنها صحيحة في مذهب آخرمعتبر، فالمسألة حينئذ من باب الانتقال من مذهب لآخر والتقليد بعد العمل، وقد ذكر بعض العماء أن ذلك جائز ما لم يقصد به التشهي وتتبع رخص المذاهب، وعليه، فلا مانع من أن تقلد القول القائل بصحة الصلاة في الحالة المذكورة إذا لم تقصد التشهي وتتبع الرخص، ففي رد المحتار على الدر المختار في الفقه الحنفي: وَقَالَ أَيْضًا: إنَّ لَهُ التَّقْلِيدَ بَعْدَ الْعَمَلِ كَمَا إذَا صَلَّى ظَانًّا صِحَّتَهَا عَلَى مَذْهَبِهِ ثُمَّ تَبَيَّنَ بُطْلَانُهَا فِي مَذْهَبِهِ وَصِحَّتُهَا عَلَى مَذْهَبِ غَيْرِهِ فَلَهُ تَقْلِيدُهُ، وَيَجْتَزِي بِتِلْكَ الصَّلَاةِ عَلَى مَا قَالَ فِي الْبَزَّازِيَّةِ: إنَّهُ رُوِيَ عَنْ أَبِي يُوسُفَ أَنَّهُ صَلَّى الْجُمُعَةَ مُغْتَسِلًا مِنْ الْحَمَّامِ ثُمَّ أُخْبِرَ بِفَأْرَةٍ مَيِّتَةٍ فِي بِئْرِ الْحَمَّامِ فَقَالَ نَأْخُذُ بِقَوْلِ إخْوَانِنَا مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ: إذَا بَلَغَ الْمَاءُ قُلَّتَيْنِ لَمْ يَحْمِلْ خَبَثًا. انتهى.

وفي الإنصاف في بيان أسباب الاختلاف للمؤلف: أحمد بن عبد الرحيم.. المعروف بـالشاه ولي الله الدهلوي، بعد أن نقل مسألة أبي يوسف رحمه الله تعالى: وسُئِلَ الامام الخجندي ـ رَحمَه الله ـ عَن رجل شَافِعِيّ الْمَذْهَب ترك صَلَاة سنة أَو سنتَيْن ثمَّ انْتقل إِلَى مَذْهَب أبي حنيفَة ـ رَحمَه الله ـ كَيفَ يجب عَلَيْهِ الْقَضَاء؟ أيقضيها على مَذْهَب الشَّافِعِي أَو على مَذْهَب أبي حنيفَة؟ فَقَالَ: على أَي المذهبين قضى بعد أَن يعْتَقد جَوَازهَا جَازَ. انتهى.

وفي حواشي الشرواني في الفقه الشافعي: قال الشيخ منصور الطبلاوي: سئل شيخنا ابن قاسم العبادي عن امرأة شافعية المذهب طافت للإفاضة بغير سترة معتبرة جاهلة بذلك أو ناسية، ثم توجهت إلى بلاد اليمن فنكحت شخصا، ثم تبين لها فساد طوافها، فأرادت أن تقلد أبا حنيفة في صحته لتصير به حلالا، وتتبين صحة النكاح، وحينئذ فهل يصح ذلك؟ ويتضمن صحة التقليد بعد العمل؟ فأفتى بالصحة وأنه لا محذور في ذلك... إلى أن قال: وهي مسألة مهمة كثيرة الوقوع وأشباهها، ومراده بأشباهها كل ما كان مخالفا لمذهب الشافعي مثلا وهو صحيح على بعض المذاهب المعتبرة فإذا فعله على وجه فاسد عند الشافعي وصحيح عند غيره ثم علم بالحال جاز له أن يقلد القائل بصحته فيما مضى وفيما يأتي فتترتب عليه أحكامه فتنبه له فإنه مهم جدا.

والله أعلم.

مواد ذات صلة

الفتاوى

المقالات

الصوتيات

المكتبة

عضوية الموقع

بحث عن فتوى

يمكنك البحث عن الفتوى من خلال البريد الإلكتروني



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق: