الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

أحكام دفع الزوجة زكاتها لزوجها الفقير وتعليم أولادها
رقم الفتوى: 214009

  • تاريخ النشر:الخميس 11 رمضان 1434 هـ - 18-7-2013 م
  • التقييم:
2890 0 192

السؤال

أرجو الإفادة بخصوص الآتي: أعمل محاسبا بالسعودية، وزوجتي تعمل صيدلانية, وتساعدني أغلب الوقت في مصاريف الحياة والمعيشة، وذلك لأن راتبي لا يكفي المتطلبات العادية من مدارس وتنقلات وطعام وشراب, علما بأننا نعيش حياة عادية جدا ـ والحمد لله ـ ولا ننفق على أي كماليات أو رفاهيات غير ضرورية، وراتبي لا يكفي بالرغم من التزامي بالحاجات الأساسية، والسؤال هو: هل ما تساعدني به زوجتي في أعباء المعيشة يعتبر من زكاة مالها، علما بأنه تجب عليها الزكاة؟ وهل أعتبر بالنسبة لها من مستحقي الزكاة؟.

الإجابــة

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فجمهور أهل العلم على جواز إعطاء الزوجة زكاتها لزوجها الفقير، وتفصيل هذه المسألة في الفتوى رقم: 25858.

فبناء على ذلك إن كان راتبك لا يكفيك وعائلتك فيجوز لك أخذ الزكاة من زوجتك، أو من غيرها، وقد سئل الشيخ محمد بن صالح العثيمين رحمه الله تعالى: من هو الفقير الذي يستحق الزكاة؟ فأجاب فضيلته بقوله: الفقير الذي يستحق من الزكاة هو الذي لا يجد كفايته وكفاية عائلته لمدة سنة، ويختلف بحسب الزمان والمكان، فربما ألف ريال في زمن، أو مكان تعتبر غنى، وفي زمن أو مكان آخر لا تعتبر غنى لغلاء المعيشة ونحو ذلك. انتهى.

ولكن يجب التنبيه مع ما سبق إلى أمور:
الأول: أن النفقة تجب على الأب نحو أبنائه، وينتقل الوجوب إلى الأم عند عجز الأب، وحينئذ لا يجوز للأم أن تعطي زكاة مالها لأبنائها.
الثاني: هل الدراسة تعد من النفقة الواجبة؟ فيها قولان: فعلى القول بوجوبها، فهي نفقة واجبة على الأم، فلا يكون ما أخرجته الأم مجزئا عن زكاة مالها، لأن ما يجب على الشخص لا يصح اعتباره من الزكاة، وعلى القول بعدم وجوب النفقة على دراسة الأبناء، فهل يكون من باب صرف الزكاة على طالب العلم؟ وهو التنبيه الثالث.

الثالث: أن الزكاة يجوز إعطاؤها لطالب العلم النجيب المشتغل بتحصيل علم من العلوم التي يحتاجها المسلمون، والذي يتعذر عليه الجمع بين طلب العلم والكسب، لأن تحصيل مثل هذا العلم فرض على الكفاية، ولأن نفع علمه يعود على المسلمين وليس عليه فحسب، قال المرداوي في الإنصاف: واختار الشيخ تقي الدين: جواز الأخذ من الزكاة لشراء كتب يشتغل فيها بما يحتاج إليه من كتب العلم التي لا بد منها لمصلحة دينه ودنياه ـ وهو الصواب ..... ولو أراد الاشتغال بالعلم وهو قادر على الكسب وتعذر الجمع بينهما، فقال في التلخيص: لا أعلم لأصحابنا فيها قولا، والذي أراه جواز الدفع إليه ـ قلت: الجواز قطع به الناظم، وابن تميم، وابن حمدان في رعايته، وقدمه في الفروع. انتهى.

الرابع: أنه مع القول بجواز إعطاء الزوجة الزكاة لزوجها، أو لأولادها، فإنه يجب عليها أن تنوي بها الزكاة عند الإخراج، فإذا كان الأمر كذلك، فقد برئت ذمتها، وإلا فلا تعد ما أنفقته من الزكاة بدون النية، وللفائدة يرجى مراجعة الفتوى رقم: 117211.

والله أعلم.

مواد ذات صلة

الفتاوى

المقالات

الصوتيات

المكتبة

عضوية الموقع

بحث عن فتوى

يمكنك البحث عن الفتوى من خلال البريد الإلكتروني



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق: