الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

مذاهب العلماء في صلاة النافلة ماشيا في الحضر والسفر

السؤال

سمعت في درس أن الصحابة والتابعين كانوا يصلون النوافل أكثر من 300 ركعة، فهل يجوز أن نصلي النافلة ونحن نمشي على الأقدام في مشاويرنا العادية في الذهاب والإياب لقضاء احتياجاتنا؟ وجزاكم الله خيرا.

الإجابــة

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:

ففي البداية نهنئك على حرصك على التأسي بالسلف الصالح من الصحابة والتابعين، ونسأل الله تعالى أن يوفقك لكل خير، ثم ننبهك إلى أن صلاتك للنافلة في الحضر أثناء المشي لا تجزئ، لما في ذلك من الأفعال الكثيرة المنافية للصلاة إضافة إلى الإخلال ببعض شروطها؛ كاستقبال القبلة -مثلا- وإذا كنت مسافرا فيجوز لك ـ عند بعض أهل العلم ـ صلاة النافلة ماشيا، جاء في الموسوعة الفقهية: مذهب أبي حنيفة، ومالك، وإحدى الروايتين عن أحمد، وهو كلام الخرقي من الحنابلة: أنه لا يباح للمسافر الماشي الصلاة في حال مشيه، لأن النص إنما ورد في الراكب، فلا يصح قياس الماشي عليه، لأنه يحتاج إلى عمل كثير، ومشي متتابع ينافي الصلاة فلم يصح الإلحاق، ومذهب عطاء، والشافعي، وهو ثانية الروايتين عن أحمد اختارها القاضي من الحنابلة: أن له أن يصلي ماشيا قياسا على الراكب، لأن المشي إحدى حالتي سير المسافر، ولأنهما استويا في صلاة الخوف فكذا في النافلة، والمعنى فيه أن الناس محتاجون إلى الأسفار، فلو شرطا فيها الاستقبال للتنفل لأدى إلى ترك أورادهم أو مصالح معايشهم، ومذهب الحنابلة، والأصح عند الشافعية: أن عليه أن يستقبل القبلة لافتتاح الصلاة، ثم ينحرف إلى جهة سيره، قال الشافعية: ولا يلزمه الاستقبال في السلام على القولين. انتهى.

كما يجوز للمسافر صلاة النافلة أثناء ركوبه في السيارة، أو الطائرة، أو على دابة، جاء في فتاوى الشيخ ابن عثيمين رحمه الله تعالى: فإذا كان الإنسان في سفر وأحب أن يتنفل وهو على راحلته سواء كانت الراحلة سيارة، أم طيارة، أم بعيراً، أم غير ذلك فإنه يصلي النافلة على راحلته متجهاً حيث يكون وجهه، يومئ بالركوع والسجود، لأنه ثبت عن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أنه كان يفعل ذلك. انتهى.

والله أعلم.

مواد ذات صلة

الفتاوى

الصوتيات

المكتبة

بحث عن فتوى

يمكنك البحث عن الفتوى من خلال البريد الإلكتروني