الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

القدر المسموح به بالدعاء على الظالم، والبديل الأفضل

السؤال

جزاكم الله خيرا على مجهودكم المبذول.
سؤالي هو: أنا مغتربة مع زوجي في بلد عربي، وليس لي أي أقارب بهذا البلد، وزوجي له أقارب كثر، منهم: أخوه، وخالاته، وغيرهم، وكان أخوه يتردد لزيارتنا كل أسبوع لأنه بمحافظة أخرى، وكنت أكرمه إكرام الضيف على أحسن وجه بشهادة زوجي، وكان في البداية يبيت عندنا، وشقتي حجرة وصالة، فكنت أتقيد بحجرتي طيلة الليلة حتى اليوم التالي، وبعد أن وضعت مولودي الأول صرت احتاج التنقل في شقتي ليلا لمراعاته، فقد يجوع أو يستيقظ أو يبكي، فجعلت أخا زوجي يبيت في الحجرة، وأنام أنا بكامل زيي الإسلامي وزوجي في الصالة على الأرض، فوجدته اشتكى واتهمني بأني أحبسه، وأكرهه في منزل أخيه، واشتكاني لوالدته، فعدت كما كنت في السابق، وصرت أجبر مولودي على النوم، وأضغط عليه وعلى نفسي في كل متطلباتنا، وأقول: إكرام الضيف واجب لا مشكلة. ووالله إن أهداني أحد بطعام طيب نادر لا يقبل زوجي أكله إلا بحضرة أخيه، فصرت أخزن كل ما هو طيب حتى موعد زيارته ليتذوقه معنا. وفجأة وبدون أي سبب وجدت رسالة خاصة من أخي زوجي لي ولزوجات إخوته أيضا يتهمنا فيها بالشر، ويقول: إن والدته لا تريدنا في بيتها، وتكرهنا, وتدعو علينا، وإن كانت ترحب بي فهو نفاق من أجل زوجي، ولا تريد مخاطبتي، ولا زيارتي، وتكرهني. ويقول: إنني علمته درسا أن لا يدخل منزل أخيه أبدا، وإنني ذات الوجهين أحضر الطعام وأضع السم به، وإنني ناقصة التربية، ويحذرني من دخول منزل والدته، فهو لن يرحب مطلقا، وبصق علي في الرسالة. والله العظيم أصبت بالذهول والارتعاش من هول ما قرأت! قال لي زوجي: سأذهب له الآن وأضربه، وأرسلي له وسبيه كما سبك.
والله يعلم أني خفت أن أكون سببا في قطع رحم، فمنعته, وقلت له: لن أسبه، ولن تضربه، اتركه وحاله، وحسبي الله. فوجدته يرسل لزوجي، ويقول له: لن أعتذر لك عما فعلته مع زوجتك لأني تحملتها كثيرا، وهي تكرهني، وعملت بي الكثير على مرآى عينك، ولم تفعل معها شيئا، فاخذت حقي بنفسي. ضحك زوجي من الرسالة، وسكت.
سؤالي الآن: أنا لا أطيق أن أسمع اسمه، ولا أريد أن أراه أمامي، ولساني لا يكف عن الدعاء عليه ومن والاه، لأنه -والله الشاهد- ظلمني ظلما بينا، وافترى علي، وأراد أن يوقع بيني وبين الناس البغضاء والكره، فلا أتوقف عن قول: حسبنا الله ونعم الوكيل، اللهم اجعل كيده في نحره، اللهم انتقم، اللهم اقتص لي منه، وأخشى أن يأتي اليوم الذي يطلب فيه زوجي العفو عنه، فهل عليّ إثم؟ وكيف يجب أن يتعامل معه زوجي؟ وبماذا يمكن نصحه؟

الإجابــة

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فإن كان الحال كما ذكرت؛ فإنّ هذا الرجل قد ظلمك، وقابل الإحسان بالإساءة، وعلى زوجك أن ينصحه، ويأمره بالمعروف، وينهاه عن المنكر، ولا يأذن له في بيته على الوجه الذي يقع معه الحرج والتضييق عليك، لكن لا يقطعه بالكلية، فإنّ قطيعة الرحم من كبائر الذنوب، إلا إذا تعينت القطيعة سبيلًا لاستصلاحه أو دفع ضرره، وانظري الفتوى رقم: 14139.
ولا يخفى عليك أنّ أخا الزوج ليس من المحارم، ولا تلزمك صلته، لكن عليك الحذر من الاعتداء في الدعاء عليه، فالدعاء على الظالم يجوز بقدر مظلمته، ولا يجوز بأكثر منها، كما أن الدعاء على الظالم نوع انتصار منه، فالأولى تركه، قال الإمام أحمد -رحمه الله-: الدعاء قصاص. وقال: فمن دعا فما صبر، أي: فقد انتصر لنفسه، وانظري الفتوى رقم: 70611.
واعلمي أنّ العفو عن المسيء يزيد صاحبه عزًّا وكرامة؛ قال رسول الله -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: "..وما زاد الله عبدا بعفو إلا عزا"، كما أن العفو سبيل لنيل عفو الله ومغفرته؛ قال تعالى: وَلْيَعْفُوا وَلْيَصْفَحُوا أَلَا تُحِبُّونَ أَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ {النور:22}.

والله أعلم.

مواد ذات صلة

الفتاوى

الصوتيات

المكتبة

بحث عن فتوى

يمكنك البحث عن الفتوى من خلال البريد الإلكتروني