الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

الدعوة إلى الاسلام بحاجة للحكمة والصبر وعدم استعجال الثمرة
رقم الفتوى: 189535

  • تاريخ النشر:الأحد 13 ذو الحجة 1433 هـ - 28-10-2012 م
  • التقييم:
3588 0 278

السؤال

أنا شاب عمري 21 سنة، طالب جامعي، سوري، مقيم في الإمارات.أعاني من مشكلة من صغري وهي: أنا أعيش مع أبي وأمي، وعمتي، وهم على الديانة الدرزية، وأنا وأخواتي الثلاث على ديانة الإسلام والحمد لله.
منذ الصغر لم أعرف ما الفرق بينهما، ولكنني مع الوقت بدأت أدرك الفرق الشاسع والحقيقي!!
أختي الكبيرة متحجبة، وأخواتي الصغيرات يتمنين ولكنهن لا يقدرن بسبب والداي.
المشكلة أن والداي وعمتي ليسوا متشددين، والدليل أنهم أعطونا حرية اختيار الدين، ولكنني أشعر بالأسى الشديد، والحزن العميق لأنهم دروز!!
وأمنيتي الوحيدة فقط في الحياة هي أن يدخلوا في الإسلام، وأن يهديهم الله.
دعوت منذ سنين، وأبكي، وأخشع من كل قلبي، وكل ليلة أشاهدهم وهم نيام، وأحزن على الغفلة التي هم فيها.
أشعر بالغيرة من أصحابي على نعمة الإسلام عند أهلهم.
والداي وعمتي يتقبلون الحوار والمنطق، ولكن مع الأسف كلما فتحنا الموضوع انتهى وباء بالفشل، فهم بقوا على رأيهم ونحن كذلك.
تكلمت معهم بكل احترام وبدون شجار، ولكن دون فائدة.
يسبون مرات الشيوخ والملتزمين، ولكنني لا أغضب أبدا ولكن أبين لهم حزني.
إنهم لا يعرفون شيئا بتاتا عن دينهم، فكلما تحاورنا في الموضوع أجدهم في صمت، لا يعرفون معلومة عن دينهم. ولكنهم يؤمنون بالله وحده لا شريك له وهذا ما يريحني نوعا ما.
ماذا أفعل؟ وكيف أعجل استجابة هذا الدعاء؟؟
أريد هدايتهم بأي طريقة ومهما كلف الأمر. لأنه برأيي لا يوجد شيء أكبر وأعظم من هداية الله وأنا متأكد تماما من هذا الكلام.
شكرا جزيلا.

الإجابــة

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:

 فنسأل الله أن يتمّ عليك نعمته، وأن يجعلك سبب هداية لأسرتك، فلا شكّ أنّ المؤمن يحبّ الهداية للناس جميعاً، وأولى الناس بذلك أهله وعشيرته، لكنّ الهداية أمرها بيد الله وحده، وما على العبد إلّا بذل الوسع في النصح والدعاء، قال تعالى:  إِنَّكَ لَا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ. [القصص : 56]
وقال تعالى :  لَيْسَ عَلَيْكَ هُدَاهُمْ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ .. [البقرة : 272].
واعلم أنّ الدعوة تحتاج إلى الحكمة والصبر، والحذر من اليأس أو تعجّل النتائج، ومن أعظم وسائلها الاستعانة بالله، والإحسان إلى المدعو، والإلحاح في الدعاء له بظهر الغيب، واحذر من استعجال نتيجة الدعاء وترك الدعاء يأسا من الإجابة، فعن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: يستجاب لأحدكم ما لم يعجل يقول: دعوت فلم يستجب لي. متفق عليه.
وننصحك أن تجتهد في بر والديك والإحسان إليهما، وإلى عمتك، مع مداومة النصح لهم برفق ولين، وتخيّر الوقت المناسب والأسلوب الملائم، ويمكنك الاستعانة ببعض الدعاة الصالحين في بلدكم، والاستفادة من الوسائل الحديثة كالفضائيات والانترنت، فإن أسلم أهلك فالحمد لله، وإلا ففوض الأمر لله تعالى، وتسل بمن سبق من الأنبياء ممن دعوا أهليهم إلى الإيمان فلم يستجيبوا لهم كنوح حين دعا ابنه، وإبراهيم حين دعا أباه، ومحمد - صلى الله عليه وعلى سائر النبيين والمرسلين - حين دعا عمه أبا طالب . وراجع الفتاوى ذوات الأرقام التالية: 59074  ، 28335  ، 7583 ، 21363  ، 111700

والله أعلم.

مواد ذات صلة

الفتاوى

المقالات

الصوتيات

المكتبة

عضوية الموقع

بحث عن فتوى

يمكنك البحث عن الفتوى من خلال البريد الإلكتروني



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق: