الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

مقتل عثمان..ودفنه..القتال بين الصحابة
رقم الفتوى: 20732

  • تاريخ النشر:الخميس 30 جمادى الأولى 1423 هـ - 8-8-2002 م
  • التقييم:
12119 0 512

السؤال

السلام عليكم و رحمةالله :لدي سؤال طويل نوعا ما وهو مقال قرأته في جريدة الخبر الأسبوعي يقول:1/ وبعد اغتيال الخليفة الثالث عثمان بن عفان على يد بعض الصحابة منهم محمد بن أبي بكر الصديقثم دفن الخليفة المغتال بدون تغسيل وفي مقابر اليهود.2/ الحروب الأهلية الأولى بين الصحابة فيما يعرف بحرب الجمل التي قادتها السيدة عائشة رضي الله عنها ضد الإمام علي بن أبي طالب ومقتل 20 ألف صحابي حسب المؤرخ الكبير البلاذري و13ألف حسب ابن حجر الهيثمي و 10الأف حسب الطبري.3/ وبعد قطع رأس الإمام الحسين بن علي بن أبي طالب !4/ اتخاذ بنات الرسول(صلى الله عليه وسلم) سبايا والتطواف بهن في الطرقات في فضيحة كربلاء. آمل أن أحصل على جواب واف في أسرع وقت والسلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته وشكرا.

الإجابــة

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أما بعد:

فإنه لما عجز أعداء الإسلام عن مقارعة الحجة بالحجة ومواجهته وجها لوجه بحد السيف لجأوا إلى طرق الكيد والمكر والدس، فدخلوا فيه زورا وبهتانا حتى يحققوا ما عجزوا عنه في الظاهر. ومن جملة هذه الطرق تعمد تشويه تاريخه الناصع، وقد كان أول من بدأوا به خير خلق الله تعالى بعد رسله صلوات الله وسلامه عليهم وهم صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم، وماذاك إلا إمعاناً في الكيد ليجتثوا هذا النور من أساسه.. ولكن هيهات:يُرِيدُونَ أَنْ يُطْفِئُوا نُورَ اللَّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ وَيَأْبَى اللَّهُ إِلَّا أَنْ يُتِمَّ نُورَهُ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ [التوبة:32].
ولا شك أن ما نشرته هذه الجريدة التي أشرت إليها متبعة في ذلك سلفها من يهود ونصارى وملحدين لأكبر دليل على ما نقول، حيث نالوا من الصحابة جميعاً واعتبروهم قتلة وسفاكي دماء!! حاشاهم من ذلك.. وهم الذين نقلوا إلينا تشنيع القرآن والحديث على قاتل المؤمن ظلماً وعدواناً فكيف يُتَهمون بقتل رجل هو من أقدمهم هجرة وأسبقهم إسلاما شهدوا له بالفضائل والمناقب الإسلامية.. رجل وردت من فضله جملة من الأحاديث الصحاح عن النبي صلى الله عليه وسلم، منها في مسلم عن عائشة رضي الله عنها قالت: يا رسول الله دخل أبو بكر فلم تهش له ولم تباله، ثم دخل عمر فلم تهش له ولم تباله، ثم دخل عثمان فسويت ثيابك، فقال: ألا أستحي من رجل تستحي منه الملائكة.
وفي صحيح مسلم كذلك من حديث أبي موسى الأشعري وفيه: فجاء إنسان حرك الباب فقلت: من هذا؟ فقال عثمان بن عفان فقلت: على رِسْلك، قال: وجئت النبي صلى الله عليه وسلم وأخبرته، فقال: ائذن له وبشره بالجنة مع بلوى تصيبه.
أبعد هذه المناقب وغيرها يقتل الصحابة صاحبهم وخليفتهم؟! وهم الذين اختاروه. كلا والله، وإنما قتله ثلة من الفجرة الأشرار، قال ابن كثير في البداية: ولقد أحسن بعض السلف إذ يقول: -وقد سئل عن عثمان- هو أمير البررة وقتيل الفجرة مخذول من خذله منصور من نصره. انتهى
ولقد أعظم أصحاب هذه الجريدة الفرية فزعموا أن عثمان رضي الله عنه وأرضاه مدفون في مقابر اليهود من غير غسل، ولكن لدينا بحمد الله من المصادر ما يرد عليهم كذبتهم هذه، قال ابن كثير في البداية نقلاً عن الحافظ ابن عبد البر: دفن الصحابة عثمان بحش كوكب. وكان قد اشتراه وزاده في البقيع.
وأما محمد بن أبي بكر فالثابت في أمره أن عثمان رضي الله عنه ذكَّره بمكانه من أبيه، فخرج دون أن يشترك في قتله، ولم يقع صحابي واحد في هذا الأمر العظيم المنكر.
أما فيما يخص القتال الذي وقع بين الصحابة رضوان الله عليهم أجمعين والشجار الذي نشب بينهم، فمذهب أهل السنة فيه أنه يجب الإمساك عنه وعدم الخوض فيه واعتقاد أنهم كانوا مجتهدين فيما عملوا، فمن أصاب فله أجران، ومن أخطأ فله أجر اجتهاده. قال الحافظ ابن حجر في الفتح: اتفق أهل السنة على وجوب منع الطعن على أحد من الصحابة بسبب ما وقع لهم من ذلك ولو عرف المحق منهم لأنهم لم يقاتلوا في تلك الحروب إلا عن اجتهاد وقد عفا الله تعالى عن المخطئ في الاجتهاد؛ بل ثبت أنه يؤجر أجرا واحدا وأن المصيب يؤجر مرتين.
وأما ادعاء أن بنات الرسول صلى الله عليه وسلم أخذن، فهو كذب وافتراء لا دليل عليه، قال شيخ الإسلام ابن تيمية وأما ادعاء السبي والحمل على الجمال بلا أقتاب فهذا من الكذب الواضح، وما استحلت أمة محمد صلى الله عليه وسلم سبي هاشمية، وإنما بُعِث بهن بعد استشهاد الحسين رضي الله عنه إلى المدينة.
انتهى                  
وراجع الفتوى رقم:
4112 والفتوى رقم:
5255 والفتوى رقم:
5568.
والله أعلم.

مواد ذات صلة

الفتاوى

المقالات

الصوتيات

المكتبة

عضوية الموقع

بحث عن فتوى

يمكنك البحث عن الفتوى من خلال البريد الإلكتروني



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق: