الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

أسرار المريض وحكم إفشائها
رقم الفتوى: 268171

  • تاريخ النشر:الأربعاء 23 ذو القعدة 1435 هـ - 17-9-2014 م
  • التقييم:
7567 0 244

السؤال

ما هي الحالات التي يتعين على الطبيب أن يستر فيها على المريض دون إبلاغ الشرطة؟ وما هي الحالات التي يتعين على الطبيب أن يبلغ الشرطة عن المريض؟.

الإجابــة

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فذكر هذه الحالات على سبيل الحصر قد يكون أمرا متعذرا، ولكن نقول: الأصل أن الطبيب يجب عليه حفظ سر المريض والستر عليه، إلا إذا تعلق بذلك حق للغير أو دفع ظلم عنه، أو تعلقت به مصلحة عامة للمجتمع أو دفع مفسدة عنه، وقد ذكر الدكتور محمد سليمان الأشقر في خاتمة بحثه: إفشاء السر في الشريعة الإسلامية ـ بعض حالات أسرار المريض وحكم إفشائها، ومنها: إذا عرف الطبيب من مريضه الذي يعمل في موقع حساس ـ طيار مثلا ـ أنه مدمن مخدرات، وأن بعض زملائه مدمنون أيضا، فهل يقوم الطبيب بإطلاع المسؤولين على ذلك السر؟ أم يقوم الطبيب بإخطار السلطات لاتخاذ اللازم؟ الجواب عندي: أنه يجب على الطبيب شرعا أن يبلغ الجهات المسؤولة، ويبلغ السلطات أيضا إن لم يكن في الأمر مانع من جهة إدارية، وذلك ليمكن تفادي الأخطار الفظيعة التي قد تترتب علي قيادة الطائرة من قبل شخص واقع تحت تأثير المخدر.
ـ إذا عرف الطبيب عن مريضته أنها قامت بترك وليدها غير الشرعي في الطريق العام أو أي مكان آخر تفاديا للفضيحة فهل يقوم الطبيب بإبلاغ السلطات، أم يلتزم كتمان السر؟ الجواب عندي: أنه هنا يلتزم بكتمان السر، وخاصة إذا كانت قد استكتمته السر، والتزم لها بذلك، وحتى لو لم يلتزم، فلا يفشي السر، لشدة الخطورة على حياتها في غالب الأحوال، ولما في إفشاء السر من أضرار معنوية شديدة على المرأة نفسها وعلى أسرتها وعلى سائر أولادها... اهـ.

وقال الدكتور علي داود الجفال في بحثه: أخلاقيات الطبيب، مسؤوليته وضمانه ـ تحت عنوان: متى يستثنى من وجوب كتمان السر: هناك حالات في الشريعة الإسلامية يكون فيها إفشاء السر واجباً، وذلك في الحالة التي يكون فيها كتم السر مؤدياً إلى مفسدة، فإذا عهد شخص بسر إلى آخر، مضمونه ارتكاب جريمة زنا أو سرقة أو قتل، أو حيازة رخصة قيادة مع ضعف البصر الشديد، فعلى من عرف هذا السر أن يفشيه، فقد يكون في إفشائه مصلحة ترجى عسى من سمع بالخبر قبل وقوع المفسدة يهب لمنع تلك المفسدة، أو إذا وقعت تلك المفسدة يساعد على كشف الحقيقة للمصلحة العامة، كما روي عن الرسول صلى الله عليه وسلم حين قال: المجالس بالأمانة إلا ثلاثة: مجلس سفك دم حرام، أو فرج حرام، أو اقتطاع مال بغير حق. اهـ.
وراجع البحث بطوله في العدد الثامن من مجلة مجمع الفقه الإسلامي، وتجد في هذا العدد أيضا بحث: سر المهنة الطبية بين الكتمان والعلانية ـ للدكتور أحمد رجائي الجندي، وراجع للفائدة الفتويين رقم: 21816، ورقم: 49367.

والله أعلم.

مواد ذات صلة

الفتاوى

المقالات

الصوتيات

المكتبة

عضوية الموقع

بحث عن فتوى

يمكنك البحث عن الفتوى من خلال البريد الإلكتروني



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق: