الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

حيل المستوصفات للإبقاء على التعامل مع شركات التأمين

السؤال

المستوصفات الطبية، تتعامل مع ‏شركات التأمين في السعودية ‏مضطرة؛ لظروف قوانين العمل، ‏وتعطيها نسب خصومات عالية، ‏مضطرة أيضا، ولكن رغم هذه ‏الخصومات، فإن شركة التأمين عند ‏السداد، تخصم مبالغ أعلى أيضا؛ مما ‏يؤدي إلى خسائر كبيرة، فتقوم ‏المستوصفات بعمل الفاتورة مرتين؛ ‏لتضاعف المبلغ، حتى إذا كان السداد ‏مع الخصومات، تصل إلى المبلغ ‏المستحق الفعلي.‏
‏ فهل يجوز ذلك؟
وإذا كانت الإدارة ‏تفعل ذلك من تلقاء نفسها، لكن تطلب ‏توقيع الطبيب على الفاتورة الثانية ‏أيضا.‏
‏ فهل هناك وزر على الطبيب، مع ‏العلم أن التعامل مع شركات التأمين ‏إجباري، طبقا لنظام السوق الطبي ‏السعودي؟
‏ وشكرا.‏

الإجابــة

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله، وصحبه، أما بعد:

فقد بينا في الفتوى رقم: 28871 خلاف أهل العلم فيمن ظفر بحقه ممن ظلمه.

وعلى القول بالجواز، فلا حرج على الطبيب في التوقيع على الأوراق التي يتم بها ذلك. ولكن من المستبعد أن تكون المستوصفات الطبية مضطرة بالقانون إلى التعامل مع شركات التأمين، والمظنون أنها تفعل ذلك لتزاحم المستوصفات الأخرى في سوق العمل، ولئلا تفوتها فرصة علاج الأشخاص المؤمَّن لهم تأمينا صحيا. ولو فرضنا جدلا أن القوانين تضطرها إلى ذلك اضطرارا حقيقيا، فإنها -قطعا- لن تضطرها إلى إعطاء نسب خصومات لشركات التأمين، ولن تضطرها -قطعا- إلى قبول الخصم الذي قلت إن شركة التأمين تفعله عند السداد. وكل ما ذكرته من الاضطرار، إنما تفعله المستوصفات استبقاءً لتعامل شركات التأمين معها، فتفوزَ بعدد أكبر من الزبائن، وتحققَ أرباحا أكثر.

وإذا صح ما ذكر من الافتراضات –ولا نشك في صحة الافتراضين الأخيرين منها-، فإنه لم يبق ثمت موجب لما ذكرت أن المستوصفات تلجأ إليه من تزوير الفواتير. فالتزوير – إضافة إلى أن فيه هنا أكلا للمال بغير حق- فإنه من أكبر الكبائر، وقد جاء فيه من التحذير ما يقتضي للعاقل أن يبتعد عنه كل البعد، ففي الحديث الشريف: "ألا أنبئكم بأكبر الكبائر؟ ثلاثاً، قلنا: بلى يا رسول الله، قال: "الإشراك بالله، وعقوق الوالدين" وكان متكئاً فجلس فقال: "ألا وقول الزور، وشهادة الزور" فما زال يكررها حتى قلنا: ليته سكت. والحديث متفق عليه.

وإذا تقرر ما ذكرناه، لم نعد نحتاج إلى ذكر أن الطبيب لا يجوز له توقيع الفواتير المزورة.

ولا يخفى أننا أجبناك على افتراض للمسألة صورناه نحن حسب علمنا بالواقع، وإن كان ما ذكرناه يختلف عما هو حال المسألة، فلك أن تكتب لنا ذلك موضحا حتى يكون جوابنا مطابقا له.

والله أعلم.

مواد ذات صلة

الفتاوى

الصوتيات

بحث عن فتوى

يمكنك البحث عن الفتوى من خلال البريد الإلكتروني