الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

الحكم ينبي على كون المال دفع على سبيل القرض أو الشراكة

السؤال

أقيم مشروع محطة تحلية مياه بمبلغ ثلاثة ملايين ونصف, وجمع ثلث المبلغ من عدة أشخاص, على أن يحصلوا على ضعف ما دفعوه على مدى ثلاث سنوات على هيئة دفعات شهرية, وفقًا لنسب محددة سابقة, وقد حصلوا على ما يقارب رؤوس أموالهم, وهم يطالبون بأصل رأس المال, فهل هذه المشاركة فيها شبهة ربا؟ أفيدونا - أفادكم الله -.

الإجابــة

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فإذا كان هؤلاء دفعوا المبلغ المذكور على وجه القرض للمشروع: فإن اشتراطهم رجوعه إليهم بزيادة هو عين الربا, وعليهم أن يتوبوا إلى الله عز وجل, وليس لهم إلا رؤوس أموالهم, قال تعالى: فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَإِنْ تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُءُوسُ أَمْوَالِكُمْ لَا تَظْلِمُونَ وَلَا تُظْلَمُونَ {البقرة:279}.

قال ابن المنذر: أجمعوا على أن المسلف إذا شرط على المستلف زيادة أو هدية فأسلف على ذلك فهو ربا.

أما إن كانوا دفعوا ذلك بعقد مضاربة ومشاركة: فلا ريب في فساد هذا العقد, فصورته مضاربة, وحقيقته ربا، قال ابن قدامة: ولا يجوز أن يجعل لأحد من الشركاء فضل دراهم، وجملته أنه متى جعل نصيب أحد الشركاء دراهم معدودة، أو جعل مع نصبيه دراهم مثل أن يشترط لنفسه جزءًا وعشرة دراهم، بطلت الشركة.

وعلى هذا؛ فالواجب فسخ هذا العقد، وإن كان حصل ربح من هذه الأموال قليلًا كان أو كثيرًا فهي لصاحب المال، ولمن عمل فيها أجرة المثل.

والله أعلم.

مواد ذات صلة

الفتاوى

الصوتيات

المكتبة

بحث عن فتوى

يمكنك البحث عن الفتوى من خلال البريد الإلكتروني