الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

مذاهب العلماء في اللحن في تكبيرة الانتقال وما يجب منه

السؤال

شيخي الفاضل: ما الحكم في سجود المصلي سهوًا ظانًا أنه زاد في صلاته !
حصل لي ذات مرة أن صليت فريضة العصر، فلحنت في إحدى تكبيرات الانتقال، ولكني أكملت، ولم أصحح الخطأ، ثم خشيت بطلان صلاتي وصححت الخطأ بعد أن قلت بداية الذكر المشروع بين السجدتين: ( ربِّ اغفر لي )
حيث إن اللحن وقع بالتحديد في تكبيرة الرفع من السجدة الأولى، ولكني بعد ذلك تذكرت فتوى قرأتها في أحد المواقع تقول: إن اللحن في أذكار الصلاة، أو ربما ذكر تكبيرات الانتقال -نسيت- غير مبطل للصلاة، ولا موجب لسجود السهو.
بناءً على هذه الفتوى ظننت أن ما قمت به من تصحيح هو من باب الزيادة في الصلاة، فسجدت سجدتي سهو.
فما رأي فضيلتكم فيما سبق وهل هو خطأ مبطل للصلاة؟
أفيدوني لا حرمتم الأجر. 

الإجابــة

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فقد كان ينبغي ذكر اللحن الذي وقع من السائلة في تكبيرة الانتقال، إذ قد لا يكون خطأ أصلا بل مجرد وسوسة.

وعلى كل حال، فإن اللحن في تكبيرات الانتقال إذا كان مغيرا للمعنى، فإنه مثل تركه، فإن كان سهوا أو جهلا، جبر بسجود السهو عند الحنابلة؛ لأن تكبيرات الانتقال عندهم من الواجبات التي لو تركت عمدا بطلت الصلاة، وتجبر بالسجود، وعند الجمهور لا تبطل الصلاة بتركه، ولا باللحن فيه أيضا.

قال ابن رجب رحمه الله: وأكثر الفقهاء على أن التكبير في الصلاة -غير تكبيرة الإحرام- سنة, لا تبطل الصلاة بتركه عمدا ولا سهوا.

وقد سبق بيانه في الفتوى رقم :120059، والفتوى رقم :138562.
وإذا كان اللحن مجرد وسوسة، فيجب الإعراض عنه وعدم الالفتات إليه، وقد سبق في الفتوى رقم:165075، بيان علاج الوسوسة في التكبير في الصلاة.
فهذا الذي كان ينبغي عليك فعله؛ أما وإنك قد زدت تكبيرة في غير موضعها، فقد اختلف العلماء على قولين في مشروعية سجود السهو من عدمه؟

وقد ذكر ذلك ابن قدامة عند كلامه عن زيادات الأقوال في الصلاة وأنها قسمان، حيث قال رحمه الله: القسم الثاني: ما لا يبطل عمده الصلاة، وهو نوعان: أحدهما أن يأتي بذكر مشروع في الصلاة في غير محله كالقراءة في الركوع والسجود، والتشهد في القيام، والصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم في التشهد الأول، وقراءة السورة في الأخريين من الرباعية، أو الأخيرة من المغرب، وما أشبه ذلك، إذا فعله سهوا فهل يشرع له سجود السهو؟ على روايتين إحداهما: لا يشرع له سجود؛ لأن الصلاة لا تبطل بعمده فلم يشرع السجود لسهوه كترك سنن الأفعال، والثانية: يشرع له السجود؛ لقوله عليه الصلاة و السلام: إذا نسي أحدكم فليسجد سجدتين وهو جالس. رواه مسلم.

فإذا قلنا يشرع له السجود فذلك مستحب غير واجب؛ لأنه جبر لغير واجب فلم يكن واجبا، كجبر سائر السنن. قال أحمد: إنما السهو الذي يجب فيه السجود ما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم؛ ولأن الأصل عدم وجوب السجود. انتهى.
وعليه؛ فما عملته من سجود سهو، مشروع عند بعض أهل العلم, وعلى القول بعدم مشروعيته، فإنك معذور بالجهل، وصلاتك صحيحة على كل تقدير.

وللفائدة يرجى مراجعة هذه الفتوى: 113597.
والله أعلم.

مواد ذات صلة

الفتاوى

الصوتيات

المكتبة

بحث عن فتوى

يمكنك البحث عن الفتوى من خلال البريد الإلكتروني