الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

حكم القاضي لا يبيح الحرام
رقم الفتوى: 193143

  • تاريخ النشر:الأحد 26 محرم 1434 هـ - 9-12-2012 م
  • التقييم:
4203 0 355

السؤال

أنا صاحبة الفتوى: (2341552), وأمسِ صباحًا عدت من المحكمة بعدما حكم القاضي بما يلي:
أنا أستحق من البيت الثمن على أساس الإرث, وما وهبه طليقي لأولادنا يعود له لحديث: (أنت ومالك لأبيك), فهل هذا حكم عادل؟
ومن ملابسات القضية أن طليقي بعدما اعترف بورقة الهبة, وتنازله عن البيت لي ولأولادي بعدما كان ينكرها؛ حيث إنه قطعها, وأرفقت أنا صورة من التنازل للمحكمة, وجاء عند القاضي وقال: إنه كان بيني وبينه اتفاق أنه حينما تزوج امرأة أخرى أن يكتب البيت باسمي وباسم أولادي, وبعدما يطلقها نقطع ورقة الهبة, وقال له القاضي: هل لديك بينة أنه تم تقطيع ورقة هبة البيت بالاتفاق بينكم على ذلك, فقال طليقي: لا, ليس لديّ بينة أننا قطعناها باتفاق بيننا, وهذا الكلام اتفق عليه هو ومحاميه بأن يقول: إننا كتبناها على أن يطلق المرأة الأخرى وبعدها نقطع الورقة, ويشهد الله أنه يكذب, وقال أيضًا: إن لديه زوجات أخريات وبنات, ولا بد أن يعدل بينهن, وطلب مني القاضي قبلها تقييم العقار, وتثمين البيت من مكاتب عقارية معروفة, وسؤالي في ظل هذه الظروف أو الأكاذيب الجديدة من طليقي: هل يختلف الحكم بأن الهبة لا يستحقها أولادي؟ خصوصًا أنه كتب تنازلًا نهائيًا لا رجعة فيه, ولهم حق البيع, وأنا بكامل قواي العقلية.

الإجابــة

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:

 فلا يمكننا الحكم على حكم القاضي, ولا مراجعة القضية, ولا نعلم تفاصيل الحكم الذي حكم به وطرقه في الوصول إليه, وهو الذي سمع من الخصمين, واطلع على الدعاوى والحجج, وحكم بناء على ذلك.

لكن ننبه فقط إلى أن حكم القاضي لا يحل حرامًا ولا يحرم حلالًا؛ لحديث أم سلمة - رضي الله عنها - أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "إنكم تختصمون إليّ، ولعل بعضكم ألحن بحجته من بعض، فمن قضيت له بحق أخيه شيئًا بقوله، فإنما أقطع له قطعة من النار، فلا يأخذها" رواه البخاري.

وعليه: فمن كان يعلم أنه دلس على القضاء, وأتى بحجج كاذبة, وأنكر حق خصمه حتى حكم له, فليعلم أن حكم القاضي لا يبيح له حرامًا, وأن من أخذ أموال الناس بالباطل سيحاسب عليها, وإن لم يبادر إلى التحلل منها في الدنيا فستقضى من حسناته يوم القيامة - إن كان له حسنات - وإلا فيؤخذ من سيئات من ظلمهم فتطرح عليه, ثم يطرح في النار.

والله أعلم.

مواد ذات صلة

الفتاوى

المقالات

الصوتيات

المكتبة

عضوية الموقع

بحث عن فتوى

يمكنك البحث عن الفتوى من خلال البريد الإلكتروني



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق: