الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

مقصود الشيخ ابن عثيمين بالمنع من كتابة آية: وقل اعملوا... على بعض الأعمال
رقم الفتوى: 245791

  • تاريخ النشر:الأحد 22 جمادى الأولى 1435 هـ - 23-3-2014 م
  • التقييم:
7277 0 250

السؤال

ماذا يقصد العلامة ابن عثيمين - رحمه الله - بقوله: ومن هنا نعرف خطأ وجهل من يكتب على بعض الأعمال: { وَقُلْ اعْمَلُوا فَسَيَرَى الله عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ } بعد موت الرسول صلى الله عليه وسلم وتعذر رؤيته، فالله يرى، ولكن رسوله لا يرى، فلا تجوز كتابته؛ لأنه كذب عليه صلى الله عليه وسلم. انتهى كلامه. مع أنها آية قرآنية، فكيف لا يجوز كتابتها؟

الإجابــة

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:

 فإن الشيخ - رحمه الله تعالى - قد بين مقصوده في مجموع فتاواه ورسائله بقوله .. ففي الأمور الشرعية يقال: "الله ورسوله أعلم" وفي الأمور الكونية لا يقال ذلك؛ ومن هنا نعرف خطأ وجهل من يكتب الآن على بعض الأعمال {وَقُلِ اعْمَلُوا فَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ}؛ لأن رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لا يرى العمل بعد موته.

وما قاله الشيخ - رحمه الله - صحيح، وقصده منه واضح، وهو نفي رؤية النبي صلى الله عليه وسلم للعمل في الدنيا بعد وفاته، وليس قصده نفي ما تضمنته الآية من المعاني الأخرى، كعرض العمل على الله ورسوله والمؤمنين يوم القيامة؛ فقد جاء في تفسيره لهذه الآية في مجموع الفتاوى: {فَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ وَالْمُؤْمِنُونَ} قال ابن كثير، وغيره: قال مجاهد: هذا وعيد - يعني من الله تعالى - للمخالفين أوامره، بأن أعمالهم ستعرض عليه، وعلى الرسول والمؤمنين، وهذا كائن لا محالة يوم القيامة، وقد يظهر ذلك للناس في الدنيا، والرؤية هنا شاملة للعلمية والبصرية. 

وجاء في مجموع فتاوى ابن باز - رحمه الله -: على المؤمن الأخذ بالأسباب، والقيام بما أوجب الله عليه، وتركه ما حرم الله عليه، عملًا بقول الله عز وجل: {وَقُلِ اعْمَلُوا فَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ وَالْمُؤْمِنُونَ}.

والله أعلم.

مواد ذات صلة

الفتاوى

المقالات

الصوتيات

المكتبة

عضوية الموقع

بحث عن فتوى

يمكنك البحث عن الفتوى من خلال البريد الإلكتروني



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق: