الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

دلالة الاقتران ضعيفة وليست بحجة عند أكثر الأصوليين
رقم الفتوى: 201439

  • تاريخ النشر:الأحد 13 جمادى الأولى 1434 هـ - 24-3-2013 م
  • التقييم:
4265 0 226

السؤال

أليس حكم الشارب هو حكم اللحية؟ وقد أجمعوا على استحباب القص, فكما أن قص الشارب مستحب فكذا اللحية, وما ثواب اللحية؟ وهل يشترط نية الاحتساب لنيل هذا الثواب؟ وما معنى: "كنا نعفي سبالنا إلا في الحج"؟ وما المقصود بسبال اللحية؟

الإجابــة

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:

 فإعفاء اللحية واجب، وقد بينا أدلة ذلك بالتفصيل في الفتوى رقم: 71215.

أما الاستدلال باستحباب قص الشارب على استحباب إعفاء اللحية فهو من الاستدلال بدلالة الاقتران، وهي ليست بحجة عند أكثر الأصوليين، قال الشوكاني في إرشاد الفحول: أنكر دلالة الاقتران الجمهور فقالوا: إن الاقتران في النظم لا يستلزم الاقتران في الحكم ... والأصل في كل كلام تام أن ينفرد بحكمه، ولا يشاركه غيره فيه، فمن ادعى خلاف هذا في بعض المواضع فلدليل خارجي، ولا نزاع فيما كان كذلك، ولكن الدلالة فيه ليست للاقتران، بل للدليل الخارجي. اهـ. 

وقال محمد الأمين الشنقيطي: وهذه الدلالة التي ذكرنا تسمى دلالة الاقتران، وقد ضعفها أكثر أهل الأصول، كما أشار له صاحب مراقي السعود بقوله:

أما قران اللفظ في المشهور ... فلا يساوي في سوى المذكور .اهـ

ولا نعلم دليلًا فيه تحديد ثواب إعفاء اللحية.

وكل العبادات لا بد فيها من النية لتحصيل الثواب، كما قال صلى الله عليه وسلم: إنما الأعمال بالنيات ، وإنما لكل امرئ ما نوى. متفق عليه.

والسبال جمع سبلة, وهي تطلق في اللغة على الشارب، وتطلق على اللحية، جاء في القاموس المحيط : السَّبَلَةُ، محرَّكةً: الدائِرةُ في وَسَطِ الشَّفَةِ العُلْيا، أو ما على الشارِبِ منَ الشَّعَرِ، أو طَرَفُهُ، أَو مُجْتَمَعُ الشارِبَيْنِ، أَو ما على الذَّقَنِ إلى طَرَفِ اللِحْيَةِ كُلِّها، أو مُقَدَّمُها خاصَّةً .اهـ

أما الأثر الوارد عن جابر - رضي الله عنه - أنه قال: "كنا نعفي السبال، إلا في حج أو عمرة" فقد اختلف في المراد بالسبال فيه، فقيل المراد الشارب، وعلى هذا بوب أبو داود في سننه فقال: باب في أخذ الشارب .

وقيل المراد بالسبال في هذا الأثر اللحية، قال ابن حجر: وقوله : نعفي بضم أوله وتشديد الفاء أي: نتركه وافرًا, وهذا يؤيد ما نقل عن ابن عمر, فإن السبال بكسر المهملة وتخفيف الموحدة جمع سبلة بفتحتين, وهي ما طال من شعر اللحية, فأشار جابر إلى أنهم يقصرون منها في النسك .اهـ

والله أعلم.

مواد ذات صلة

الفتاوى

المقالات

الصوتيات

المكتبة

عضوية الموقع

بحث عن فتوى

يمكنك البحث عن الفتوى من خلال البريد الإلكتروني



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق: