الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

حكم صلاة ركعتين بأكثر من نية
رقم الفتوى: 242341

  • تاريخ النشر:السبت 29 ربيع الآخر 1435 هـ - 1-3-2014 م
  • التقييم:
21225 0 243

السؤال

إذا صلى المسلم ركعتين عند دخول المسجد بنية التحية، ونية الوضوء، ونية الاستخارة، ونية التوبة عن ذنب ارتكبه، ونية الراتبة، فهل تُكتب عند الله عشر ركعات؟

الإجابــة

الحمد لله، والصلاة والسلام على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه، ومن والاه، أما بعد:

فيصح للمصلي أن يصلي ركعتين، وينوي بهما راتبة الظهر - مثلًا - ويجمع معها نية سنة الوضوء، وتحية المسجد، وصلاة التوبة؛ لأن هذه الصلوات ليست مقصودة لذاتها، فالمقصود من سنة الوضوء أن يصلي بوضوئه ركعتين، أي ركعتين, وكذا المقصود من تحية المسجد شغل البقعة بالعبادة عند دخول المسجد, والمقصود من ركعتي التوبة أن يصلي ركعتين لا يوسوس فيهما، كما جاءت في الحديث بالتنكير: ثُمَّ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ لَا يُحَدِّثُ فِيهِمَا نَفْسَهُ، غُفِرَ لَهُ..

فهذه الصلوات ليست مقصودة بذاتها، فيصح جمعها مع السنة الراتبة, وهذا يعرف عند الفقهاء بمسألة التشريك بين عبادتين، وهو جائز إذا كانت العبادتان متداخلتين، أو كانت إحداهما غير مقصودة لذاتها، كتحية المسجد, ويحصل له أصل الأجر - إن شاء الله تعالى - على نيته؛ لعموم قول النبي صلى الله عليه وسلم: إنما الأعمال بالنيات، وإنما لكل امرئ ما نوى ...", رواه البخاري ومسلم.

ولا شك أنه لو صلى كل واحدة منها منفردة، لكان أعظم لأجره.

وكذا لو نوى مع الراتبة صلاة الاستخارة، حصل له المقصود وأجر على أصل السنة.

وقد قال الحافظ ابن حجر في شرح حديث الاستخارة: فَلْيَرْكَعْ رَكْعَتَيْنِ مِنْ غَيْرِ الْفَرِيضَةِ.

قال: قَوْله: (مِنْ غَيْر الْفَرِيضَة) فِيهِ اِحْتِرَاز عَنْ صَلَاة الصُّبْح مَثَلًا، وَيَحْتَمِل أَنْ يُرِيد بِالْفَرِيضَةِ عَيْنهَا وَمَا يَتَعَلَّق بِهَا، فَيَحْتَرِز عَنْ الرَّاتِبَة كَرَكْعَتِي الْفَجْر مَثَلًا، وَقَالَ النَّوَوِيّ فِي الْأَذْكَار: لَوْ دَعَا بِدُعَاءِ الِاسْتِخَارَة عَقِب رَاتِبَة صَلَاة الظُّهْر مَثَلًا، أَوْ غَيْرهَا مِنْ النَّوَافِل الرَّاتِبَة، وَالْمُطْلَقَة سَوَاء اِقْتَصَرَ عَلَى رَكْعَتَيْنِ، أَوْ أَكْثَر، أَجْزَأَ، كَذَا أَطْلَقَ، وَفِيهِ نَظَر، وَيَظْهَر أَنْ يُقَال: إِنْ نَوَى تِلْكَ الصَّلَاة بِعَيْنِهَا، وَصَلَاة الِاسْتِخَارَة مَعًا، أَجْزَأَ، بِخِلَافِ مَا إِذَا لَمْ يَنْوِ . اهــ.

وانظر الفتوى رقم: 234610 عن التشريك بين عبادتين بنية واحدة.. حالات الجواز والمنع.

والله أعلم. 

مواد ذات صلة

الفتاوى

المقالات

الصوتيات

المكتبة

عضوية الموقع

بحث عن فتوى

يمكنك البحث عن الفتوى من خلال البريد الإلكتروني



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق: