الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

حكم وصية الأخت لأختها أن تأخذ تركتها كلها دون بقية الورثة
رقم الفتوى: 276952

  • تاريخ النشر:الأحد 15 صفر 1436 هـ - 7-12-2014 م
  • التقييم:
3293 0 138

السؤال

انا سيدة سني 64 سنة، ولدي أخت لي من أمي غير متعلمة ولم تنجب وزوجها متوفى من زمن، وكنت أنا دائما من أعطف عليها بعد وفاة أمي، (حيث إنها كانت تعيش معها)، وحتى لا أتركها وحدها أخذتها معي في بيتي في شقة خاصة بها وحدها، وتكفلت بها ماديا من كل شيء؛ لأن معاش زوجها بالكاد يكفيها، وهي صاحبة مرض، ولها 8 أخوات غيرى أشقاء وغير أشقاء، لكن كل منشغل عنها بحياته وأسرته، وقليلا ما يتصلون بها، ولذلك فهي لا تحبهم.
والسؤال هو: أنها معها ذهب بسيط، ومبلغ حوالى: (18000) جنيه مصري، وهي توصيني كل فترة أنها إذا توفيت أن أخرج جزءا من هذا المال صدقة، والباقي يكون لي ولأولادي؛ لأني لم أجعلها تدفع إيجارا ولا كهرباء ولا غاز ولا أي شيء، وتوصيني وتقسم عليّ أن لا أعطي لأخواتها منه شيئا، ولا أخبرهم أن لديها مالا أو ذهبا؛ لأنهم لم يهتموا بها ولا يحبونها.
حاولت أن أفهمها أنها لها أن توصي بالثلث فقط لغير الوارث، ولكنها أبدا لا تقتنع، ومصممة بشكل غريب على هذه الوصية، وتشدد عليها كلما أحست بالمرض يزداد عليها، والآن هي مرضت مرضا شديدا وصرفت عليها المال (المبلغ كاملا)، وأخرجت منه صدقة لكى يخفف الله عنها، وهي الآن في سكرات الموت ولا تشعر بنا، وهي كانت دائما تخرج الصدقات على قدر الاستطاعة.
فماذا أفعل إن أحياني الله تعالى؟ هل أنفذ هذه الوصية وأستحل هذا الذهب لنفسي وأولادي، مع العلم أني لست في حاجة إليه؟ أم لا أستجيب وأعطيه لورثتها؟ علما بأنهم يظنون أنها فقيرة جدا، وليس لديها أي أموال ولو بسيطة ولا ذهب، (وهي كانت تؤكد عليهم مرارا وتكرارا أنه ليس لديها شيء)، أم أخرجه كاملا للفقراء؟ أم ماذا أفعل لأتجنب الحرام؟ وهل الصدقة التي أخرجتها كان من حقي إخراجها من مالها؟.

الإجابــة

الحمد لله، والصلاة والسلام على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه ومن والاه، أما بعد:

فوصيتها لك بأن تأخذي الذهب والمال بعد مماتها هي وصية لوارث وهي ممنوعة شرعا؛ سواء ألحت أو لم تلح، ويتوقف نفاذها على رضا بقية الورثة، فالواجب عليك أن تخبري الورثة بالأمر، فإن رضوا بإمضاء الوصية فذاك، وإلا قسم الذهب بين سائر الورثة القسمة الشرعية.
والصدقة التي أخرجتِها إن كان بأمرها فذاك، وإن لم يكن بأمرها وأخرجتِها من تلقاء نفسك فإنك تضمنينها لأنك تصرفت في ملك غيرك بغير إذنه فتردين مثلها للتركة، ويكون لك أجر الصدقة إن شاء الله تعالى، جاء في الموسوعة الفقهية عن شروط صحة الصدقة: أَنْ يَكُونَ مَالِكًا لِلْمَال الْمُتَصَدَّقِ بِهِ، أَوْ وَكِيلاً عَنْهُ، فَلاَ تَصِحُّ الصَّدَقَةُ مِنْ مَال الْغَيْرِ بِلاَ وَكَالَةٍ، وَمَنْ فَعَل ذَلِكَ يَضْمَنُ مَا تَصَدَّقَ بِهِ؛ لأِنَّهُ ضَيَّعَ مَال الْغَيْرِ عَلَى صَاحِبِهِ بِغَيْرِ إِذْنِهِ، يَقُول التُّمُرْتَاشِيُّ: شَرَائِطُ صِحَّةِ الْهِبَةِ فِي الْوَاهِبِ: الْعَقْل، وَالْبُلُوغُ، وَالْمِلْكُ، ثُمَّ قَال: وَالصَّدَقَةُ كَالْهِبَةِ بِجَامِعِ التَّبَرُّعِ وَلأِنَّ الصَّدَقَةَ مِنَ الْقُرُبَاتِ فَتُشْتَرَطُ فِيهَا النِّيَّةُ، وَهِيَ مُنْتَفِيَةٌ فِيمَا إِذَا تَصَدَّقَ مِنْ مَال الْغَيْرِ دُونَ إِذْنِهِ . اهــ .

والله تعالى أعلم 

مواد ذات صلة

الفتاوى

المقالات

الصوتيات

المكتبة

عضوية الموقع

بحث عن فتوى

يمكنك البحث عن الفتوى من خلال البريد الإلكتروني



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق: