الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

حلف على زوجته بالطلاق أن يرد لها فلوسها فهل يجوز وطؤها قبل ردهم
رقم الفتوى: 196883

  • تاريخ النشر:الأربعاء 12 ربيع الأول 1434 هـ - 23-1-2013 م
  • التقييم:
2619 0 194

السؤال

حلفت على زوجتي بالطلاق بأنها سوف تأخذ فلوسها، ولكي ألزم نفسي بذلك وأؤكده لها قلت: ( علي الطلاق لتأخذين فلوسك يعني تكوني طالق إذا ما أعطيتك فلوسك) ولم أحدد المدة التي سوف أرد لها فلوسها .
هل يجوز معاشرتها قبل رد فلوسها، علما أنني لم أحدد مدة محددة لرد الفلوس وهل هي طالق إلى أن أرد فلوسها؟
أفتونا مأجورين.

الإجابــة

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:

 فالجمهور على أن الحلف بالطلاق -سواء أريد به الطلاق، أو التهديد، أو المنع، أو الحث، أو التأكيد- يقع به الطلاق عند الحنث –وهو المفتى به عندنا- خلافا لشيخ الإسلام ابن تيمية الذي يرى أنّ حكم الحلف بالطلاق الذي لا يقصد به تعليق الطلاق وإنما يراد به التهديد أو التأكيد على أمر ، حكم اليمين بالله، فإذا وقع الحنث لزم الحالف كفارة يمين ولا يقع به طلاق؛ وانظر الفتوى رقم: 11592
وعليه، فإنك إذا حنثت في يمينك وقع الطلاق على زوجتك، وحصول الحنث في يمينك يتوقف على نيتك عند الحلف وليس على مجرد اللفظ، فإن كنت نويت وقتا محددا (لا تتجاوزه) لرد المال لزوجتك، فإنك إذا جاوزت هذا الوقت ولم ترد المال لها، وقع الطلاق؛ وأما إذا لم تكن نويت وقتا محددا لرد المال لزوجتك، فلا يحصل الحنث إلا بفوات آخر زمان الإمكان، وهو وقت موت أحدكما، ويرى المالكية أن الحالف إذا عزم على عدم فعل المحلوف عليه حصل الحنث فور العزم.

قال ابن قدامة الحنبلي (رحمه الله):  وكذلك لو قال: إن لم أعتق عبدي، أو إن لم أضربه، فامرأتي طالق. وقع بها الطلاق في آخر جزء من حياة أولهم موتا. فأما إن عين وقتا بلفظه، أو بنيته، تعين، وتعلقت يمينه به. المغني لابن قدامة.
وقال عليش المالكي (رحمه الله) :  وَالْعَزْمُ عَلَى عَدَمِ الْفِعْلِ كَعَدَمِ الْفِعْلِ. فَفِي الْجَوَاهِرِ: إنْ لَمْ أَتَزَوَّجْ عَلَيْك فَأَنْتِ عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي يَكُونُ مُظَاهِرًا عِنْدَ الْيَأْسِ، أَوْ الْعَزْمُ عَلَى عَدَمِ التَّزْوِيجِ. منح الجليل شرح مختصر خليل.
وأما معاشرتك لزوجتك قبل أن ترد لها المال الذي حلفت على رده، فالراجح عندنا جواز المعاشرة قبل فعل المحلوف عليه، وانظر الفتوى رقم: 32605
والله أعلم.

مواد ذات صلة

الفتاوى

المقالات

الصوتيات

المكتبة

عضوية الموقع

بحث عن فتوى

يمكنك البحث عن الفتوى من خلال البريد الإلكتروني



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق: