الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

مسائل حول الرقية الشرعية
رقم الفتوى: 232243

  • تاريخ النشر:الثلاثاء 14 صفر 1435 هـ - 17-12-2013 م
  • التقييم:
6500 0 243

السؤال

استوقفني شاب متزوج منذ شهرين، وقال لي: هل تعلم بالسحر واللبس. فقلت له: قليلا، وما شأنك؟ فقال لي بأن زوجته تستيقظ في الليل وتصعد لترمي نفسها من أعلى البناية، من دون وعي منها ولا إرادة. ويقول أيضا إن زوجته وهي مستيقظة ترى امرأة تحمل عصا، وهذه المرأة تضرب زوجته، وتقول لها: إن زوجك لا يريدك، اخرجي من غرفته. ويقول أيضا إنه عندما تكون زوجته نائمة لا يستطيع أن يوقظها إلا بعد عناء شديد جدا، وبعد تقليبها وكأنها ميتة. سألته عن حاله فقال: أدخن، وكنت لا أصلي. وبعد ما رأيت من هذا الحال السيئ أصبحت أصلي، وزوجتي لا تصلي، وبالغصب، وبعد إجبارها تقوم للصلاة. قلت له: ماذا فعلت في هذا الشأن؟ قال: أدعو لها بعد كل صلاة. وقال إنه جاءها بشيخ فقرأ عليها القرآن، ففتحت عينيها وأصبحت تتحرك، وتلتفت بشكل غريب ومخيف. وقال إنه جاءها بشيخ آخر وآخر ولكن دون جدوى.
1-ما تشخيص هذه الحالة؟
2-ما علاجها؟
3- يا شيخ أريد أن أدله على الطريق الصحيح. ففي الوقت الذي سألني فيه قلت له: هداك الله أنت أصبحت تصلي من أجل زوجتك وشفائها -هداك الله- عليك أن تعود وتتوب إلى الله من أجل مرضاته ومغفرته، وطلبا لثوابه والجنة، وهروبا من عقابه والنار ليس من أجل شيء آخر. ثم الله عز وجل برحمته وفضله يكشف عنكم ذلك الضر، فلا تجعل غاية عبادتك فقط زوجتك؛ لأنه عند شفائها ستعرض أنت عن الله. واعلم -هداك الله- أنه ما أصابكم فهو بسبب تقصيركم في حق الله. واعلم أنك لو جئت بأتقى أهل الأرض فلن ينفعك بشيء ما دمتم مقصرين في حق الله. فما الفائدة من شيخ يقرأ القرآن عليها والعلة دائمة موجودة فيكم! الحل الوحيد الجذري أن تعود أنت وهي إلى الله منيبين تائبين، مقرين معترفين بذنوبكم وتقصيركم، محافظين على أذكار الصباح والمساء، وورد من القرآن والاستغفار والصالحات، واستعينوا بالصبر والصلاة والدعاء. ثم قلت له: اعلم أن الله يريد بكم خيرا، فقد ابتلاكم حتى يردكم إلى سواء السبيل.
لو سمحت يا شيخ دقق في إجابتي وهل من توجيه أو تعليق أو خطأ أو زيغ عن الحق.
4-كيف قرأ ذلك الشيخ عليها القرآن وهل يجوز له أن يلمس (يباشر) جبهة الأجنبية ليقرأ عليها القرآن؟
5-ماذا علينا أن نقرأ عليها في هذه الحالة؟
6-لو أعطي الشيخ أجرا من المال. فهل يأخذه؟
7-ما جزاء من يعمل في هذا المجال من أجل التكسب من الناس؟
شكرا.

الإجابــة

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فنسأل الله العافية لهذه الأخت ولجميع المسلمين، ونعتذر عن تشخيص حالتها؛ لأنه ليس عندنا ما نجزم به في شأنها، ويمكن أن تراجع قسم الاستشارات بموقعنا، أو بعض أهل الخبرة الذين تثق بهم.
ولكننا نقول: إن الرقية الشرعية يجوز أن تعمل للشخص ـ سواء كان مصابا أم لا ـ ويمكن أن يعملها الشخص لنفسه، أو يعملها له أحد الأبوين أو غيرهما من الأقارب، ويجوز استرقاء من عرفوا باتباع السنة، وصلاح المعتقد، والبعد عن الشعوذة والدجل.
وقد قدمنا الرقية وبعض أعراض العين والسحر في الفتاوى التالية أرقامها: 7968، 80694، 13449.
ولا شك في أن ما نصحت به هذا الزوج من أن يواظب هو وأهل بيته على التحصينات الربانية، من الصلاة، والتعوذات، والأذكار المأثورة، صحيح؛ فإنها تحصن المسلم ـ بإذن الله ـ من شر كل ذي شر.
ونصيحتك صحيحة في مجملها، ولكن لا يلزم من كون الزوج تاب من ترك الصلاة رجاء شفاء زوجته، أن يكون ذلك سببا للذم إذا أخلص في صلاته لله تعالى، بل هذه المصيبة هي من رحمة الله عليه أن ذكرته بربه وبحقه عليه.

 قال ابن القيم- رحمه الله- في طريق الهجرتين: وجعل –سبحانه- هذه العقوبات والآلام، والمحن، والبلايا سياطاً يسوق بها عباده المؤمنين، فإذا رأوها حذروا كل الحذر واستدلوا بما رأوه منها وشاهدوه على ما في تلك الدار من المكروهات والعقوبات، وكان وجودها في هذه الدار وإشهادهم إياها وامتحانهم باليسير منها رحمة منه بهم، وإحساناً إليهم وتذكرة وتنبيهاً. انتهى.
ولا شك أن التوبة من الذنوب، والرجوع إلى الله من أعظم ما يرفع عن العبد البلاء ويجلب الشفاء، ولكن لا ينبغي لنا أن نقطع بنفي الانتفاع من قراءة القرآن على كل مذنب مقصر، بل واقع الناس يشهد أن كثيرا منهم قد شفوا مع تقصيرهم في حق الله تعالى.
وأما عن حكم وضع الراقي يده على المرأة الأجنبية عنه فراجع فيه الفتوى رقم: 128481.
وإذا ثبت أن شخصاً ما يعالج بالرقية الشرعية، فلا حرج عليه في أخذ أجرة على ذلك، كما سبق بيانه في الفتوى رقم: 6125.
ولا حرج في اتخاذ ذلك عملا يتكسب منه، وهذا مقتضى جواز أخذ الأجرة عليه.

  وقد جاء في مطالب أولي النهى: سئل أحمد عن رجل ليس له صنعة سوى بيع التعاويذ، فترى له أن يبيعها أو يسأل الناس؟ قال: يبيع التعاويذ أحب إلي من أن يسأل الناس. انتهى.

 وراجع الفتوى رقم: 77069.
 

والله أعلم.

مواد ذات صلة

الفتاوى

المقالات

الصوتيات

المكتبة

عضوية الموقع

بحث عن فتوى

يمكنك البحث عن الفتوى من خلال البريد الإلكتروني



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق: