الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

تعريف بيع المساومة وبيع الحطيطة
رقم الفتوى: 277423

  • تاريخ النشر:الثلاثاء 17 صفر 1436 هـ - 9-12-2014 م
  • التقييم:
17922 0 347

السؤال

اشتريت جهازا من أحد الأشخاص كان قد اشتراه جديدا بـ 50 دولارا، لكنه غير رأيه فباعني إياه دون أن يستعمله بأقل من ثمنه الأصلي (باعنيه بـ 20 دولارا). فاستعملته ثم قررت بيعه، فأخبرت المشتري الجديد بأوصاف الجهاز وصفا دقيقا لا يخلو من ذكر العيوب قبل المحاسن. وعندما بدأ في المساومة أراد معرفة السعر الذي اشتريته به، كان يريد أن يعرف بكم اشتريته يوم كان جديدا، فأبيت إخباره كي لا أكذب وأقول 50 رغم أن هذا هو سعره الحقيقي يوم شرائه (وإن كنت أنا قد اشتريته بأقل من ذلك فهذا كان لي خاصة) وقلت: "نسيت بكم اشتريته، لكن ثمنه على حسب ما أذكر كان يبلغ حوالي 50 تقريبا أيام اشتريته، وأنه الآن يبلغ ثمنه جديدا 32 دولارا (وهو ثمنه الحقيقي حاليا)". وبهذا لم أغشه بقولي: إني اشتريته بـ 50، واكتفيت بإعطائه السعر الحقيقي له أيام شرائي السلعة ويوم البيع، على أنني لست ملزما بإخباره بكم اشتريته؛ لأن هذا البيع في الأصل هو بيع مساومة لا بيع حطيطة (حسب فهمي)، وكي أشرح لكم الطريقة حتى تفتوني فيما إذا كان بيع مساومة أو حطيطة، أقول: أنه يعلن الأشخاص عن ما يريدون أن يبيعوه من سلع مستعملة في موقع خاص على الإنترنت؛ فإما يحددون سعرا يمكن للمشتري المفاصلة فيه، وإما يطلبون اقتراح سعر من المشترين حتى يرضوا بأحد الأثمان، فيلتقون لإتمام الصفقة بتسليم السلعة للمشتري مقابل تسليم الثمن للبائع. ويمكن للبائع إعلان ثمن شرائه الأصلي -إن شاء- ترغيبا للمشترين، وتبيانا لقيمة المبيع.
ويحصل في أغلب الأحيان أن لا يسأل المشتري عن الثمن الأصلي؛ إما لأنه يعلم ثمنه الحالي في السوق (ولا يهمه على أي حال كم كان ثمنه أيام شرائه)، وإما لأنه راض بثمنه الذي ساوم عليه بعد مقارنة ما يعرض للبيع في الموقع، وإعطاء سعر الشراء ليس شرطا بتاتا.
سؤالي هو:
1- هل البيع بالطريقة المشروحة هو بيع مساومة أم حطيطة؟
2- هل بقولي هذا غششته (والله يعلم أن قصدي لم يكن كذلك، إنما أخفيت معلومة أنني اشتريته رخيصا كي لا يبخس الرجل السلعة)؟
3- في حال كان ما فعلته خطأ ماذا يترتب عليّ فيما يخص ما قبضت من ثمن (وهو 10 دولارات)؟ علما أني لا زلت أملك الاتصال بالرجل ولا يضيرني أن أردها له دون أن يرد لي الجهاز (فالـ 10 دولارات ليست معتبرة عندي ولا الجهاز نفسه)، غير أني أستحي أن أتصل به وما عساي أن أخبره؟ كما لا يضرني أيضا أن أتصدق عليه بـ 10 دولارات إن كان هذا يجزئ.
وجزاكم الله خيرا

الإجابــة

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فبيع المساومة: هو البيع الذي لا يظهر فيه البائع رأس ماله. وأما بيع الحطيطة: فهو بيع بمثل الثمن الأول مع نقصان شيء معلوم منه، وهو بذلك أحد الأنواع الثلاثة لبيوع الأمانة، وهي: التي يحدد فيها الثمن بمثل رأس المال، أو أزيد، أو أنقص. وسميت بيوع الأمانة؛ لأنه يؤتمن فيها البائع في إخباره برأس المال.
وبذلك يظهر أن صورة البيع المذكورة في السؤال ليست من بيع الحطيطة، فإن السائل لم يعرض السلعة ابتداءً برأس مالها، ثم إنه لم يُجب المشتري صراحة عند السؤال عنه، فلا يعد ما فعله من الغش، ولا من التدليس، خاصة وأنه قد وصف الجهاز وصفًا دقيقًا، وذكر عيوبه قبل محاسنه.

والله أعلم.

مواد ذات صلة

الفتاوى

المقالات

الصوتيات

المكتبة

عضوية الموقع

بحث عن فتوى

يمكنك البحث عن الفتوى من خلال البريد الإلكتروني



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق: