الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

أوصى قبل وفاته بدين له على ابنه للمسجد، والتصدق بمبلغ عن روحه
رقم الفتوى: 252742

  • تاريخ النشر:الإثنين 13 رجب 1435 هـ - 12-5-2014 م
  • التقييم:
3206 0 229

السؤال

أريد منك شيخي فتوى. زوجي أعطاه أبوه 950 دينارا أردنيا لمساعدته في الزواج، واشترط أبوه عليه أن يعتبر ذلك المال دينا في رقبته، وقال له ضع هذه الأموال إن لم تستطع سدادها في حياتي في المسجد الذي سيبنى قريبا من بيتنا، وبعد الزواج سأله زوجي ماذا أعمل بالدين يا أبي؟ - وكان الحديث أمامي - فقال له أبوه ضعه في المسجد، وتوفي أبوه بعد سنتين من زواجنا، وقبل أن يموت -عبد القادر- أوصى أولاده أن يدفعوا له وصية ألف دينار صدقة لروحه بعد موته، وقال لهم إن لم تدفعوها أو لم تستطيعوا، فبيعوا قطعة أرض من أرضي، وادفعوا وصيتي لله تعالى، وقال هذا الكلام أمام جمهرة من الناس، يعني في شهود على الأمر، ولكن بعد وفاته شيخي الفاضل أسلافي الذين هم إخوة زوجي قالوا يجب عليك يا طه أن تدفع وصية أبينا أنت لوحدك لأنك لم تسدد دينه، واعتبروا أن دين زوجي يجب أن يكون وصية، ولا تنس يا شيخي أن أبا زوجي قال له ادفع النقود التي أعطيتك إياها في المسجد، ولم يعتبرها وصية له. فما رأيك يا شيخ.

الإجابــة

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:

 فما أمر به والد زوجك إياه من وضع دينه في المسجد إنما هو إيصاء إليه بذلك ، فيأخذ حكم الوصية.
جاء في الفتاوى الهندية:"وذكر في فتاوى الفضلي أن من أوصى بدين له على رجل أن يصرف إلى وجوه البر تعلقت الوصية بالدين" اهـ
والأصل وجوب إنفاذ كل من الوصيتين ؛ حيث لا يوجد ما يدل على رجوع الموصي عن إحداهما.
جاء في زاد المستقنع:"ويسوى بين المتقدم والمتأخر في الوصية" اهـ
وهذا إذا استوعب ثلت التركة كلا من الوصيتين ، أما إن ضاق عنهما ، ولم يجز الورثة ، فحينئذ يقسم الثلث على الوصيتين ، ويدخل النقص على كل منهما بنسبتها من الثلث.
جاء في الموسوعة الفقهية:" إن كانت الوصايا أكثر من ثلث التركة ولم يجز الورثة فإن الموصى لهم يتحاصون في ثلث التركة ، فيأخذ كل واحد بنسبة وصيته ، وهذا باتفاق فقهاء المذهب إذا كانت الوصية لكل واحد من الموصى لهم لا تزيد على ثلث التركة" اهـ
وعلى ذلك ، فالواجب أن يخرج زوجك دينه إلى المسجد ، كما أن الواجب عليه وعلى إخوانه أن يتصدقوا عن أبيهم بألف دينار من ماله ، فإن لم يف ثلث تركة أبيهم بالوصيتين، فإنهم يتحاصون في الثلث بنسبة كل منهم أي: بنسبة تسع ونصف إلى عشرة ، فإن كان ثلث التركة ألفا وخمسمائة دينار -مثلا- فللصدقة 769.23 دينارا ، وللمسجد 730.77 دينارا وهكذا. وما يتبقى حينئذ من دين زوجك لأبيه فإنه يكون داخلا في مجموع الميراث ، فيضاف إلى ما يتبقى من التركة بعد إخراج الوصيتين ثم يقسم المجموع بين الورثة كل حسب نصيبه الشرعي. وانظري الفتوى رقم: 9214 .

والله أعلم.

مواد ذات صلة

الفتاوى

المقالات

الصوتيات

المكتبة

عضوية الموقع

بحث عن فتوى

يمكنك البحث عن الفتوى من خلال البريد الإلكتروني



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق: