الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

شروط إعطاء الغارم من الزكاة
رقم الفتوى: 207592

  • تاريخ النشر:الأربعاء 6 رجب 1434 هـ - 15-5-2013 م
  • التقييم:
7591 0 236

السؤال

اقترضت مالا من والدي لشراء بيت أسكن فيه مع عيالي ـ فأنا مدين لوالدي ـ فهل يجوز لي الأخذ من زكاة مال أحدهم لسداد هذا الدين علما أنني أعمل عملا أرجو من خلاله أن أؤدي هذا الدين خلال 5 أو 6 سنوات؟.

الإجابــة

الحمد لله والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه ومن والاه، أما بعد:

فإن كان دينك الذي عليك لوالدك حالا ـ أي حل أجله ـ غير مؤجل، ولم تكن قادرا على السداد الآن، فإنك تعتبر من الغارمين، ويجوز لك أخذ الزكاة لسداد الدين, قال ابن قدامة في المغني:... وَالْغَارِمِينَ ـ وَهُمْ الْمَدِينُونَ الْعَاجِزُونَ عَنْ وَفَاءِ دُيُونِهِمْ, هَذَا الصِّنْفُ السَّادِسُ مِنْ أَصْنَافِ الزَّكَاةِ، وَلَا خِلَافَ فِي اسْتِحْقَاقِهِمْ وَثُبُوتِ سَهْمِهِمْ، وَأَنَّ الْمَدِينِينَ الْعَاجِزِينَ عَنْ وَفَاءِ دُيُونِهِمْ مِنْهُمْ.  اهــ.
وإن كان دينك مؤجلا: فإن العلماء مختلفون في دفع الزكاة للغارم إذا كان دينه مؤجلا لم يحلَّ بعدُ, فقيل: تدفع له, وقيل: لا، وقيل: إن كان أجله يحل تلك السنة أخذ من الزكاة، وإلا لم يأخذ.

قال الإمام النووي في المجموع عن شروط إعطاء الغارم من الزكاة: الشرط الثالث: أن يكون الدين حالا، فإن كان مؤجلا، ففي إعطائه ثلاثة أوجه:

أصحها: لا يعطى، وبه قطع صاحب البيان، لأنه غير محتاج إليه الآن.

والثاني: يعطي، لأنه يسمى غارما.

والثالث: حكاه الرافعي أنه إن كان الأجل يحل تلك السنة أعطي، وإلا فلا يعطى من صدقات تلك السنة. اهـ.

وعلى ما صححه النووي ـ رحمه الله تعالى ـ لا تأخذ من الزكاة إذا كان دينك مؤجلا، وإذا كان والدك أعطاك المال ولم يحدد أجلا، فالأصل في القرض أنه حال ويجوز لك الأخذ من الزكاة إذا كنت عاجزا عن سداده في الحال, جاء في شرح مختصر خليل للخرشي: الْأَصْلَ فِي الْقَرْضِ الْحُلُولُ. اهـ.

وقال الشيخ ابن عثيمين في الشرح الممتع: قول الإمام أحمد ـ رحمه الله: كل قرض فهو حالٌّ ـ يعني هذا هو الأصل. اهــ.

والله أعلم.

مواد ذات صلة

الفتاوى

المقالات

الصوتيات

المكتبة

عضوية الموقع

بحث عن فتوى

يمكنك البحث عن الفتوى من خلال البريد الإلكتروني



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق: