الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

لم يأخذ النبي صلى الله عليه وسلم بمشورة عمر في أسارى بدر
رقم الفتوى: 30507

  • تاريخ النشر:الثلاثاء 6 صفر 1424 هـ - 8-4-2003 م
  • التقييم:
48660 0 560

السؤال

هل حدث أن قتل الرسول صلى الله عليه وسلم الأسرى بمشورة من سيدنا عمر بن الخطاب؟ أرجو الإيضاح.بارك الله لكم.

الإجابــة

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أما بعد:

فلعل الواقعة التي يشير إليها السائل هي مشورة عمر بن الخطاب رضي الله عنه في أسرى بدر، وليس صحيحاً أن النبي صلى الله عليه وسلم أخذ بمشورة عمر رضي الله عنه فقتل أسرى بدر، ولكنه أخذ برأي أبي بكر الصديق رضي الله عنه، فقبل منهم الفداء، ومن لم يكن له فداء جعل فداءه تعليم عشرة من صبيان المسلمين، كما ثبت بذلك الحديث في مسند أحمد وسنن البيهقي.
ويدل على أنه صلى الله عليه وسلم لم يأخذ برأي عمر رضي الله عنه في قتل الأسرى معاتبة الله عز وجل له بقوله: (مَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَكُونَ لَهُ أَسْرَى حَتَّى يُثْخِنَ فِي الْأَرْضِ تُرِيدُونَ عَرَضَ الدُّنْيَا وَاللَّهُ يُرِيدُ الْآخِرَةَ وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ * لَوْلا كِتَابٌ مِنَ اللَّهِ سَبَقَ لَمَسَّكُمْ فِيمَا أَخَذْتُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ * فَكُلُوا مِمَّا غَنِمْتُمْ حَلالاً طَيِّباً وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ) [الأنفال:67-69].
وروى الإمام أحمد في مسنده بإسناده إلى عمر بن الخطاب رضي الله عنه في حديث طويل منه قول عمر: "... فلما كانوا يومئذ التقوا فهزم الله المشركين، فقُتل منهم سبعون رجلاً، وأُسر منهم سبعون رجلاً، فاستشار رسول الله صلى الله عليه وسلم أبابكر وعمر وعلياً، فقال أبوبكر: يا رسول الله، هؤلاء بنو العم والعشيرة والإخوان، وإني أرى أن تأخذ منهم الفدية، فيكون ما أخذناه منهم قوة لنا على الكفار، وعسى أن يهديهم الله فيكونوا لنا عضداً، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ما ترى يا ابن الخطاب؟ قال: قلت: والله ما أرى ما رأى أبوبكر، ولكني أرى أن تملكني من فلان -قريب لعمر- فأضرب عنقه، وتمكن علياً من عقيل فيضرب عنقه، وتمكن حمزة من فلان أخيه فيضرب عنقه، حتى يعلم الله أن ليس في قلوبنا هوادة للمشركين، هؤلاء صناديدهم وقادتهم وأئمتهم. قال: فهوى رسول الله صلى الله عليه وسلم ما قال أبوبكر، ولم يهو ما قلت: وأخذ منهم الفداء" وذكر نزول الآيات السابقة يعاتب الله فيها نبيه صلى الله عليه وسلم هو والمؤمنين بما أصابهم في غزوة أحد.
والله أعلم.

مواد ذات صلة

الفتاوى

المقالات

الصوتيات

المكتبة

عضوية الموقع

بحث عن فتوى

يمكنك البحث عن الفتوى من خلال البريد الإلكتروني



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق: