الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

حكم الكذب لتفادي غضب الأم والحصول على المال المأذون في أخذه
رقم الفتوى: 313129

  • تاريخ النشر:الإثنين 27 محرم 1437 هـ - 9-11-2015 م
  • التقييم:
5795 0 88

السؤال

أنا طالبة في الجامعة، وأحتاج شراء بعض الأشياء الشخصية والملابس، مع العلم أنها ليست أشياء زائدة وأحتاجها كثيرا، ووالدتي غير متفهمة تماماً في مسألة المال وتغضب كثيرا عندما أطلب شراء أي شيء أحتاجه، وهي عصبية جدا، حاولت أن أتفاهم معها كثيرا وأشرح لها ولكنها لا تسمع وتغضب، بالرغم من أن والدي عندما أقول يوافق مباشرة ويقول لأمي اشتري لها ما تريد، وتوافق أمامه، ولكنها لا تفعل أو تعطيني شيئاً... ويـُعاتبها، وأحياناً يمكن أن تحدث مشاجرة بسيطة حتى وإن لم يحدث، فإن والدتي تغضب مني وتحزن، وتغضب مني عندما تراني أطلب من أبي شيئاً، ولذلك عقب امتحاناتي بحثت ووجدت وظيفة أردت أن أشتغل بها حتى أصرف على نفسي، ولكن أبي رفض ذلك بشدة قائلاً: خذي المال... وفي السنة الماضية في الجامعة اضطررت أن أكذب في أسعار الكتب والمصاريف الدراسية حتى آخذ المال الذي أريده وأقوم بشراء ما أحتاج دون شجار... ولا أستطيع أن أقول لأبي ذلك، لأنني سأخجل منه، ولأنه سيغضب وسيقول لي إنه لا يوجد داع لذلك ومن الممكن أن يـُحزن أمي بسببي، وأنا بالطبع لا أريد ذلك، ولأنني لا أريد أن يفقد الثقة بي ويظن أنني معتادة على الكذب ولا يصدقني مرة ثانية، ولم أجد طريقة أخرى غير ذلك، ولكن ضميري يؤنبني كثيراً بسبب ما أفعله، فهل هذا المال الذي آخذه من الحرام؟ وهل تغيير أسعار الكتب والمصاريف الدراسية لهذا الغرض الذي ذكرته لفضيلتكم يعتبر كذباً؟ وإن كان كذلك، فكيف أكفر عن هذا المال الحرام الذي أخذته طوال هذه المدة وعن هذا الكذب؟.
وبارك الله لكم وفيكم.

الإجابــة

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فالأصل حرمة الكذب، والأدلة في ذلك كثيرة معلومة، فالواجب عليك البعد عنه والحذر منه كل الحذر، وإذا احتجت للكذب على أمك للحصول على ما يأذن لك فيه أبوك من المال، فلتستخدمي التورية، والمعاريض، إن أمكنك ذلك، فإن لم تستطيعي شيئا من ذلك، وكنت إذا أخبرت الوالدة بأنك تريدين المال تغضب عليك غضبا شديدا، وتحصل لك بذلك مشقة بالغة، فإنه يرخص لك في الكذب في هذه الحالة، لأجل الحصول على المال الذين تحتاجين إليه والمحافظة على رضا والدتك، وراجعي في ذلك الفتويين رقم: 111035، ورقم: 264991.

وبناء على ما سبق، فإن ما قمت به من الكذب في أسعار الكتب والمصاريف الدراسية إن كنت قد فعلته مضطرة بحيث لم تجدي أي وسيلة أخرى للحصول على المال المأذون في أخذه مع المحافظة على إرضاء أمك وعدم غضبها عليك، فهو من الكذب المرخص فيه، وإلا فإنه يبقى على أصل الحرمة، قال الإمام النووي في رياض الصالحين: فكل مقصود محمود يمكن تحصيله بغير الكذب يحرم الكذب فيه، وإن لم يمكن تحصيله إلا بالكذب، جاز الكذب، ثم إن كان تحصيل ذلك المقصود مباحا كان الكذب مباحا، وإن كان واجبا كان الكذب واجبا. اهـ.

ويقول الشيخ ابن باز: أما الكذب على أمك، أو على أبيك: فلا يجوز، بل ينبغي لك تحري الصدق، والعناية بالأسلوب الحسن، والحرص على رضاهما بكل وسيلة مباحة، لكن لو قدر أن هناك مسألة إذا صدقت فيها، غضبوا عليك، وصار بينك وبينهم مشقة كبيرة، والكذب لا يضر أحداً من الناس، ولكن يرضيهما، ولا يضر أحداً من الناس، فهو من جنس الإصلاح، لا حرج عليك فيه عند الضرورة، فيدخل في قسم الإصلاح، إذا كان كذباً لا يضر أحداً من الناس، وإنما يحصل به رضا الوالدين، وعدم زعلهما عليك أو سبهما لك. اهـ.

وأما المال الذي أخذت: فليس حراما ما دام في إطار ما أذن لك أبوك في أخذه، وننصحك مستقبلا بالحرص على الصدق والبحث عن وسيلة تحقق لك الحصول على المال دون كذب من أي نوع.

والله أعلم.

مواد ذات صلة

الفتاوى

المقالات

الصوتيات

المكتبة

عضوية الموقع

بحث عن فتوى

يمكنك البحث عن الفتوى من خلال البريد الإلكتروني



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق: