الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

نهي المرأة عن سؤال الطلاق ليس على إطلاقه

السؤال

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أيما امرأة سألت زوجها طلاقها من غير بأس فحرام عليها رائحة الجنة ـ رواه ابن ماجه، وقرأت في فتواكم بخصوص ذلك الحديث أنه لا يحق للمرأة أن تطلب الطلاق من زوجها إذا تزوج عليها إذا كانت لم تشترط عليه ذلك في العقد وأنها تدخل ضمن ذلك الوعيد، ومن خلال بحثي عن تفسير كلمة بأس في معاني اللغة العربية معناها العذاب الشديد، مع العلم باختلاف الشخصيات وأن الغيرة قد تأخذ حقها مع كثير من النساء إلى حد زائد فتتعرض بذلك للضرر والعذاب الشديد وقد تكون ممن يحكمون تصرفاتهم ولا تخرج غيرتها في صور تصرفات تغضب الله منها وتأثم بها، وقد لا تكون ممن يحكمون تصرفاتهم وهي أعلم الناس بما في قلبها من تعب وعناء فكيف تأثم باختيار الراحة لنفسها؟ وماذا عن المرأة التي غفلت عن حقها في وضع شرط أن لا يتزوج عليها في عقد زواجها، وهل عليها أن تعيش معذبة بسبب شدة الغيرة بسبب جهلها بحقها، مع العلم أن ذلك كان غير مقصود؟ وهل هناك فرق بين اشتراط الزوجة على زوجها أن لا يتزوج عليها في العقد وإلا كان لها حق طلب الطلاق وبين أن تطلب الزوجة الطلاق إذا تزوج زوجها عليها غير أن الفرق في الحالتين هو وقت وضع الشرط لو اشترطت عليه في العقد ورفض ذلك الشرط فتركها وتزوج بغيرها أو قبل الشرط فله حق الاختيار، أما إذا رفضت الزوجة زواجه بأخرى وطلبت الطلاق منه ولم تشترط عليه في العقد فله أن يختار أن يبقي عليها أو أن يطلقها، فما وجه التفريق؟ ففي الحالة الأولى تشترط الزوجة عدم زواج زوجها عليها لرفع الضرر عنها وله الاختيار، والحالة الثانية تطلب منه الطلاق لرفضها زواجه عليها لرفع الضرر عن نفسها، وكذلك له الاختيار، ولو على كلامكم في الفتوى لعاشت معظم النساء مع أزواجهن كارهات، وكل ذلك لعدم اشتراطهن في العقد ما يحقق لهن النفع، فلو تزوج الرجل على زوجته ليرحم نفسه من سبب أحل به أو عذر لديه حتى لو كان السبب مجرد إجابة بغيرها؟ فجاء زواجه بجديدة رحمة له، فهل لا يحق لزوجته الأولى أن تطلب الطلاق إذا كانت ترى أن الطلاق لها رحمة من تعب أشد عليها وهو غيرتها عليه وهي أقدر الناس على تحديد حالتها ومشاعرها وتحديد أي الحالات رحمة لها أن توافق وتقبل بزواج زوجها أو أن تطلب الطلاق؟ وفتواكم تعني أن من تنسى من النساء أن تشترط على زوجها ما تراه يحقق لها منفعة من زوجها بعد زواجه منها فليس أمامها غير الصبر على المعاناة وتحمل المشقة والتضحية من أجل سعادة زوجها فقط حتى لو كان على حسابها، فهي المخطئة لأنها لم تشترط ذلك عليه على الرغم من أن عقد الزواج من شروطه تحقيق المنفعة والرحمة والمودة بين الطرفين، ويحق الفسخ إذا انتهت المودة والرحمة حتى لوكانت من أحد الطرفين.

الإجابــة

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فسؤال المرأة الطلاق إن كان لمسوّغ فلا حرج فيه، وإنما تنهى المرأة عن طلب الطلاق لغير مسوّغ، لقوله صلى الله عليه وسلم: أَيُّمَا امْرَأَةٍ سَأَلَتْ زَوْجَهَا الطَّلَاقَ مِنْ غَيْرِ مَا بَأْسٍ فَحَرَامٌ عَلَيْهَا رَائِحَةُ الْجَنَّةِ. رواه أحمد.

قال السندي: أَيْ فِي غَيْرِ أَنْ تَبْلُغَ مِنَ الْأَذَى مَا تُعْذَرُ فِي سُؤَالِ الطَّلَاقِ مَعَهَا.

فإن كانت المرأة تتأذى بزواج زوجها عليها فلا حرج عليها في طلب الطلاق، لكن لا يلزم الزوج إجابتها إلى الطلاق ويجوز له أن يمتنع من طلاقها حتى تسقط له بعض حقوقها، أما إذا اشترطت الزوجة على زوجها في العقد ألا يتزوج عليها فإنه إذا تزوج كان لها فسخ النكاح ولم يكن للزوج الامتناع من ذلك، وراجعي الفتوى رقم: 32542.

وينبغي التنبه إلى أن زواج الزوج على امرأته ليس من الضرر المعتبر الذي تستحق من أجله التطليق بحكم القاضي، قال الدردير: ولها ـ أي للزوجة ـ التطليق على الزوج بالضرر، وهو ما لا يجوز شرعا كهجرها بلا موجب شرعي وضربها..... لا بمنعها من حمام وفرجة وتأديبها على ترك صلاة أو تسر، أو تزوج عليها.

ولكن إذا تأذت بذلك أذى بالغا جاز لها سؤال الطلاق وجاز للزوج أن يلجئها للخلع.

والله أعلم.

مواد ذات صلة

الفتاوى

الصوتيات

بحث عن فتوى

يمكنك البحث عن الفتوى من خلال البريد الإلكتروني