الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

حكم قول "الله الغني عن صلاتك" و"أنا ما عارف إيش سويت علشان يحصل لي كل هذا"

السؤال

ما حكم قول أحدهم، وهو غاضب، لشخص لا يصلي: "الله الغني عن صلاتك"؟ وما حكم قول أحدهم، وهو متضايق من ابتلاء حل به، واستمر هذا البلاء طويلًا: "أنا ما عارف إيش سويت علشان يحصل لي كل هذا"؟ وجزاكم الله خيرًا.

الإجابــة

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فعبارة: "الله الغني عن صلاتك" صحيحة في نفسها، بل الله عز وجل غني عن طاعة الطائعين، ولا تضره معصية العاصين، وقد بينا ذلك في الفتوى رقم: 228055.

ولكن سياق العبارة قد يُوحي له بنوع من التعالي عليه، أو اليأس من أن تلحقه المغفرة، فيزداد إعراضًا، فكان الأولى ان تُقال في سياق الإشفاق، والترحم؛ مثلاً: "يا أخي، الله لا تنفعنه طاعتنا، ولكن نحن نحتاج إليه في كل نَفَس" وهكذا؛ ولذا راجع للأهمية الفتوى رقم: 225598.

وأما عبارة: "أنا ما عارف إيش سويت علشان يحصل لي كل هذا" فهذا فيه نوع من الاعتراض على القدر، وذلك أمر محرم خطير، وقد بينا في الفتوى رقم: 93293 أن التذمر الموحي بالتسخط على القدر ينافي الرضا بالقضاء، فراجعها للفائدة.

وجاء في فتاوى نور على الدرب للعثيمين - رحمه الله -: قال بعض أهل العلم: وللناس في المصائب مقامات أربعة: التسخط، والصبر، والرضا، والشكر.

أما التسخط فحرام، سواء كان في القلب، أو في اللسان، أو في الجوارح.

فالتسخط في القلب: أن يرى أن الله تعالى ظلمه في هذه المصيبة، وأنه ليس أهلًا لأن يصاب، وهذا على خطر عظيم، كما قال الله تعالى: "وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَعْبُدُ اللَّهَ عَلَى حَرْفٍ فَإِنْ أَصَابَهُ خَيْرٌ اطْمَأَنَّ بِهِ وَإِنْ أَصَابَتْهُ فِتْنَةٌ انقَلَبَ عَلَى وَجْهِهِ خَسِرَ الدُّنْيَا وَالآخِرَةَ ذَلِكَ هُوَ الْخُسْرَانُ الْمُبِينُ".

وأما التسخط بالقول: فأن يدعو بدعوى الجاهلية، مثل: واثبوراه، واانقطاع ظهراه، وما أشبه ذلك من الكلمات النابية التي تنبئ عن سخط العبد، وعدم رضاه بقضاء الله.

وأما التسخط بالأفعال: فكنتف الشعور، ولطم الخدود، وشق الجيوب، وقد تبرأ النبي صلى الله عليه وسلم من فاعل هذا، فقال: (ليس منا من شق الجيوب، وضرب الخدود، ودعا بدعوى الجاهلية) .

فالتسخط هذا حرام، ومن كبائر الذنوب، والتسخط القلبي أعظم أنواعه، وأخطر أنواعه.

والله أعلم.

مواد ذات صلة

الفتاوى

الصوتيات

بحث عن فتوى

يمكنك البحث عن الفتوى من خلال البريد الإلكتروني