الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

حكم تزويج الولي الأبعد أو القاضي عند عضل الولي

السؤال

أنا امرأة مختلعة، عمري 30 سنة، ولي بنت تعيش معي عمرها 9 سنوات.
والدي زوجني لرجل غير متدين قبل اثنتي عشرة سنة، كانت هذه المدة من حياتي مليئة بالمشاكل الزوجية. بعد كل ذلك حينما أردت الخلاص من هذا الزوج الذي كان يظلمني لم أجد أي مساعدة من والدي أو إخواني، وفي النهاية أخذت منه الخلع بعد مشاورة مع بعض العلماء، والحمد لله.
أعيش حاليا وحدي مع بنتي؛ لأن والدي وإخواني يعيشون في بلد آخر. أنا محتاجة إلى الأمن، ومحتاجة إلى زوج يتكفل بشؤوني، وأيضا يتكفل بتربية بنتي تربية حسنة.
خطبني رجل متدين، متزوج، له ابنان. تكلمت مع زوجته، ووجدت أنها قابلة لأخذ زوجها زوجة ثانية وليس لديها حرج في هذا الأمر. ووافق الرجل على التكفل بأمور بنتي. ولكن والدي لا يكلمني بعد أن رفعت إليه الأمر؛ لأنه يبغض أن أكون زوجة ثانية، ويقول إن هذا سيكون عارا على العائلة. يبدو أنهم لا يهتمون بحاجاتي، وقال لي أن أنتظر سنة مثلا، مع العلم بأني محتاجة إلى أسرة في الحال. أيضا يريدون أن يزوجوني برجل غني، جميل، متعلم غير متزوج، ويطلبون مني أن أنتظر حتى يجدوا واحدا.
ووالدي سيزوجني برجل مشتمل على الصفات المذكورة ولو لم يكن متدينا، ولو لم يكن مصليا مثلا!
طالما أن والدي لا يكلمني، ليس لدي طريق لإقناعه، هو لا يريد أن يسمع أي شيء عن هذا الرجل الذي خطبني، ولا يريد أن يعرف أوصافه.
أعيش وحدي كما ذكرت، وليس لدي من يقوم بشؤوني. ولم يوص والدي أحدا من أقاربي للاهتمام بأموري، ولا يسألونني عن أجرة البيت، ولا عن كيف أنفق على نفسي وبنتي، ولا عن كيف أتسوق وما أشبه ذلك، ومع ذلك يوصونني بعدم التفكير في الزواج في القريب!
في هذه الحال هل يجوز أن يقوم أحد أقربائي بتزويجي مع هذا الرجل؟ وإن أبوا كلهم. فهل يصح أن يكون القاضي وليا على تزويجي؟ علما بأن المراد بالقاضي في بلدنا هو المسؤول عن شؤون النكاح والطلاق فقط.
أفيدوني جزاكم الله خيرا.

الإجابــة

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فليس من حق والدك أن يمنعك من الزواج من هذا الرجل ما دام كفؤا لك، ويجوز لك والحال هكذا أن ترفعي أمرك للقاضي الشرعي.
وفي جواز انتقال الولاية للأبعد من الأولياء دون الرجوع للحاكم، خلاف بين أهل العلم.

قال ابن قدامة (رحمه الله): إذا عضلها وليها الأقرب، انتقلت الولاية إلى الأبعد. نص عليه أحمد، وعنه رواية أخرى، تنتقل إلى السلطان وهو اختيار أبي بكر، وذكر ذلك عن عثمان بن عفان - رضي الله عنه - وشريح، وبه قال الشافعي. المغني لابن قدامة.
وقد سبق أن رجحنا القول بانتقال الولاية إلى الولي الأبعد دون السلطان كما في الفتوى رقم: 32427
وإذا رفض أولياؤك تزويجك، فيزوجك القاضي؛ لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: فإن تشاجروا؛ فالسلطان وَلِي من لا وَلِي له.

والمقصود بالسلطان الحاكم أو من يوليه للقضاء بين الناس؛ وانظري الفتوى رقم: 75540علما بأن جماعة المسلمين تقوم مقام القاضي عند عدمه.

والله أعلم.

مواد ذات صلة

الفتاوى

المقالات

الصوتيات

المكتبة

بحث عن فتوى

يمكنك البحث عن الفتوى من خلال البريد الإلكتروني