الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

الإنفاق المقصود في حديث: "إن لله أقوامًا اختصهم بالنعم لمنافع العباد...
رقم الفتوى: 307015

  • تاريخ النشر:الأحد 23 ذو القعدة 1436 هـ - 6-9-2015 م
  • التقييم:
9162 0 150

السؤال

طبقًا للحديث الحسن: "إن لله أقوامًا اختصهم بالنعم لمنافع العباد، يقرهم فيها ما بذلوها، فإذا منعوها نزعها منهم، فحولها إلى غيرهم" فهل هذا يعني المتبرعين على الممثلات، ولعب الكرة، والمنفقين على اللهو، والملذات للناس غير المقتدرين.

الإجابــة

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله، وصحبه، أما بعد:

فقد روى الطبراني في الأوسط، وابن أبي الدنيا في قضاء الحوائج عن عبد الله بن عمر ـ رضي الله عنهما ـ قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إن لله أقواماً اختصهم بالنعم لمنافع العباد، يقرهم فيها ما بذلوها، فإذا منعوها نزعها منهم، فحولها إلى غيرهم. قال الألباني في صحيح الترغيب والترهيب: حسن لغيره.

وليس معنى الحديث من ينفق على اللهو، والملذات المحرمة، أو من ينفق المال الحرام، وإنما من ينفق المال على مستحقه؛ قال المناوي في فيض القدير: إن لله تعالى أقوامًا يختصهم بالنعم لمنافع العباد) أي: لأجل منافعهم (ويقرها فيهم ما بذلوها) أي: مدة دوام إعطائهم منها للمستحق (فإذا منعوها نزعها منهم، فحولها إلى غيرهم) لمنعهم الإعطاء للمستحق. انتهى.

فعموم هذا الحديث مخصوص بالنصوص الأخرى، كحديث مسلم عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أيها الناس، إن الله طيب لا يقبل إلا طيبًا...

وعموم الإنفاق على العباد مخصوص بنهي النبي صلى الله عليه وسلم عن إضاعة المال؛ ففي الصحيحين عن المغيرة بن شعبة قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: إن الله حرم عليكم عقوق الأمهات، ووأد البنات، ومنع وهات، وكره لكم قيل وقال، وكثرة السؤال، وإضاعة المال.

جاء في مرقاة المفاتيح للقاري: (وإضاعة المال) في الفائق: هو إنفاقه في غير طاعة الله، والسرف، قال الطيبي، قيل: والتقسيم الحاصر فيه الحاوي بجميع أقسامه أن تقول: إن الذي يصرف إليه المال إما أن يكون واجبًا، كالنفقة، والزكاة، ونحوهما، فهذا لا ضياع فيه، وهكذا إن كان مندوبًا إليه، وإما أن يكون مباحًا، ولا إشكال إلا في هذا القسم؛ إذ كثير من الأمور يعده بعض الناس من المباحات، وعند التحقيق ليس كذلك، كتشييد الأبنية، وتزيينها، والإسراف في النفقة، والتوسع في لبس الثياب الناعمة، والأطعمة الشهية اللذيذة، وأنت تعلم أن قساوة القلب، وغلظ الطبع يتولد من لبس الرقاق، وأكل الرقاق، وسائر أنواع الارتفاق، ويدخل فيه تمويه الأواني، والسقوف بالذهب، والفضة، وسوء القيام على ما يملكه من الرقيق، والدواب، حتى تضيع، وتهلك، وقسمة ما لا ينتفع الشريك به، كاللؤلؤة، والسيف يكسران، وكذا احتمال الغبن الفاحش في البياعات، وإيتاء المال صاحبه، وهو سفيه حقيق بالحجر، وهذا الحديث أصل في معرفة حسن الخلق الذي هو منبع الأخلاق الحميدة، والخلال الجميلة. قلت: وهو من جوامع الكلم، وبدائع الحكم... انتهى.

والله أعلم.

مواد ذات صلة

الفتاوى

المقالات

الصوتيات

المكتبة

عضوية الموقع

بحث عن فتوى

يمكنك البحث عن الفتوى من خلال البريد الإلكتروني



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق: