الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

السؤال

امرأة زنت مع رجل، واتفقا على الزواج، ولكن لم يتم الزواج لكثرة الخلافات، وهي الآن تطارده، وتهدده بفضح العلاقة لأهلها، وأهله، وأن تقول للجميع أنهما متزوجان على أساس ما تم بينهما -مع العلم أنه لا يوجد عقد بينهما- وبهذا الأسلوب من الجنون قطعت تماما ما يمكن أن يوصل، حتى إنها أصبحت تهدده بأنها إذا رأته مرتبطا بأخرى ستقتله، وتقتلها، وتقتل نفسها. وتقول لأهله وأهلها، وأهل المرأة الجديدة ما كان بينهما وأنهما متزوجان. ما الرأي أفادكم وأكرمكم الله.

الإجابــة

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فالزنا كبيرة عظيمة من كبائر الذنوب، وقبائح الفعال، وكفارته هي التوبة الصادقة إلى الله تعالى، بالندم والاستغفار، والعزم الأكيد على عدم العود إليه، والإكثار من فعل الحسنات؛ لأنهن يذهبن السيئات. ومن تاب تاب الله عليه، فالله يقبل توبة التائبين، قال الله تعالى بعد ذكر الزنا ونحوه من المعاصي: إِلَّا مَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلاً صَالِحاً فَأُولَئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ وَكَانَ اللَّهُ غَفُوراً رَحِيماً [الفرقان:70].
فيجب على الزانيين المبادرة إلى التوبة من الزنا، والحذر من كل ما يمكن أن يقود إليه مستقبلاً، وراجع الفتويين: 1602 ، 111813.
ولا يجوز أن يتزوج الزانيان إلا بعد أن يتوبا، وأن تعتد المرأة بوضع حملها إن حملت، أو تستبرئ بحيضة إن لم تحمل؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم: لا توطأ حامل حتى تضع، ولا غير ذات حمل حتى تحيض حيضة. رواه أبو داود، ومثله عند أحمد، والدرامي.
ومن قبائح فعال هذه المرأة مع زناها الكذب بأنها كانت متزوجة، وبأنها تريد فضح نفسها وفضح من زنا معها، ولو تزوج من زنا معها فستقتله، وتقتل من سيتزوج بها، ثم تقتل نفسها.
فنصيحتنا لهذا الرجل بعد التوبة النصوح ألا يلتفت إلى تهديداتها وما تتوعده به، وليسلك الطرق المشروعة في كف أذاها عنه، وليصدق مع الله تعالى في التوبة والإنابة؛ فإن الله يدافع عن الذين آمنوا .

والله أعلم.

مواد ذات صلة

الفتاوى

الصوتيات

المكتبة

بحث عن فتوى

يمكنك البحث عن الفتوى من خلال البريد الإلكتروني