الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

مجالس الذكر بهذه الكيفية بدعة
رقم الفتوى: 20250

  • تاريخ النشر:الأربعاء 22 جمادى الأولى 1423 هـ - 31-7-2002 م
  • التقييم:
17820 0 383

السؤال

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.لقد أثقلت عليكم بكثرة الأسئلة فأرجو أن تعذروني عليها ولكني بحاجه لمعرفة الإجابه عليها وجزاك يا شيخ الله عني كل الخير . لقد حضرت درس دين منذ فترة وكان عباره عن ذكر وهو يبدأ بالاستغفار ثم الصلاة على النبي صلي الله عليه وسلم ثم سبحان الله والحمدلله ولا إله إلا الله والله أكبر ثم حسبي الله ثم لا حول ولا قوة إلا بالله ثم لا إله إلا الله وكل واحده مئة مرة. ونكون جماعة تردد بصوت واحد مسموع ثم بعد ذلك يردد اسم الله عز وجل أكثرمن مرة والمجموعة تمسك بأيدي بعض مع تحريك الرأس. فهل هذا جائز وهل كان الرسول صلى الله عليه وسلم يفعل ذلك مع أبي بكر وعمر وعلي رضوان الله عليهم كما قيل لي وأن هذا لا يعلمه إلا قليل. أرجوا توضيح ذلك ولكم جزيل الشكر والعرفان.

الإجابــة

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أما بعد:

فلا شك أن الاستغفار والصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم والذكر والدعاء من أجلِّ القربات وأعظم العبادات.
ولكن العبادة وكيفيتها مبناها على التوقيف على تشريع الرسول صلى الله عليه وسلم، ولهذا يقول العلماء:
والأصل في الأشياء حِلٌ وامنعِ ==== عبادة إلا بإذن الشارع
وكل عبادة تركها الرسول صلى الله عليه وسلم مع وجود المقتضي لها، وعدم المانع منها فتركها سنة محمودة، وفعلها بدعة مذمومة.
وقد عرف الإمام الشاطبي -رحمه الله- البدعة بقوله: البدعة طريقة في الدين مخترعة، تضاهي الشرعية، يقصد بالسلوك عليها المبالغة في التعبد لله سبحانه وتعالى.
وقوله "تضاهي الشرعية" يعني تشبه الطريقة الشرعية لكنها في الحقيقة مضادة لها، وقد مثل الشاطبي -رحمه الله- لذلك فقال: ومنها "البدعة الإضافية" التزام الكيفيات والهيئات المعينة، كالذكر بهيئة الاجتماع على صوت واحد، واتخاذ يوم ولادة النبي صلى الله عليه وسلم عيداً.. وما أشبه ذلك، ومنها التزام العبادات المعينة في أوقات معينة لم يوجد لها ذلك التعيين في الشريعة، كالتزام صيام يوم النصف من شعبان، وقيام ليلته...
وقد حذرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم، من البدع، فقال صلى الله عليه وسلم: من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد. وفي رواية لمسلم : من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد. رواه البخاري ومسلم عن عائشة رضي الله عنها.
وقال صلى الله عليه وسلم: وإياكم ومحدثات الأمور، فإن كل بدعة ضلالة. رواه مسلم عن جابر.
وعلى هذا فإن هذا النوع من المجالس بدعة وهذه الكيفية لم يفعلها الرسول صلى الله عليه وسلم ولا أحد من أصحابه، فيجب الابتعاد عنها مع الإكثار من ذكر الله تعالى على كل حال.
والرسول صلى الله عليه وسلم شريعته محفوظة بحفظ الله تعالى وسنته مدونة في كتب السنة قد بين الحفاظ الصحيح منها والضعيف......
ولم يذكر أحد من الحفاظ أن رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه كانوا يذكرون الله تعالى على هذه الهيئة يحركون رؤوسهم، ويشبكون أيديهم، ويرددون الذكر بصوت جماعي.
وأخيراً أنصح السائلة الكريمة أن تكثر من الاستغفار والصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم، وحمد الله وشكره، والثناء عليه وجميع الأذكار الواردة في السنة، وعليها أن تحذر من البدع، فإن كل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار.
والله أعلم.

مواد ذات صلة

الفتاوى

المكتبة

عضوية الموقع

بحث عن فتوى

يمكنك البحث عن الفتوى من خلال البريد الإلكتروني



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق: