الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

التحذير من شخص لغرض صحيح لا يدخل في باب الغيبة والنميمة
رقم الفتوى: 200974

  • تاريخ النشر:الثلاثاء 8 جمادى الأولى 1434 هـ - 19-3-2013 م
  • التقييم:
48000 0 890

السؤال

أنا وأختي لدينا صديقة كثيرا ما أردت الابتعاد عنها وهي أيضـا، فكرت مرارا ومرارا, ثم حدثت أختي أنني لا أريد أن أتكلم مع فلانة ولا أريدها أن تعرف عني شيئا منك، وقلت لها إنه على مدار صداقتنا كانت سلبيات الصداقة أكثر من إيجابيتها وأنني لا أريد أن أكتسب ذنوبا وقلت لها إنني أيضا مشاركة في الذنوب ولكن هذه الصداقة سبب المنبع، وكانت نيتي وأنا أتحدث أن أعلم أختي أنني سوف أبتعد وأن أشجعها هي الأخرى على أن تبتعد, ولكنني لم أذكر عيوبها وتحدثت عن نتائج الصداقة، فهل اغتبتها أو كنت نمامة؟ وإذا كنت كذلك فما هي الكفارة؟ وما هو الدعاء الذى يجنبني قرناء السوء ويجنبني شخصا لا أريده؟.

الإجابــة

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فالغيبة المحرمة هي ذكر المسلم في غيابه بما يكره أن يُذكر به، كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم، أتدرون ما الغيبة؟ قالوا: الله ورسوله أعلم، قال: ذكرك أخاك بما يكره، قيل: أفرأيت إن كان في أخي ما أقول؟ قال: إن كان فيه ما تقول، فقد اغتبته، وإن لم يكن فيه فقد بهته. رواه مسلم.

قال النووي: فأما الغيبة: فهي ذكرك الإنسان بما فيه مما يكره، سواء كان في بدنه، أو دينه أو دنياه، أو نفسه، أو خَلْقه، أو خُلُقه، أو ماله، أو ولده، أو والده، أو زوجه، أو خادمه، أو مملوكه، أو عمامته، أو ثوبه، أو مشيته، وحركته وبشاشته وخلاعته، وعبوسه، وطلاقته، أو غير ذلك مما يتعلق به، سواء ذكرته بلفظك أو كتابك، أو رمزت، أو أشرت إليه بعينك، أو يدك، أو رأسك، أو نحو ذلك.

وانظري الفتوى رقم: 6710.

فبيان تضررك بصداقة تلك الفتاة لا يدخل في الغيبة، لأنك لم تذكري شيئا يتعلق بها، وكذلك ذكرك لهذه الفتاة بما فيها بغرض نصح أختك وتحذيرها من صحبتها ليس من الغيبة المحرمة، قال النووي: اعلم أن الغيبة تباح لغرض صحيح شرعي لا يمكن الوصول إليه إلا بها, وهو ستة أسباب: وذكر منها: تحذير المسلمين من الشر ونصيحتهم. اهـ.

وانظري لبيان ذلك الفتويين رقم: 133679، ورقم: 28705.

والنميمة هي نقل كلام الناس بعضهم إلى بعض على جهة الإفساد، فليس لفعلك هذا علاقة بالنميمة.

وفي حال وقوعك في الغيبة المحرمة يجب عليك التوبة إلى الله، وقد بينا كيفية التوبة من الغيبة المحرمة في الفتويين رقم: 66515، ورقم: 127572.

وعلى المسلم أن يدعو الله أن يرزقه الصحبة الصالحة، وأن يستعيذ بالله من الصحبة الفاسدة، كما أخرج الطبراني من حديث عقبة بن عامر، قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: اللهم إني أعوذ بك من يوم السوء، ومن ليلة السوء، ومن ساعة السوء، ومن صاحب السوء، ومن جار السوء في دار المقام. قال الهيثمي: رجاله رجال الصحيح غير بشر بن ثابت البزار وهو ثقة. اهـ، وصححه الشيخ شعيب الأنؤوط.

والله أعلم.

مواد ذات صلة

الفتاوى

المقالات

الصوتيات

المكتبة

عضوية الموقع

بحث عن فتوى

يمكنك البحث عن الفتوى من خلال البريد الإلكتروني



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق: