الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

جواز نسبة اللفظ إلى المتحدث به وإن أصل الكلام ومعناه لغيره
رقم الفتوى: 189463

  • تاريخ النشر:الأربعاء 9 ذو الحجة 1433 هـ - 24-10-2012 م
  • التقييم:
1658 0 255

السؤال

عندما أقول حديثا للرسول عليه الصلاة والسلام بمعناه وليس بلفظه. هل يكون الكلام هنا لفظا كلامي، أي يسمى كلامي، فأقول لو سألني أحد كلام من؟ فأقول: كلامي، من حيث اللفظ، ولو كان كذلك فهل في الحديث القدسي الذي يرويه الرسول عن رب العزة يصح لنا أن نقول إن هذا كلام النبي عليه الصلاة والسلام من حيث اللفظ ؟

الإجابــة

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:

 فقد سبق أن بينا حكم رواية الحديث بالمعنى في فتاوى كثيرة، وذكرنا أن الراجح من كلام أهل العلم جوازها عند توفر الشروط.

وراجع لمزيد التفصيل والبيان الفتاوى التالية أرقامها: 70819 . 99641 . 62130 .

 وإذا حكيت عن النبي صلى الله عليه وسلم حديثا بالمعنى، وسئلت: كلام من هذا ؟ فإنك تقول: هو كلام النبي صلى الله عليه وسلم عبرتُ عنه بألفاظي، أو تقول: اللفظ مني، والمعنى من رسول الله صلى الله عليه وسلم.

والحديث القدسي اختلف فيه: هل معناه من الله تعالى ولفظه من النبي صلى الله عليه وسلم . أو لفظه ومعناه معا من الله تعالى ؟ وراجع الفتويين التاليتين: 24371 . 18457 . والراجح الأول .

قال الشيخ ابن عثيمين رحمه الله: وبهذا نعرف أن القول الراجح في الحديث القدسي أنه من كلام الله تعالى معنى، وأما لفظه، فمن الرسول صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، لكنه حكاه عن الله؛ لأننا لو لم نقل بذلك لكان الحديث القدسي أرفع سندا من القرآن، حيث إن الرسول صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يرويه عن ربه مباشرة، والقرآن بواسطة جبريل. ولأنه لو كان من كلام الله لفظا، لوجب أن تثبت له أحكام القرآن؛ لأن الشرع لا يفرق بين المتماثلين، وقد علم أن أحكام القرآن لا تنطبق على الحديث القدسي، فهو لا يتعبد بتلاوته، ولا يقرأ في الصلاة، ولا يعجز لفظه، ولو كان من كلام الله، لكان معجزا؛ لأن كلام الله لا يماثله كلام البشر، وأيضا باتفاق أهل العلم -فيما أعلم- أنه لو جاء مشرك يستجير ليسمع كلام الله، وأسمعناه الأحاديث القدسية، فلا يصح أن يقال: إنه سمع كلام الله. فدل هذا على أنه ليس من كلام الله، وهذا هو الصحيح، وللعلماء في ذلك قولان: هذا أحدهما، والثاني: أنه من قول الله لفظا. فإن قال قائل: كيف تصححون هذا والنبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ينسب القول إلى الله، ويقول: قال الله تعالى، ومقول القول هو هذا الحديث المسوق؟ قلنا: هذا كما قال الله تعالى عن موسى وفرعون وإبراهيم: قال موسى، قال فرعون، قال إبراهيم ... مع أننا نعلم أن هذا اللفظ ليس من كلامهم ولا قولهم؛ لأن لغتهم ليست اللغة العربية، وإنما نقل نقلا عنهم، ويدل لهذا أن القصص في القرآن تختلف بالطول والقصر، والألفاظ، مما يدل على أن الله سبحانه ينقلها بالمعنى، ومع ذلك ينسبها إليهم، كما قال تعالى: { وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ لِأَبِيهِ وَقَوْمِهِ إِنَّنِي بَرَاءٌ مِمَّا تَعْبُدُونَ إِلَّا الَّذِي فَطَرَنِي } [ الزخرف: 26، 27 ]، وقال عن موسى: { قَالَ مُوسَى لِقَوْمِهِ اسْتَعِينُوا بِاللَّهِ } [ الأعراف: 128 ]، وقال عن فرعون : { قَالَ لِلْمَلَإِ حَوْلَهُ إِنَّ هَذَا لَسَاحِرٌ عَلِيمٌ } [ الشعراء: 34 ]. انتهى .
 

والله أعلم.

مواد ذات صلة

الفتاوى

المقالات

الصوتيات

المكتبة

عضوية الموقع

بحث عن فتوى

يمكنك البحث عن الفتوى من خلال البريد الإلكتروني



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق: