الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

حكم الدعاء بهداية العالمين
رقم الفتوى: 313414

  • تاريخ النشر:الأربعاء 29 محرم 1437 هـ - 11-11-2015 م
  • التقييم:
9410 0 152

السؤال

هل يجوز أن أدعو بهذا الدعاء: "اللهم اهدنا والعالمين"؟
وجزاكم الله خيرًا.

الإجابــة

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله، وصحبه، أما بعد:

فيجوز لك أن تدعو بالدعاء المذكور لنفسك؛ فالدعاء للنفس بالهداية لا شك في مشروعيته؛ ففي صحيح مسلم عن علي -رضي الله عنه- قال: قال لي رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: "قل: اللهم اهدني وسددني". وفي دعاء القنوت كان صلى الله عليه وسلم يقول: اللهم اهدني فيمن هديت.

وأما طلب الهداية للعالمين: فإن كان القصد به طلب الهداية للعالمين من أهل زمانه؛ فهذا لا حرج فيه، فقد كان النبي -صلى الله عليه وسلم- يدعو فيقول: «اللهم اهد قومي ...». رواه البيهقي. وجاء في فتح الباري للحافظ ابن حجر عند ذكر فوائد دعاء النبي -صلى الله عليه وسلم- على الملإ من قريش، واحتمال أن يكون قد اطلع على أنهم لا يؤمنون، قال: "وَالْأَوْلَى أَنْ يُدْعَى لِكُلِّ حَيٍّ بِالْهِدَايَةِ".

أما الدعاء بالهداية للعالمين أجمعين أو للناس كلهم: فلا يشرع؛ لأنه مخالف لما أخبر الله به في محكم كتابه أن منهم الشقي والسعيد؛ فقال تعالى: فَمِنْهُمْ شَقِيٌّ وَسَعِيدٌ {هود:105}، وقال تعالى: وَتَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ {هود:119}، وقال تعالى: فَرِيقٌ فِي الْجَنَّةِ وَفَرِيقٌ فِي السَّعِيرِ {الشورى:7}، وقال تعالى: وَلَوْ شِئْنَا لَآتَيْنَا كُلَّ نَفْسٍ هُدَاهَا وَلَكِنْ حَقَّ الْقَوْلُ مِنِّي لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ {السجدة:13}.

والدعاء بما لا يفعله الله تعالى يعد من الاعتداء في الدعاء المذموم شرعًا، كما بيّنّا في الفتوى رقم: 37632، والفتوى رقم: 23425.

هذا، وننبه إلى أن حب الهداية للناس كلهم واعتناقهم لدين الله تعالى لا حرج فيه، وهو مما يدل على حب الشخص لله ولدينه، وعلى حب الخير للناس جميعًا، وانظر الفتوى رقم: 137668، وهي بعنوان: لا حرج في تمني إيمان الناس جميعًا وإن أخبرنا الله أن ذلك لن يكون.

وقد كان النبي -صلى الله عليه وسلم- حريصًا على إيمان جميع الناس، كما نقل ابن الجوزي والقرطبي عن ابن عباس في تفسير قول الله تعالى: أَفَأَنْتَ تُكْرِهُ النَّاسَ حَتَّى يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ {يونس:99}.

وكان يسأل الله أن يهدي المشركين في زمنه؛ شفقةً عليهم، ورحمةً بهم، ورغبةً في إيصال الخير إليهم، فالسعي في هداية الناس والدعاء لهم بالهداية من أهم ما يتقرب به المسلم إلى الله تعالى، وهي مهمة الأنبياء وأتباعهم، ولمزيد فائدة راجع الفتوى رقم: 268405، وهي بعنوان: ما يعتبر من الاعتداء في الدعاء وما لا يعتبر. وفيها قررنا أن طلب الهداية لجميع الناس يعد من الاعتداء في الدعاء.

والله أعلم.

مواد ذات صلة

الفتاوى

المقالات

الصوتيات

المكتبة

عضوية الموقع

بحث عن فتوى

يمكنك البحث عن الفتوى من خلال البريد الإلكتروني



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق: