الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

مذاهب الفقهاء في حدِّ من أتى أجنبية في دبرها
رقم الفتوى: 29120

  • تاريخ النشر:الأحد 22 ذو الحجة 1423 هـ - 23-2-2003 م
  • التقييم:
81767 0 413

السؤال

السؤال هو :ما معنى قوله تعالى: نساؤكم حرث لكم ......." الواردة بنصها الصحيح في القرآن الكريم، وهل يفهم من هذه الآية تحريم إتيان الزوجة في دبرها ؟ وهل ما يقوله أعضاء حزب التحرير إتيان المرأة الأجنبية في دبرها لا يعد زنا؟ وشكراً .

الإجابــة

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أما بعد:

فقد تقدم تفسير الآية وبيان حكم وطء الزوجة في دبرها في هاتين الفتويين: 21843، 15921.
وما نقلت عن أعضاء حزب التحرير من أنهم يقولون: إن إتيان المرأة الأجنبية في دبرها لا يعد زناً فهذا كلام غير صحيح، والذي عليه المسلمون أجمعون العوام منهم والخواص أنه زناً، ولكنهم اختلفوا هل يحد عليه أم لا ؟ الجماهير من العلماء وهو مذهب المالكية والشافعية والحنابلة أن من أتى امرأة أجنبية في دبرها يقام عليه حد الزنا.
ولذا عرَّف الحنابلة الزنا بقولهم: فعل الفاحشة في قبل أو دبر.
وقال الشافعية في تعريفه: إيلاج حشفة أو قدرها في فرج محرم لعينه مشتهى طبعاً بلا شبهة.
وعرَّفه المالكية بأنه: وطء مكلف مسلم فرج آدمي لا ملك له فيه بلا شبهة تعمداً.
وعرَّف الحنفية الزنا بتعريفين أعم وأخص، فالأعم: يشمل ما يوجبه الحد وما لا يوجبه.
قال الكمال بن الهمام : والشرع لم يخص اسم الزنا بما يوجب الحد منه، بل هو أعم، والموجب للحد بعض أنواعه، ولذا قال النبي صلى الله عليه وسلم: إن الله كتب على ابن آدم حظه من الزنا أدرك ذلك لا محالة، فزنا العين النظر... .
والمعنى الشرعي الأخص للزنا: هو ما يوجب الحد، وهو وطء مكلف طائع مشتهاة حالاً أو ماضياً في قبل خال من ملكه وشبهته في دار الإسلام أو تمكينه من ذلك أو تمكينها. انظر فتح القدير 5/248 .
فقولهم رحمهم الله في التعريف (في قبل) خرج الوطء في الدبر أي أنه لا يحد عليه حد الزنا مع إقرارهم بأنه زنا.
فعلم مما تقدم خطأ هذه المقولة.
وقد سبق لنا جواب عن حزب التحرير في الفتوى رقم: 13372.
والله أعلم.

مواد ذات صلة

الفتاوى

المقالات

الصوتيات

المكتبة

عضوية الموقع

بحث عن فتوى

يمكنك البحث عن الفتوى من خلال البريد الإلكتروني



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق: