الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

حكم فض الشركة وكيفية قسمتها بين الشركاء
رقم الفتوى: 283447

  • تاريخ النشر:الإثنين 6 ربيع الآخر 1436 هـ - 26-1-2015 م
  • التقييم:
6793 0 201

السؤال

شاركت زميلا لي في مكتبة بعقد شراكة لمدة 6 سنوات، وقمت عند بداية الشراكة بتقييم ما دفعه قبلها في التشطيب والحاجيات والمقدم وغيره ثم قمت بدفع النصف، وبعد سنة ونصف يريدني أن أترك المحل ونفض الشركة، ويعود له المحل كاملا، فهل يجوز ذلك؟ وهل يمكنني الرفض؟.

الإجابــة

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فالذي عليه الجمهور هو أن عقد الشركة غير لازم، وأن لكل واحد من الشريكين حل العقد متى شاء، كما سبق بيانه في الفتوى رقم: 238543.

وعلى ذلك، فيجوز لشريكك فض الشركة، ولا يحق لك الرفض إلا إن كان يلحقك ضرر من جراء ذلك، وراجع الفتوى رقم: 62990.

ويجدر بالذكر أنه يلزم زميلك أن يرد إليك رأس مالك إن سلم من الخسارة، وكذلك حصتك من الأرباح إن وجدت خلال الفترة الماضية، وراجع لمزيد الفائدة الفتويين رقم: 133875، ورقم: 237259، وإحالاتهما.

هذا كله بخصوص فض أصل الشركة، أما بخصوص المحل: فإن اتفقتما على بيعه أو قسمته، فلا إشكال، أما إن اختلفتما في ذلك، فإنه يقدم القول بالقسمة، قال ابن قدامة في المغني: فعلى هذا إن اتفقا على البيع أو القسمة فعلا، وإن طلب أحدهما القسمة والآخر البيع أجيب طالب القسمة دون طالب البيع. اهـ
ويحسن هنا أن نبين أن القسمة نوعان:
الأول: قسمة تراض، وهي القسمة التي لا تنفذ إلا برضا الشركاء كلهم، وتكون في كل مشترك بين شخصين فأكثر لا ينقسم إلا بضرر أو برد عوض.
الثاني: قسمة إجبار، وهي القسمة التي لا يشترط فيها التراضي، بل من امتنع من الشركاء أجبر، وهي كل قسمة ليس فيها ضرر ولا رد عوض.
جاء في الروض المربع ممزوجا بمتن زاد المستقنع: لا تجوز قسمة الأملاك التي لا تنقسم إلا بضرر، ولو على بعض الشركاء، أو لا تنقسم إلا برد عوض من أحدهما على الآخر، إلا برضا الشركاء كلهم، لحديث: لا ضرر ولا ضرار ـ رواه أحمد وغيره، وذلك كالدور الصغار والحمام والطاحون الصغيرين.... ولا يجبر من امتنع منهما من قسمتها، لأنها معاوضة، ولما فيها من الضرر، ومن دعا شريكه فيها إلى بيع أجبر، فإن أبى باعه الحاكم عليهما وقسم الثمن بينهما على قدر حصصهما.... وأما ما لا ضرر في قسمته ولا رد عوض في قسمته كالقرية والبستان والدار الكبيرة والأرض الواسعة والدكاكين الواسعة... إذا طلب الشريك قسمتها أجبر شريكه الآخر عليها إن امتنع من القسمة مع شريكه. اهـ مع الحذف.
ومما سبق يتضح أنه لا يجوز لزميلك الانفراد بالمحل دون رضاك، وأنه يمكنك رفض ذلك ـ أي رفض انفراده بالمحل لا رفض فض الشركة ـ فإن أردت القسمة وكان المحل كبيرا بحيث تمكن قسمته بلا ضرر وبدون رد عوض من أحدكما إلى الآخر، فإن زميلك يجبر على القسمة، أما إن كان المحل صغيرا بحيث لا تمكن قسمته إلا بضرر أو لا تمكن قسمته أصلا، أو استلزمت قسمته رد عوض من أحدكما إلى الآخر، فحينئذ يباع المحل ويقسم ثمنه بينكما، أما أن يستبد أحد الشريكين بالمحل وتعويضه الآخر دون رضاه، فلا يجوز، فليس أحدهما أولى بذلك من الآخر.

والله أعلم.

مواد ذات صلة

الفتاوى

المقالات

الصوتيات

المكتبة

عضوية الموقع

بحث عن فتوى

يمكنك البحث عن الفتوى من خلال البريد الإلكتروني



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق: