الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

قبل وفاة الوالد طلب الابن منه جزءًا من الأرض مقابل نفقته عليه في حياته فما حكم ما أخذه الابن؟
رقم الفتوى: 217864

  • تاريخ النشر:الأربعاء 29 شوال 1434 هـ - 4-9-2013 م
  • التقييم:
1885 0 145

السؤال

توفي رجل وخلف ابنًا، وبنتًا, ولم يكن يعمل طيلة عشرين عامًا، وكان ابنه ينفق عليه, وعند موته طلب ابنه أن يكتب له جزءًا من الأرض مقابل أتعابه, وبعد وفاته جرى التقسيم، وأخذ الأخ الأراضي التي طلبها من أبيه، ووزّع لأخته الثلث, وهي أراضي غير مسقية بماء البئر- من الأمطار فقط - إلا أن الأخت لم تطب بذلك نفسًا, فهل القسمة صحيحة في هذه الحالة؟ ومن ضمن القسمة البيت الذي بني في عهد الوالد، وكان الابن هو من يصرف على نفقات البناء إلا أن والده ووالدته - متوفاة أيضًا - وأخته كانوا يشاركون في البناء, فهل للأخت نصيب فيه في هذه الحالة؟ أفيدونا - جزيتم خيرًا -.

الإجابــة

الحمد لله والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه ومن والاه، أما بعد:

فنقول ابتداء: إن المسائل التي يكون فيها نزاع بين الورثة ينبغي رفعها إلى المحكمة الشرعية إن كانت، أو مشافهة أهل العلم بها إن لم تكن؛ وذلك حتى يتسنى الاستماع لجميع الأطراف، وهذا أدعى لمعرفة الحق والحكم به, وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم لعلي - رضي الله عنه -: يَا عَلِيُّ, إِذَا جَلَسَ إِلَيْكَ الْخَصْمَانِ فَلَا تَقْضِ بَيْنَهُمَا حَتَّى تَسْمَعَ مِنْ الْآخَرِ كَمَا سَمِعْتَ مِنْ الْأَوَّلِ، فَإِنَّكَ إِذَا فَعَلْتَ ذَلِكَ تَبَيَّنَ لَكَ الْقَضَاءُ, قَالَ علي: فَمَا اخْتَلَفَ عَلَيَّ قَضَاءٌ بَعْدُ, أَوْ مَا أَشْكَلَ عَلَيَّ قَضَاءٌ بَعْدُ. رواه أحمد.
والذي يمكننا قوله لك على سبيل الاختصار والعموم هو أن الأب إذا كتب لابنه شيئا – أرضًا أو غيرها - في مرض وفاته، فإن هذه الكتابة تعتبر وصية لوارث, والوصية للوارث ممنوعة شرعًا، ولا تمضي بعد وفاة الأب إلا إذا رضي بقية الورثة بإمضائها، فإذا لم يرضوا قسمت الأرض بين الورثة القسمة الشرعية، وليس لذلك الابن الحق في الاستئثار بها.

وإذا كان الأب فقيرًا في حياته وأولاده أغنياء، فإن نفقة الأب واجبة شرعًا عليهم. 

والبيت الذي شارك الجميع في بنائه ليس للابن حق أن يختصه لنفسه، بل لأخته – البنت – حق في ذلك البيت في الأصل, إما لأنها مشاركة في بنائه، وإما لكونها وارثة.

وهذا يرجع فيه إلى الوجه الذي دفع فيه الأطراف مشاركاتهم عند بنائه، فإن كانوا شاركوا في بنائه من باب إعانة الأب وليس من باب التملك فيه، فإن البيت يكون للأب, ويقسم بين الورثة جميعًا القسمة الشرعية حتى من لم يشارك في بنائه, وإن كانوا شاركوا في بنائه على أساس أنهم شركاء في ملكيته، فإن البيت يكون ملكًا لهم جميعًا, ولكل واحد منه بنسبة ما دفعه في البناء، ونصيب الأب والأم من البيت يقسم بين ورثتهما؛ وانظر الفتوى رقم: 121878، والفتوى رقم: 170967وكلاهما عن الوصية للوارث.

والله تعالى أعلم.

مواد ذات صلة

الفتاوى

المقالات

الصوتيات

المكتبة

عضوية الموقع

بحث عن فتوى

يمكنك البحث عن الفتوى من خلال البريد الإلكتروني



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق: