الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

لا يقع في الكفر ما دام يريد مجرد تقبيل قدمها

السؤال

هناك شيء يدعى "فوت فيتيش" أو "فوت ورشيب" وتعني عبادة القدم, وهذه الكلمة موجودة في المواقع الإباحية, وأحد أصدقائي لديه هذه الشهوة – أي أنه يحب أقدام النساء - وذات مرة كان صديقي يكلم فتاة أجنبية على تلك المواقع - ولديها نفس الشهوة - فقال لها: (أي وأنت تو ورشيب يور فيت), وترجمة هذه الكلمة: (أنا أريد أن أعبد قدمك), وكان صديقي يعرف أن هذه الكلمة تترجم كما سبق, ولكنه قالها لزيادة الشهوة فقط, وكان يقصد أنه يريد أن يقبل قدمها - لا أكثر ولا أقل - مع أنه كان يعلم أن الكلمة تترجم كما مرَّ, ولكنه لم يكن يقصد أن يشرك بالله, أو أنه يريد أن يعبدها, وبعد فترة ذهب إلى مكة واعتمر - والحمد لله - وتاب وأصلح حاله, وحافظ على الصلاة, وابتعد عن تلك المواقع, ولكنه أتى إليّ يومًا وقال لي: إن لديه تلك الشهوة, وحكى لي القصة بأكملها, وقرأ عليّ قوله تعالى: (إن الله لا يغفر أن يشرك به) وكان خائفًا جدًّا, وسألني هل هذا شرك أم لا؟ فلم أستطع أن أرد عليه, فأرجو منكم أن تعلموني هل هذا شرك أم لا؟ مع التأكيد أنه كان يعلم ما تعني الكلمة, ولكنه لم يقصدها فعلًا, وكان يظن أنه عندما يقول للفتاة تلك الكلمة ستفهم منها أنه يريد تقبيل قدمها؛ ولذلك قال لها ما قال, وقد كان محرجًا جدًّا وخائفًا عندما حكى لي القصة, وقد حاولت أن أوضح لكم الصورة قدر الإمكان, فأرجو منكم أن تفتوني وأن تخبروني هل صديقي أشرك أم لا؟ شكرًا على جهودكم العظيمة.

الإجابــة

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فإن كان صديقك يقصد مجرد تقبيل القدم: فلا يعد قوله المذكور كفرًا ولا موقعًا في الردة؛ لأن من دخل في الإسلام بيقين لا يخرج منه إلا بيقين؛ إذ الأصل بقاء ما كان على ما كان عليه حتى يتحقق الصارف عنه.

قال الملا علي قاري في شرح الشفا: قال علماؤنا: إذا وجد تسعة وتسعون وجهًا تشير إلى تكفير مسلم ووجه واحد على إبقائه على إسلامه, فينبغي للمفتي والقاضي أن يعملا بذلك الوجه، وهو مستفاد من قوله عليه السلام: ادرؤوا الحدود عن المسلمين ما استطعتم. انتهى.

وبما أنه تاب مما حصل منه فتوبته مقبولة, لا سيما إذا قام ببعض مكفرات الذنوب - كالعمرة مثلًا -.

وأما عن الشرك: فإن الله يغفر للمشرك إذا أسلم وانتهى عن الشرك؛ لقول الله تعالى: قُل لِلَّذِينَ كَفَرُواْ إِن يَنتَهُواْ يُغَفَرْ لَهُم مَّا قَدْ سَلَفَ {الأنفال:38}، ولقوله تعالى: وَالَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ وَلَا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ وَلَا يَزْنُونَ وَمَن يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أَثَامًا * يُضَاعَفْ لَهُ الْعَذَابُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَيَخْلُدْ فِيهِ مُهَانًا * إِلَّا مَن تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلًا صَالِحًا فَأُوْلَئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَّحِيمًا {الفرقان:68-69-70}

والله أعلم.

مواد ذات صلة

الفتاوى

المقالات

الصوتيات

المكتبة

بحث عن فتوى

يمكنك البحث عن الفتوى من خلال البريد الإلكتروني