الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

حكم استفادة الورثة من مال مورثهم الذي كان يعمل في بنك ربوي
رقم الفتوى: 289372

  • تاريخ النشر:الأربعاء 28 جمادى الأولى 1436 هـ - 18-3-2015 م
  • التقييم:
4290 0 111

السؤال

أود الزواج من فتاة أحسبها على خير، ولكن أود السؤال عن حكم ميراثها من والدها المتوفى، والذي كان يعمل ببنك ربوي، وهي ترى حرمة البنوك الربوية؛ فقد ورثت مع إخوتها أموالًا، وعقارات، وعروض تجارة. فما الحكم إن لم يكن لهم مصدر دخل آخر، أو لهم مصدر دخل قليل لا يكفيهم؟ وما حكم العائد من عروض التجارة أو إيجار العقارات التي ورثوها؟ وما الحكم إن أصبح لهم مصدر دخل آخر بعمل أو زواج؟ وما حكم تجهيز الفتاة نفسها من هذه الأموال؟ وما الحكم إن كان لها مصدر دخل آخر و لكن أقل؟
وجزاكم الله خيرًا.

الإجابــة

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله، وصحبه، أما بعد:

 فإن كانت تركة والد الفتاة ناشئة من البنك، ومن مصدر آخر مباح، فلا حرج على الورثة في أخذ أنصبتهم من الميراث مع التصدق بما يعادل نسبة الحرام في المال الموروث. وانظر الفتويين: 141082، 120781، وما أحيل عليه فيها.
أما إن كانت تركته كلها من المال الحرام: فقد اختلف أهل العلم فيما كان محرمًا لكسبه لا لعينه هل يقتصر تحريمه على كاسبه أم يتعداه إلى غيره ممن حصل عليه بوجه مباح -كالإرث وغيره-؟ وانظر الفتويين التاليتين: 9712، 9616.
وعلى القول بتعدي التحريم؛ فإن هذا المال يكون محرمًا عليهم، وكذلك ما تولد منه من أرباح، وعليه؛ فلا يجوز لتلك الفتاة وإخوتها أن ينتفعوا من مال والدهم بشيء، بل يجب صرف تركته في وجوه الخير والمصالح العامة، لكن في حال احتياجهم إلى هذا المال مثل ألا يكون لهم مصدر دخل آخر أو يوجد لهم مصدر لكن لا يكفي حاجتهم المعتبرة شرعًا، فحينئذ يجوز لهم الأخذ من هذا المال بقدر كفايتهم، باعتبارهم فقراء، ثم يصرفون ما زاد عن حاجتهم في وجوه البر والمصالح العامة. وانظر الفتوى رقم:  132904، وما أحيل عليه فيها، والفتوى رقم 126703.

وهذا التفصيل يسري على تجهيز الفتاة، وغيره من وجوه الانتفاع. وانظر الفتوى رقم: 279838.

أما على القول بقصر التحريم على كاسبه؛ فلا إشكال في انتفاعهم بمال مورثهم.

والأحوط هو ما ذكرنا، وهو قول جمهور أهل العلم.

والله أعلم.

مواد ذات صلة

الفتاوى

المقالات

الصوتيات

المكتبة

عضوية الموقع

بحث عن فتوى

يمكنك البحث عن الفتوى من خلال البريد الإلكتروني



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق: