الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

حكم مداومة الإمام على دعاء: رب قني عذابك يوم تبعث عبادك. قبل تكبيرة الإحرام

السؤال

عندنا إمام قبل أن يكبر للصلاة وبعد أن يقول استقيمو استووا يقول: اللهم قنا عذابك يوم تبعث عبادك ـ وذلك عند كل صلاة، والسؤال هو: هل وردت هذه العبارة عن الرسول عليه الصلاة والسلام في هذا الموضع؟ وهل فعله مطابق للسنة؟.

الإجابــة

الحمد لله والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه ومن والاه، أما بعد:

فلم نقف ـ بعد البحث ـ على ما يفيد أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يدعو بذلك الدعاء عند تسوية الصفوف, ولكن ورد أنه كان يدعو به عند الانصراف من الصلاة, فقد روى مسلم في صحيحه، وأحمد في مسنده من حديث الْبَرَاءِ قَالَ: كُنَّا إِذَا صَلَّيْنَا خَلْفَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَحْبَبْنَا أَنْ نَكُونَ عَنْ يَمِينِهِ يُقْبِلُ عَلَيْنَا بِوَجْهِهِ, قَالَ: فَسَمِعْتُهُ يَقُولُ: رَبِّ قِنِي عَذَابَكَ يَوْمَ تَبْعَثُ أَوْ تَجْمَعُ عِبَادَكَ.

وهذا في الانصراف من الصلاة، لأنه كان إذا سلم انصرف عن يمينه، فكان الصحابة يحبون أن يكونوا في تلك الجهة فسمعه البراء يدعو بذلك الدعاء عند انصرافه ولذا، قال المباركفوري صاحب مرعاة المفاتيح في شرحه لهذا الحديث: فسمعته يقول ـ أي بعد التسليم ـ قال ابن الملك: ويحتمل أنه سمعه في الصلاة. اهـ.

وقد جاء هذا صريحا ـ أي في كونه دعا به بعد السلام ـ في رواية ابن خزيمة لهذا الحديث في صحيحه، فقد جاء فيه الحديث بلفظ: وَسَمِعْتُهُ يَقُولُ حِينَ انْصَرَفَ: رَبِّ قِنِي عَذَابَكَ يَوْمَ تَبْعَثُ عِبَادَكَ.

فلعل الشيخ الذي يؤمكم قرأ هذا الحديث، وظن أنه كان يدعو به عند تسوية الصفوف, فلو نبه لهذا لكان حسنا, والمداومة على ذلك الدعاء عند تسوية الصفوف ليست من السنة، وقد تفضي إلى البدعة, وانظر الفتوى رقم: 181557.

والله أعلم.

مواد ذات صلة

الفتاوى

الصوتيات

بحث عن فتوى

يمكنك البحث عن الفتوى من خلال البريد الإلكتروني