الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

مدى جواز تخصص المرأة في الطب مع وجود محذور معاينة الرجال

السؤال

لدي استشارة لطالما حاولت إيصالها لموقعكم المبارك ولكن عجزت إلى أن بحثت في الفيس بوك على صفحات إسلام ويب لأستشيركم، فأنا لا أثق إلا في هذا الموقع، ولا أرى الفتاوى إلا منه، أنا طالبة جامعية في السنة الأولى أدرس الطب البشري وسأتخصص في أمراض النساء والتوليد إن شاء الله، ولكني علمت الآن أنني سأتعرض إلى لمس الرجال وفحصهم حتى أصل إلى مبتغاي، وأنا في الحقيقة لم أدخل الطب البشري الذي سأقضي السنين الطوال فيه إلا لأفحص النساء فقط فلم أجد تخصصا غيره، فالآن أفكر هل أنتقل منه، وإذا انتقلت سأنتقل إلى أي مجال فلا يوجد مجال خال من الاختلاط، أهلي يقولون ادخلي طب أسنان فمدته قصيرة، ولكني رافضة بسبب فحص الرجال ماذا أفعل؟
وما موقف الشرع من فحص الرجال؟ وما هي الوظائف المناسبة للمرأة المسلمة؟ وهناك معلومة هي أنني إن دخلت طب أسنان سيكون عملي الدائم وسأفحص فيه أسنان الرجال، وإن دخلت طب نساء سأتعرض لمدة سنتين أو ثلاث إلى فحص الرجال، وربما يصل الفحص إلى العورة وبدون قفازات، حددوا لي مجالا يناسب المرأة المسلمة ويرضي الله، وأنا جاهزة للدخول فيه وإن كنت لا أحبه بعيدا عن التدريس؛ لأن أهلي لن يوافقوا غالبا، ولكن إن كان هو المجال الوحيد سأحاول إقناعهم، أرشدوني فما أوصلني إليكم إلا الله، والمعذرة على الإطالة، وجزاكم الله كل خير يا أسرتي.
الطب: 7 سنين تخصص (خامسة وسادسة وسابعة) يوجد فحص رجال لكافة الجسم.
طب أسنان 6 سنوات (يشمل الفحص الدائم لجميع الفئات العمرية) لكن بحائل وهو القفازات ولن يتجاوز الفم.
أتمنى أن أفيد مجتمعي إلى جانب إنشاء جيل صالح يكثر المسلمين، ويقوي أمة الدين الحق، أعلم وظيفتي التي خلقني الله من أجلها جيدا، ولكن أنا مطالبة بالدراسة لما يمكن أن يحدث مستقبلا، ربما يكون كلاما زائدا، ولكن سيفيد أكيد، الوظيفة التي أتمناها: أن ترضي الله فقط هذا شرطي، عذرا.

الإجابــة

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فنشكرك على ثقتك بموقعنا، ونسأل الله لنا ولك التوفيق والسداد، والعمل على ما فيه خدمة دين الله تعالى ونشر دعوته.

ولا ريب في أنه ينبغي للمرأة في الدراسة الجامعية أن تسلك جانب التخصصات التي تتناسب معها من نحو الطب والتمريض والتربية والاقتصاد المنزلي ونحو ذلك، ومن الأهمية بمكان أن تتخصص المرأة في جانب النساء والتوليد، فهو أليق بالنساء، بل هو من فروض الكفايات في حقهن كما أسلفنا القول في ذلك في الفتوى رقم: 48114. فننصحك بالبقاء في هذا التخصص.

وما ذكرت من أمر فحص الرجال قد لا يخلو منه أي تخصص. والمرأة إذا كانت هنالك حاجة أو ضرورة لدراستها الطب، واتقت الله ما استطاعت عند دراستها الطب أو ممارسته، فلا حرج عليها فيما قد تفعل من محظور اقتضته الضرورة أو الحاجة، فالضرورات تبيح المحظورات، والحاجة قد تنزل منزلة الضرورة كما بين ذلك الفقهاء، وعليها حينئذ عدم تجاوز قدر الضرورة أو الحاجة؛ لأن كلا منهما تقدر بقدرها، وانظري للمزيد الفتويين التاليتين: 62836 ـ 64960.

وأما رغبة أهلك في دراستك طب الأسنان، فإن أمكنك تحقيق رغبتهم برا بهم ـ ولا سيما الوالدان ـ فهو أمر حسن، وأما وجوب طاعتهم في ذلك من عدمه ففيه تفصيل؛ لأن طاعة الوالدين لا تجب بإطلاق، وإنما وضع الفقهاء لها قيودا بيناها في الفتوى رقم: 76303، والفتوى رقم: 123665.

وبخصوص الاختلاط في الدراسة نرجو أن تراجعي الفتوى رقم: 65147.

والله أعلم.

مواد ذات صلة

الفتاوى

الصوتيات

المكتبة

بحث عن فتوى

يمكنك البحث عن الفتوى من خلال البريد الإلكتروني