الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

التنازل عن الحكم.. رؤية شرعية
رقم الفتوى: 302401

  • تاريخ النشر:الثلاثاء 21 رمضان 1436 هـ - 7-7-2015 م
  • التقييم:
5981 0 237

السؤال

ما هي شروط الإمامة في الصلاة والإمامة في الحكم وجواز التنازل؟.

الإجابــة

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:

 فقد بينا شروط الإمامة في الصلاة، وذلك في الفتوى رقم: 9642.

وبينا شروط الإمامة العظمى من خلال الفتوى رقم: 8696.

وأما التنازل عن الحكم فإن كان لموجب كإحساس الحاكم بالعجز عن القيام بأعباء الحكم فلا خلاف في جوازه بل يجب، وإن لم يكن له سبب ففي جواز عزل نفسه خلاف.

جاء في تفسير القرطبي: ويجب عليه أن يخلع نفسه إذا وجد في نفسه نقصا يؤثر في الإمامة، فأما إذا لم يجد نقصا فهل له أن يعزل نفسه ويعقد لغيره؟ اختلف الناس فيه، فمنهم من قال: ليس له أن يفعل ذلك وإن فعل لم تنخلع إمامته، ومنهم من قال: له أن يفعل ذلك. اهـ

وجاء في تفسير ابن كثير: وهل له أن يعزل نفسه؟ فيه خلاف، وقد عزل الحسن بن علي نفسه وسلم الأمر إلى معاوية؛ لكن هذا لعذر وقد مدح على ذلك. اهـ

وفي أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن: المسألة الثالثة: هل للإمام أن يعزل نفسه؟
قال بعض العلماء: له ذلك. قال القرطبي: والدليل على أن له عزل نفسه قول أبي بكر الصديق رضي الله عنه: أقيلوني أقيلوني، وقول الصحابة رضي الله عنهم: لا نقيلك ولا نستقيلك، قدمك رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ لديننا فمن ذا يؤخرك، رضيك رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ لديننا أفلا نرضاك؟
قال: فلو لم يكن له ذلك لأنكرت الصحابة ذلك عليه، ولقالت له: ليس لك أن تقول هذا.
وقال بعض العلماء: ليس له عزل نفسه ; لأنه تقلد حقوق المسلمين فليس له التخلي عنها.
قال مقيده عفا الله عنه: إن كان عزله لنفسه لموجب يقتضي ذلك كإخماد فتنة كانت ستشتعل لو لم يعزل نفسه، أو لعلمه من نفسه العجز عن القيام بأعباء الخلافة، فلا نزاع في جواز عزل نفسه، ولذا أجمع جميع المسلمين على الثناء على سبط رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم - الحسن بن علي - رضي الله عنهما - بعزل نفسه وتسليمه الأمر إلى معاوية، بعد أن بايعه أهل العراق ; حقنا لدماء المسلمين، وأثنى عليه بذلك قبل وقوعه جده رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بقوله: «إن ابني هذا سيد، ولعل الله أن يصلح به بين فئتين من المسلمين» أخرجه البخاري وغيره من حديث أبي بكر رضي الله عنه. اهـ

والله أعلم.

مواد ذات صلة

الفتاوى

المقالات

الصوتيات

المكتبة

عضوية الموقع

بحث عن فتوى

يمكنك البحث عن الفتوى من خلال البريد الإلكتروني



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق: