الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

معنى حديث: فإن الله هو الدهر
رقم الفتوى: 298894

  • تاريخ النشر:الأربعاء 16 شعبان 1436 هـ - 3-6-2015 م
  • التقييم:
9303 0 299

السؤال

قبل أيام خرجت جماعة من الشباب في لبنان، بالتهكم على شيخ، ذكر فتوى للشيخ ابن عثيمين، في حكم منكر دوران الشمس، ويريد أن يثبت نظرية أن الأرض لا تدور، الآن بحثت أنا في الموضوع، ووجدت أن الشيخ أخطأ في فهم الفتوى، وفهم قولها، وتمثيلها للناس، لكني لم أتوقف عن البحث في هذه المسائل، إلى أن وصلت لنظريات أينشتاين (كنت أعرفها، ودرستها في الهندسة، لكن بشكل نظري) في النسبية.
ففي أقوال أينشتاين على سبيل المثال: أن الجسم إذا وصل لسرعة الضوء (ولنفترض أن أسرع شيء مطلقا هو الضوء) سنجد نتائج لذلك، أن الزمان سوف يتوقف بالنسبة لذلك الجسم؛ لأن الزمان يتباطأ إن زادت السرعة، وهنا استوقفني الحديث: (لا يسب أحدكم الدهر؛ فإن الله هو الدهر)!!
نظرت للفتاوى في موقعكم، فوجدتها فتاوى نظرية، مثبتة على نصوص فهم، وتفسير السلف -رضوان الله عليهم- للحديث، لكن يمكننا الآن أن نربط حقيقة علمية، بنص من غير تأويل، وهو مثبت أيضا في العقيدة،، أي أن من المعروف في أساسيات العقيدة، أن الله أكبر، وأن الله لا زمان له (قديم بلا ابتداء، دائم بلا انتهاء)، ونظريا يجب أن يتوقف الزمن عند الله؛ ليستطيع أن يتحكم بالليل، والنهار، والكون؛ لأنه لو أن الله لا يتوقف عنده الزمن، لكان الله مثله مثل المخلوقات يتحرك (حاشاه(ولنقل لا أعلم أنفي أم أثبت))، لكن فعليا، لا يستطيع أي جسم السيطرة على جسم يتحرك بسرعة أكثر منه، أو أنه يتسع بشكل أكبر!!
وهنا أتساءل: هل نستطيع القول إن الزمان الذي هو الدهر، الذي هو الله (حسب الحديث) هو الزمان (المذكور في نظريات أينشتاين) وعليه يترتب أن الشيء الذي له أكبر سرعة، هو الشيء الذي لا زمان له، وهو الشيء الأكبر على الإطلاق، حيث حجمه ما لا نهاية (أبعاده)، وهذا من المستحيل أن يحدث لأي مخلوق على البسيطة، أو في الكون!!
وقال في مذكراته -أينشتاين- أن الذي يصل لأكبر سرعة هو الرب، فعارضه رجال الدين، والعلماء (وقالوا لا يوجد شيء أسرع بالإطلاق)
فبارك الله فيكم هل ما خلصت له صحيح بنصوص القرآن، والسنة، أم إنه خطأ، وإن كان كذلك ما الخطأ؟
أسأل الله أن يرينا الحق حقا، ويرزقنا اتباعه، ويرينا الباطل باطلا، ويرزقنا اجتنابه.

الإجابــة

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله، وصحبه، أما بعد:

فقول النبي صلى الله عليه وسلم: فإن الله هو الدهر. لا يحتاج في بيانه إلى شيء مما ذكره السائل، ولا تعلق له بنظرية أينشتاين، ولا غيرها، بل معناه واضح، وقد بينه الحديث القدسي: قال الله عز وجل: يؤذيني ابن آدم يسب الدهر، وأنا الدهر، بيدي الأمر أقلب الليل والنهار. رواه البخاري ومسلم.  قال النووي في شرح مسلم: قوله: "فإن الله هو الدهر" قال العلماء: وهو مجاز، وسببه أن العرب كان شأنها أن تسب الدهر عند النوازل، والحوادث والمصائب النازلة بها من موت، أو هرم، أو تلف مال، أو غير ذلك، فيقولون: يا خيبة الدهر، ونحو هذا من ألفاظ سب الدهر، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: "لا تسبوا الدهر؛ فإن الله هو الدهر" أي لا تسبوا فاعل النوازل، فإنكم إذا سببتم فاعلها، وقع السب على الله تعالى؛ لأنه هو فاعلها ومنزلها. وأما الدهر الذي هو الزمان، فلا فعل له، بل هو مخلوق من جملة خلق الله تعالى، ومعنى "فإن الله هو الدهر" أي فاعل النوازل، والحوادث، وخالق الكائنات. اهـ.
قال سليمان آل الشيخ في (تيسير العزيز الحميد): ولهذا قال في الحديث: "وأنا الدهر بيدي الأمر، أقلب الليل والنهار". وفي رواية لأحمد: "بيدي الليل والنهار، أجدده، وأبليه، وأذهب بالملوك". وفي رواية: "لا تسبوا الدهر؛ فإن الله هو الدهر، الأيام، والليالي أجددها، وأبليها، وآتي بملوك بعد ملوك". قال الحافظ: وسنده صحيح. فقد تبين بهذا خطأ ابن حزم في عده الدهر من أسماء الله الحسنى، وهذا غلط فاحش، ولو كان كذلك، لكان الذين قالوا: {وَمَا يُهْلِكُنَا إِلاَّ الدَّهْرُ} مصيبين !! اهـ.
وأما مسألة دوران الأرض، والشمس، فقد سبق لنا بيان نسبيتها، والإشارة إلى مذهب الشيخ ابن عثيمين في ذلك، فراجع الفتوى رقم: 226582 وما أحيل عليه فيها.
والله أعلم.

مواد ذات صلة

الفتاوى

المقالات

الصوتيات

المكتبة

عضوية الموقع

بحث عن فتوى

يمكنك البحث عن الفتوى من خلال البريد الإلكتروني



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق: