الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

دعاء المرأة على من وعدها بالزواج وأخلف وعده
رقم الفتوى: 312076

  • تاريخ النشر:الأحد 19 محرم 1437 هـ - 1-11-2015 م
  • التقييم:
24095 0 152

السؤال

قرأت كل الفتاوى التي تتحدث عن العلاقة بين الشاب والفتاة، ورأيت أن موقعكم لا يلزم الشاب بأي شيء تجاه الفتاة التي استغل فطرتها، وبراءتها، فأخذ منها قلبها، وروحها، وثم تركها، ليبحث عندكم عن خلاص من جريمته، فيجدكم تبرؤونه من أي التزام تجاهها بمجرد التوبة. لا أدري! إن كان رب العباد قد حرّم على نفسه الظلم، فكيف يبرر ظلم هؤلاء؟ وكيف يُمحَى الذنب دون أن يرد لفتاة كسر قلبها أي اعتبار؟ أما كانت آخر وصايا النبي صلى الله عليه وسلم: استوصوا بالنساء خيرًا، ورفقًا بالقوارير؟! كيف يتبرأ الشاب من تلاعبه بمشاعرها بمجرد أن يتوب؟ ويسألكم هل لها حق عندي، أو أني ظلمتها؟ فتجيبونه بـ: لا يلزمك أي شيء تجاهها، وربما تقولون: إني أرسلت بسبب تجربة شخصية، نعم، فقد أعجبت بشاب من أقربائي دون أن أراه، أحببته لمجرد حديث أهله عنه؛ فهو شاب متدين جدًّا، وأنا كذلك، فشعرت أنه يشابهني في الفكر، والروح، وأرسلت له بذلك، فاكتشفت أنه معجب بي أنا أيضًا من حديث أهله عني دون أن يراني، وطلب مني الانتظار؛ لأنه يعيش في السعودية، وظروفه لا تسمح، فهو متزوج، ويحتاج وقتًا ليرتب الأمر، أو أن يأتي إلى سوريا، فقبلت الانتظار، وكان حبي عفيفًا شريفًا، لم تكن بيننا أية مراسلة، أو أي علاقة؛ لأنني فتاة ملتزمة جدًّا، وهو كان كذلك، وكان بيننا وعد فقط، ولكني بُحت لأخته بالسر، فأخبرته أنها قد علمت بأمرنا، فما لبث أن أنكر الأمر، وأخبرها أنه لا يعرفني، وأنه لم يعدني بشيء بعد أن تعلقت به، وقضيت الكثير في انتظاره، ورسمت أحلامًا وردية؛ فكسر قلبي، وشوّه أنوثتي، فقد كان أول رجل أدخلته قلبي، وأعلمته بسري، فأصبحت لا أثق بأي رجل بعد أن رأيت أن هذا المتدين مخادع، وأصبحت أدعو الله أن ينتقم لي منه، ويأخذ لي حقي، وتلوح بين عيني دومًا: (ولا تحسبن الله غافلًا عما يعمل الظالمون)، فما رأيكم -دام فضلكم-؟

الإجابــة

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله، وصحبه، أما بعد:

فاعلمي أننا ننطلق في فتاوانا عن أمر دين، لا نحابي فيه أحدًا على أحد، وإنما نلتمس ما يكون صوابًا موافقًا لنصوص الشرع، وقواعده، ومقاصده.

والمرأة مأمورة شرعًا بأن تجتنب كل ما يمكن أن يوقعها في الفتنة، وأن تحذر شياطين الإنس، والجن؛ قال تعالى: شَيَاطِينَ الْإِنْسِ وَالْجِنِّ يُوحِي بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ زُخْرُفَ الْقَوْلِ غُرُورًا {الأنعام:112}، فإذا تساهلت في ذلك، واستجابت طواعية لمن يلعب بعواطفها من ذئاب البشر، فإنها تتحمل وزرها، وعليه هو وزره، ولا يلزمه تجاهها شيء؛ لأنه لم يكن مكرِهًا لها، والفقهاء فرقوا بين المطاوعة والمكرهة في الأحكام.

وإذا وعد الرجل امرأة بالزواج منها، فهذا أمر آخر يتعلق بحكم الوفاء بالوعد، وهو مما اختلف فيه الفقهاء على أقوال سبق بيانها في الفتوى رقم: 12729، فإذا أخلف وعده معها لغير عذر، فإنه يكون آثمًا على القول بالوجوب.

وقد أخطأت بمراسلتك لهذا الرجل، وإخباره بمشاعرك نحوه، فهذا باب من أبواب الفتنة، والشر.

واعلمي أن دعاء الإنسان على من ظلمه -على فرض وقوع الظلم- مقيد بقدر المظلمة، فإن جاوز ذلك كان مسيئًا ظالمًا، فاحذري ذلك، وأقبلي على طاعتك، وعبادتك، وانشغلي بأمر نفسك، وسلي الله أن يرزقك الزوج الصالح.

والله أعلم.

مواد ذات صلة

الفتاوى

المكتبة

عضوية الموقع

بحث عن فتوى

يمكنك البحث عن الفتوى من خلال البريد الإلكتروني



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق: