الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

حكم تزويج المرأة الثيب نفسها
رقم الفتوى: 231970

  • تاريخ النشر:الإثنين 13 صفر 1435 هـ - 16-12-2013 م
  • التقييم:
211836 0 480

السؤال

امرأة ثيب جاءها خطاب كثيرون فقام أولياؤها وأمها بردهم جميعا تحت حجج مختلفة حتى لا تتزوج، لأن معها بنتها ولا يريدون أن يدخل رجل غريب على بنتها ـ كما قالوا ـ فقالت المرأة إذا جاء خاطب جديد فسأزوج نفسي دونكم، فقال أخوها ـ وهو دكتور جامعي ـ زوجي نفسك بنفسك بعيدا عنا، فالشرع والقانون يبيحان لك ذلك، فزوجت نفسها بنفسها واتصلت على وليها وقالت لقد زوجت نفسي بإيجاب وقبول وإشهار كامل وشاهدين ومهر قبضت منه جزءا عاجلا، وبعد الدخول قبضت الجزء الباقي كله، فقال لها الولي أنت حرة المهم أن لا يدخلك علينا نهائيا، وفي أول مناسبة اجتماعية في عائلة أهل الزوجة قابل ولي الزوجة زوج أخته وجلس معه وطلب الأخ من الزوج توثيق عقد زواجه من أخته وتكلم معه كثيرا عبر الهاتف، لأن الأخ سافر إلى دولة أوربية، لكن عائلة الزوجة إلى الآن لا ترضى بزيارة زوج ابنتهم لهم في منزلهم ويخفون عن جيرانهم أن ابنتهم قد تزوجت ولكن جيران البنت التي تزوجت يعلمون جميعا بزواجها، وكذلك كل البلدة التي تقيم فيها في الأرياف، وزار الزوج الجيران وزاروه في بيت الزوجية، والزوج كفء للزوجة، ولكنه أصغر منها سنا ولهذا يرفض أهلها أن يعلنوا زواج ابنتهم لجيرانهم، والبنت قد تزوجت على مذهب الأحناف كما هو المعمول به في بلدتها وفي المحاكم الشرعية بمصر حسب قانون الأحوال الشخصية، فما الحكم في صحة الزواج على مذهب الأحناف، مع العلم أن معظم من يقيمون بمصر من الثيبات يتم زواجهن بتلك الطريقة بلا ولي ورسميا عند المأذون؟ وما حكم إذن الولي للمرأة بتزويج نفسها بإذنه مع عدم حضوره مجلس العقد حيث إن مسألة اشتراط الولي في صحة عقد الزواج مسألة خلافية بين العلماء؟.

الإجابــة

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فزواج المرأة بغير ولي زواج باطل عند جمهور العلماء، بكراً كانت المرأة أو ثيباً، أذن لها وليها أو لم يأذن، وذهب الإمام أبو حنيفة ـ رحمه الله ـ إلى صحة تزويج المرأة الرشيدة نفسها، وبعض أهل العلم يرى أنّ لها ذلك بشرط إذن وليها، قال ابن قدامة رحمه الله:... النكاح لا يصح إلا بولي، ولا تملك المرأة تزويج نفسها ولا غيرها، ولا توكيل غير وليها في تزويجها، فإن فعلت، لم يصح النكاح، روي هذا عن عمر، وعلي، وابن مسعود، وابن عباس، وأبي هريرة، وعائشة ـ رضي الله عنهم ـ وإليه ذهب سعيد بن المسيب، والحسن، وعمر بن عبد العزيز، وجابر بن زيد، والثوري، وابن أبي ليلى وابن شبرمة، وابن المبارك، وعبيد الله العنبري، والشافعي، وإسحاق، وأبو عبيد، وروي عن ابن سيرين، والقاسم بن محمد، والحسن بن صالح، وأبي يوسف: لا يجوز لها ذلك بغير إذن الولي، فإن فعلت كان موقوفا على إجازته، وقال أبو حنيفة: لها أن تزوج نفسها وغيرها، وتوكل في النكاح..

والمفتى به عندنا هو قول الجمهور، وهو بطلان الزواج بلا ولي، لكن إذا كانت هذه المرأة تزوجت بدون ولي، تقليداً لمذهب الأحناف، أو حكم بصحة العقد حاكم مسلم يرى صحته، فالعقد صحيح ـ إن شاء الله ـ وراجعي الفتويين رقم : 116991، ورقم: 113935.

والله أعلم.

مواد ذات صلة

الفتاوى

المقالات

الصوتيات

المكتبة

عضوية الموقع

بحث عن فتوى

يمكنك البحث عن الفتوى من خلال البريد الإلكتروني



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق: