الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

محل الدعاء عند تلاوة القرآن للمصلي
رقم الفتوى: 20331

  • تاريخ النشر:الجمعة 24 جمادى الأولى 1423 هـ - 2-8-2002 م
  • التقييم:
15270 0 503

السؤال

السلام عليكم و رحمة الله و بركاته.عندما يقرأ الإمام بصوت عال يمر على بعض الآيات أود أن أثني على الله فيها. مثلا في قوله تعالى: الحمد لله الذي أنزل على عبده الكتاب و لم يجعل له عوجا.. فهل يجوز أن أحمد ربي أثناء قراءة الإمام؟ و إذا جاز هل أحمده في نفسي أم أنه يجوز أن أحرك شفتي؟ وماذا عن قوله تعالى وإذا سألك عبادي عني فإني قريب أجيب دعوة الداع إذا دعان.. فهل يجوز أن أدعو ربي دعاء قصير أثناء قراءة الإمام؟ جزاكم الله جنة الفردوس.

الإجابــة

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أما بعد:

فإن ثمرة الصلاة هي في الخشوع فيها، قال تعالى:قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ*الَّذِينَ هُمْ فِي صَلاتِهِمْ خَاشِعُونَ [المؤمنون:1-2].
وقال تعالى:وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ [البقرة:238].أي خاشعين ذليلين مستكينين.
وقال صلى الله عليه وسلم: إن الرجل لينصرف من صلاته ما يكتب له منها إلا نصفها إلا ثلثها.. حتى قال إلا عشرها. رواه أبو داود عن عمار بن ياسر رضي الله عنهما.
وقال ابن عباس رضي الله عنهما: ليس لك من صلاتك إلا ما عقلت.
ومن أهم ما يعين على الحضور في الصلاة والخشوع فيها هو تدبر ما يتلى فيها من القرآن وما يقرأ من الأدعية والأذكار.
وفي صحيح مسلم عن حذيفة رضي الله عنه قال: صليت مع النبي صلى الله عليه وسلم ذات ليلة، فافتتح البقرة فقرأها، ثم النساء فقرأها، ثم آل عمران فقرأها، يقرأ مسترسلاً إذا مر بآية تسبيح سبح، وإذا مر بسؤال سأل، وإذا مر بتعوذ تعوذ.. وروى أبو داود والنسائي عن عوف بن مالك الأشجعي رضي الله عنه قال: قمت مع النبي صلى الله عليه وسلم، ليلة فقام فقرأ سورة البقرة، لا يمر بآية رحمة إلا وقف وسأل، ولا يمر بآية عذاب إلا وقف وتعوذ.
فهذه الأحاديث الصحيحة الصريحة تدل على أن من هدي نبينا صلى الله عليه وسلم التفكر في معاني القرآن الكريم والتفاعل معها بحيث يدعو في كل مقام بما يناسبه.
وقد روى الترمذي والبزار عن جابر رضي الله عنه: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم، قرأ على أصحابه سورة الرحمن فقال: لقد قرأتها على الجن فكانوا أحسن مردودا منكم.... فقالوا: لا بشيء من نعمك ربنا نكذب فلك الحمد.       
وروى ابن أبي حاتم أن أبا هريرة كان إذا ختم سورة المرسلات قال:"آمنت بالله وبما أنزل". وروى عنه -رضي الله عنه مرفوعاً: إذا قرأ أحدكم "والتين والزيتون" وأتى على آخرها فليقل: بلى، وأنا على ذلك من الشاهدين.
فهذه الأحاديث تدل على فضل تدبر القرآن الكريم والتفاعل معه والأدعية في كل مقام بما يناسبه، ولكن هذا يكون في التلاوة خارج الصلاة أو في صلاة النوافل عموماً وقيام الليل على وجه الخصوص، أما الفريضة فلا يدعو فيها بمثل هذه الأدعية؛ إلا إذا كان ساجداً، فإن الدعاء في السجود غير مقيد.
ولم يكن من هديه صلى الله عليه وسلم ولا من هدي السلف الدعاء في القيام وقت القراءة في الفريضة، قال تعالى:وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنْصِتُوا لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ [الأعراف:204].
وله أن يتأمل المعاني بل عليه ذلك وليدع بقلبه.
والله أعلم.

مواد ذات صلة

الفتاوى

المكتبة

عضوية الموقع

بحث عن فتوى

يمكنك البحث عن الفتوى من خلال البريد الإلكتروني



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق: