حكم الخيار في بيع المسترسل - إسلام ويب - مركز الفتوى
الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

حكم الخيار في بيع المسترسل
رقم الفتوى: 218971

  • تاريخ النشر:الثلاثاء 6 ذو القعدة 1434 هـ - 10-9-2013 م
  • التقييم:
5662 0 209

السؤال

تقدم شاب لخطبة فتاة تربطهما صلة قرابة، وشهد مشروع الخطبة بعض المشكلات، فاستعان الشاب بأحد أقاربه وهو في مقام خاله وخال الفتاة أيضا ـ إذ إنه ابن خال والدة الشاب وأخ غير شقيق لوالدة الفتاة ـ ليقوم بدور الوساطة وتذليل العقبات، ونجحت المساعي المبذولة في هذا الصدد، وتم تحديد موعد لإعلان الخطبة وتقديم ما يعرف بالشبكة، وحيث إن الشاب كان يعاني آنذاك من ضائقة مالية، فقد فكرت والدته في بيع فدان أرض زراعية، وكان هذا الفدان هو كل ما تبقى من ميراث كبير لهذا الشاب ووالدته، حيث بدد هذا الميراث خاله، وكان هذا أمرا معروفا في أوساط العائلة والأقارب، وقد عانى هذا الشاب الأمرين نتيجة لتلك المأساة، وكانت الشبكة التي تم الاتفاق عليها من خلال الوسيط عبارة عن مبلغ محدد من المال لشراء بعض الحلي من الذهب، وما أن بدأ الشاب في البحث عن مشتر حتى قالت له والدته إنها قد باعت بالفعل هذا الفدان لذلك الوسيط ـ الذي هو في مقام الخال لكل من الشاب والفتاة ـ وقد اشتراه من والدة الشاب بنفس قيمة الشبكة المتفق عليها، وبعد ذلك تزوج الشاب من هذه الفتاة وسافر إلى دولة خليجية للعمل واكتساب الرزق، وبعد سنين طويلة وقبل وفاة والدته ـ رحمها الله ـ صارحته بأنها بعد بيع الفدان لذلك الوسيط جاء من قال لها إن الوسيط ابن خالها قد استغل طيبتها وحاجتها وعدم معرفتها بأسعار الأرض واقتنص منها الفدان بثمن بخس ونصحها بتصحيح الوضع، وذلك ببيع الفدان مرة أخرى للمزارع واضع اليد، وإعادة الثمن لذلك الوسيط، وعندما تم التواصل مع المزارع فوجئت أن الوسيط بمجرد حصوله على العقد من والدة الشاب سارع في اليوم التالي ببيع الفدان إلى المزارع بعشرة أضعاف السعر الذي دفعه في هذا الفدان، ويريد الشاب الرجوع على هذا الوسيط، ولا سيما أنه ثري ويمتلك عقارات وأراض وصيدليات وله أولاد لكل منهم صيدلية، وهؤلاء الأولاد كان الشاب يذهب إليهم في بيوتهم عقب قيام والدهم بتلك الوساطة لإعطائهم دروسا خصوصية في اللغة الانجليزية دون مقابل، وكانت زوجة هذا الوسيط قبل وفاتها وإبان حادثة البخس تعمل مستشارا في النيابة الإدارية ـ سيدة قانون أي مسئولة عن حماية حقوق الناس ـ فما مدى مشروعية ما قام به هذا الوسيط؟ وما الذي يترتب على قيامه بهذا التصرف؟ وهل يحق للشاب الرجوع عليه ولو من خلال مجلس حقوق عرفي، ولا سيما أن الشاب يشعر بالغبن والظلم، ولن يسامحه أبدا على تلك الانتهازية والجشع واستغلاله للظروف بتلك الطريقة المتدنية التي تتسم بالخسة وخيانة الأمانة؟.

الإجابــة

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فهذه المسألة من مسائل المنازعات التي لا يمكن الحكم الدقيق فيها إلا بعد الإحاطة بملابساتها، وهذا ما ليس ممكنا بالنسبة لنا، والذي نستطيع أن نقوله لك هو أن الظاهر من سياق السؤال ـ والله تعالى أعلم ـ أن هذا الوسيط قد غر هذه الأم بهذا البيع، والغرر عن قصد من الخيانة للمسلمين والغش لهم، وقد قال النبي صلّى الله عليه وسلّم قال: من غش فليس منا.
فإن كان الأمر كذلك فقد تدخل هذه المسألة حكم المسترسل في البيع، والمسترسل كما جاء في الموسوعة الفقهية: هُوَ الْجَاهِلُ بِقِيمَةِ السِّلْعَةِ، وَلا يُحْسِنُ الْمُبَايَعَةَ، قَالَ الإِمَامُ أَحْمَدُ: الْمُسْتَرْسِلُ: هُوَ الَّذِي لا يُمَاكِسُ، فَكَأَنَّهُ اسْتَرْسَلَ إِلَى الْبَائِعِ فَأَخَذَ مَا أَعْطَاهُ، مِنْ غَيْرِ مُمَاكَسَةٍ وَلا مَعْرِفَةٍ بِغَبْنِهِ. انتهى.

وقد ذهب جمهور الفقهاء من حنفية ـ على ما عليه الفتوى عندهم ـ ومالكية وحنابلة إلى ثبوت الخيار بسبب الغبن إذا كان المتعاقدان قد غر أحدهما الآخر على تفاصيل لهم في ذلك، وهو قول عند الشافعية، قال الدردير في الشرح الكبيرعلى مختصر خليل المالكي: ولا يرد المبيع بغبن بأن يكثر الثمن، أو يقل جداً ولو خالف العادة بأن خرج عن معتاد العقلاء، وهل عدم الرد بالغبن إلا أن يستسلم المغبون ويخبره ـ أي يخبر صاحبه ـ بجهله، تفسير للاستسلام بأن يقول المشتري للبائع بعني كما تبيع الناس فإني لا أعلم القيمة، أو يقول البائع اشتر مني كما تشتري من غيري، أو غير ذلك، أو يستأمنه بأن يقول أحدهما للآخر: ما قيمته لأشتري بها، أو لأبيع بها، فيقول له قيمته كذا والحال أنه ليس كذلك، فهو تنويع ظاهري والمؤدى واحد فله الرد حينئذ قطعاً، أو لا يرد مطلقاً تردد، المعتمد منه الأول.. انتهى.

وفي حاشية الدسوقي: قوله والمتعمد منه الأول.. أي: وهو ما ذكره المصنف من أن محل عدم الرد بالغبن إذا وقع البيع على وجه المكايسة، وأما إن وقع على وجه الاستسلام بأن أخبره بجهله، أو استأمنه فإنه يرد للرجوع للغش والخديعة حتى أن بعضهم أنكر القول الثاني القائل بعدم الرد مطلقاً. انتهى.

وفي الفروع لابن مفلح الحنبلي: يثبت على الأصح لمسترسل جاهل بالقيمة إذا غبن، وفي المذهب: أو جهلها لعجلته، وعنه: ولمسترسل إلى البائع لم يماكسه، اختاره شيخنا، وذكره المذهب، وفي الانتصار له الفسخ ما لم يعلمه أنه غال وأنه مغبون فيه. انتهى.
وعلى كل، فالأولى عرض هذه المسألة على أهل العلم في بلدكم مشافهة، ولا بأس في أن يستعان بمجلس عرفي أو غيره إن كان سيعين على استرداد الحق المشروع، وللفائدة يرجى مراجعة الفتوى رقم: 63265.

والله أعلم.

مواد ذات صلة

الفتاوى

المقالات

الصوتيات

المكتبة

عضوية الموقع

بحث عن فتوى

يمكنك البحث عن الفتوى من خلال البريد الإلكتروني



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق: