الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

كراهة الأسلوب العنيف لإنكار المنكر هل يدخل في كره ما أنزل الله

السؤال

لدي مشكلتان:
الأولى: لدينا معلم يبغض العصاة كثيرا، وإذا رأى منكرا بانت مشاعر البغض لمرتكبه عليه، أكره أسلوبه هذا وأشعر أنه يبالغ فيه، مع أنني سمعت أن بغض صاحب المنكر مطلوب، ولكنني لو علمت أنه يطبق هذا على الوجه الصحيح كما أراد الله لما كرهت ذلك منه.
الثانية: الشيطان يريد أن يبعدني عن الخير فيثقل علي إسبال اللحية مع أنها لم تنبت، ولكنني أتخيل شكلي بلحية طويلة، وبما أن إطالة اللحية واجب فإنني أشعر بمشاعر سيئة ويثقل ذلك علي، وأعلم أن إطالة اللحية أفضل وأحسن، وأن الله لم يشرعها إلا لحكمة، فهل أنا ممن قال الله عنهم: ذلك بأنهم كرهوا ما أنزل الله فأحبط أعمالهم؟.

الإجابــة

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فكمال الإيمان يقتضي حب العبد لكل ما جاء به الرسول، ومع ذلك فالبغض الطبعي ـ كما في حالتك ـ لا يكون كفراً، كما بينا في الفتوى رقم: 227251.

وكراهتك لأسلوب المعلم لا علاقة له بالكفر، لا سيما وأن بغض المعصية لا يستلزم ظهور العبس، والضيق، وإنما يُبغض صاحب المنكر على معصيته، وقد يتبسم المرء في وجهه لتحبيبه في المعروف، قال تعالى: ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ {النحل:125}.

وقال عز وجل لموسى وهارون: اذْهَبَا إِلَى فِرْعَوْنَ إِنَّهُ طَغَى فَقُولَا لَهُ قَوْلًا لَيِّنًا لَعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أَوْ يَخْشَى{ طه:43ـ 44}. وانظر الفتوى رقم: 198373.

ونوصيك أن تصرف عن نفسك وساوس التكفير، ونسأل الله أن يعافيك من الوسوسة، وننصحك بملازمة الدعاء والتضرع، وأن تلهى عن هذه الوساوس، ونوصيك بمراجعة طبيب نفسي ثقة، ويمكنك مراجعة قسم الاستشارات في موقعنا، وراجع الفتاوى التالية أرقامها: 3086، 51601، 147101، وتوابعها.

والله أعلم.

مواد ذات صلة

الفتاوى

الصوتيات

المكتبة

بحث عن فتوى

يمكنك البحث عن الفتوى من خلال البريد الإلكتروني