الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

من كتب الطلاق في المحكمة دون تلفظ للزواج من أخرى
رقم الفتوى: 307438

  • تاريخ النشر:الخميس 27 ذو القعدة 1436 هـ - 10-9-2015 م
  • التقييم:
4130 0 277

السؤال

أنا سيدة عربية مسلمة مقيمة حاليًا في أمريكا، قبل عدة سنوات تزوجت من رجل عربي أمريكي مسلم زواجًا شرعيًّا في محكمة شرعية في بلد عربي، ثم سافرت معه للإقامة في أمريكا، وبعد وصولي إلى أمريكا قام زوجي بالزواج منّي مرة أخرى زواجًا أمريكيًّا في محكمة مدنية أمريكية؛ من أجل الحصول على أوراق الإقامة.
بعد أربع سنوات من زواجي قام زوجي بطلاقي طلاقًا أمريكيًّا في محكمة مدنية أمريكية دون التلفظ بألفاظ الطلاق عليّ، وإنما قام بإجراء الطلاق من أجل الحصول على أوراق الطلاق؛ ليتزوج من امرأة أخرى.
حصل زوجي على أوراق طلاقنا من المحكمة المدنية الأمريكية بتاريخ: 4/16/ 2002 بعد أن ادعى كذبًا في المحكمة بأنني قررت العودة إلى بلدي من أجل الزواج من رجل آخر.
بعد طلاقي أمريكيًّا قال لي زوجي بأن هذا الطلاق مجرد حبر على ورق، وأنني لا أزال زوجته على أساس العقد الإسلامي الشرعي بيننا، واستمرت علاقتنا مع بعضنا كزوجين بشكل طبيعي إلى أن ادعى كذبًا يومًا بأنه ذاهب إلى ولاية أخرى من أجل إنجاز بعض الأعمال هناك، ولكني اكتشفت بعد عدة أشهر أنه كذَب عليّ، وذهب إلى محكمة شرعية في ذلك البلد العربي بتاريخ: 1/16/ 2003 وحصل على شهادة طلاق بينونة صغرى بعد أن قال للقاضي الشرعي هناك بأنه طلقني في أمريكا بتاريخ: 16 /4/ 2002 (وهو يعني طلاقي في المحكمة المدنية الأمريكية)، ولكنه لم يقل للقاضي بأنه طلاق أمريكي، ولم يقل له أيضًا بأننا لا نزال نعيش مع بعضنا كزوجين منذ حصول ذلك الطلاق.
قام القاضي بإصدار وثيقة طلاق بينونة صغرى على اعتبار انقضاء مدة عدتي، وحسب مدة عدتي من تاريخ طلاقي الأمريكي بتاريخ 2002/4/16وحتى تاريخ 7/16 /2002.
عاد زوجي من رحلته من ذلك البلد العربي إلى أمريكا، ولم يخبرني أبدًا بما فعله في المحكمة الشرعية هناك، وادعى أنه كان في مهمة عمل في ولاية أخرى، واستمرت علاقتنا الزوجية بشكل طبيعي مع بعضنا البعض كزوجين، نعيش معًا إلى أن عرفت بالصدفة بتاريخ: 2003/3/30 أي: بعد حوالي شهرين ونصف من تاريخ حصوله على وثيقة الطلاق من المحكمة الشرعية، وعندما واجهته بالأمر أخبرني بأنه فعل ذلك بقصد الحصول على أوراق الطلاق للزواج من امرأة أخرى، وليس بنية طلاقي.
بعد ذلك غادرت بيت الزوجية إلى غير رجعة، ولكن الغريب أن هذا الرجل لا يزال يلاحقني حتى يومنا هذا، مدعيًّا أنه لم يطلقني، وأنني لا أزال زوجته شرعًا، فما رأي الشرع في ذلك؟ وهل طلاقي منه صحيح؟ وشكرًا لكم، وجزاكم الله خير الجزاء.

الإجابــة

 الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله، وصحبه، أما بعد:

فلنبدأ بما ذكرت من الطلاق الذي تم في المحكمة المدنية؛ فإن صح ما قلت من أن زوجك لم يتلفظ بالطلاق، وأنه كتبه لأجل الحصول على الأوراق للزواج من أخرى، وليس بنية الطلاق، فهذا الطلاق غير نافذ، وانظري الفتوى رقم: 139453.

وإن ادعى كذبًا أنك أردت فراقه للزواج من آخر، فهذا بهتان عظيم، تجب عليه التوبة منه.

وبخصوص الحالة الثانية التي أخبر فيها كذبًا أنه طلقك: لا ينفذ فيها الطلاق؛ لأنه لم يطلق حقيقة، وراجعي الفتوى رقم: 23014.

فهذه الوثيقة التي قد حصل عليها لا تعني أنك لست في عصمته، فيجب عليك الرجوع إلى بيت الزوجية، وطاعة زوجك في المعروف، فطاعة الزوجة زوجها في المعروف واجبة، كما أوضحنا في الفتوى رقم: 1032.

وننبه إلى بعض الأمور:

الأمر الأول: أن الزواج شعيرة من شعائر الإسلام، وسمّاه رب العزة والجلال بالميثاق الغليظ، فلا يجوز اتخاذه ألعوبة، فقد قال الله تعالى في ثنايا آيات الطلاق: وَلَا تَتَّخِذُوا آيَاتِ اللَّهِ هُزُوًا وَاذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَمَا أَنْزَلَ عَلَيْكُمْ مِنَ الْكِتَابِ وَالْحِكْمَةِ يَعِظُكُمْ بِهِ وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ {البقرة:231}.

الأمر الثاني: من الغريب حدوث هذه الوقائع منذ سنوات، وسؤالك عنها الآن، والذي ينبغي للمسلم المبادرة إلى سؤال أهل العلم عما يحتاج إليه معرفته من أحكام الشرع لقوله تعالى: وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ إِلَّا رِجَالًا نُوحِي إِلَيْهِمْ فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ {النحل:43}.

الأمر الثالث: إذا حصل نزاع وخصومة، فالأولى مراجعة المحكمة الشرعية لينظر القاضي في الأمر، ويسمع من الطرفين، فإن لم يوجد القاضي الشرعي فمن يقوم مقامه، كالمراكز الإسلامية في البلاد غير الإسلامية.

الأمر الرابع: أن الإقامة في بلاد الكفر تنطوي على مفاسد كثيرة، ومن هنا حذر العلماء من الإقامة هنالك لغير ضرورة، أو حاجة شديدة، وتراجع الفتوى رقم: 2007.

والله أعلم.

مواد ذات صلة

الفتاوى

المقالات

الصوتيات

المكتبة

عضوية الموقع

بحث عن فتوى

يمكنك البحث عن الفتوى من خلال البريد الإلكتروني



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق: